#adsense

رسالة إلى مَنْ خلف القضبان

حجم الخط

يعرف نواب "التغيير والاصلاح" ان صراخهم السياسي لا يغير في أحكام القضاء، وإن كان التهويل يجعل العقوبات أخف. فالمحامون منهم، على الأقل، يعرفون أن القضاء يستند إلى تحقيقاته والوقائع التي يصل إليها ويستخرجها من اعترافات المتهمين، وان النقاش فيها يكون تحت قوس العدالة، وليس على أرصفة المحكمة العسكرية. كذلك، يعرف هؤلاء أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية، ليست من يصدر الأحكام، بل القضاة الذين يحدد القانون وأصول المحاكمات دربهم إلى تحكيم قناعاتهم.

إذاً، لمَ الصراخ والنقاش "الولاّدي" والصبياني والتصويب الأعمى على "فرع المعلومات"؟

تقول الوقائع المنشورة في كل وسائل الإعلام إن العميد المتقاعد فايز كرم أقرّ، عند توقيفه، بالتهم المنسوبة إليه، وإن العماد – المتقاعد أيضاً – ميشال عون غسل يديه منه وشبّه نفسه بالمسيح وكرم بيهوذا الإسخريوطي الذي سقط في الخيانة. ثم ران صمت في أجواء "التغيير والاصلاح" حين بيّنت إفادات الموقوف، حينها، واعترافاته أن أقواله تطال العماد عون نفسه.

يومها، ربط معلقون وسياسيون، لا "يستلطفون" العماد وربعه، بين عمالة كرم ونجاح عون في إقناع الكونغرس الأميركي في أيار 2003 بإصدار قانون محاسبة سوريا، وفق زعمه، ومدى دور "اللوبي" الصهيوني في نجاحه في "غزو" مرتع جماعات الضغط الصهيونية. حتى أن الشيخ نعيم قاسم وصف، يومها، القانون المذكور بأنه "مشروع إسرائيلي من حيث المضمون والأهداف والتوقيت"، وعون بأنه "مجرد ملحق". كما أصدرت النيابة العامة قراراً بالقبض عليه.

يذكر أن اقطاب الكونغرس وأبرز وجوه اللوبي الصهيوني حينها كانوا: زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب تك آرمي، ويعتبر من أبرز أقطاب اليمين الديني، والنائب الديموقراطي عن نيويورك (إنجل) الوثيق الصلة باللوبي اليهودي الأميركي والذي عرف بدفع معارضين للتطوع في الجيش الإسرائيلي لمقاتلة الفلسطينيين، وهو أيضاً عضو بارز في "الإيباك" ورتب لزيارة عون إلى أميركا، إضافة إلى بنجامين جيلمان، جوزف كرولي، بيتر دويتش، وإريد كنتور، هوارد بيرمان، روبرت ويستلر، جوزف هوفل، مايك ماكنتلي.

أورد المذيع هذه الأسماء فكان رد عون: إذا بدك تروح على الولايات المتحدة وتتعاطى بأي موضوع وما بدكش تتعاطى مع اليهود، ومع المسيحيين، ومع كمان الملحدين، ما بيبقالك حدا بالولايات المتحدة!؟
هذه الوقائع تجعل سيّئي النية يجنحون إلى اعتبار الصراخ الصبياني على رصيف المحكمة العسكرية رسالة إلى المحكوم بالسجن مفادها أننا تجاوبنا مع حالتك وفعلنا أكثر ما باستطاعتنا.
أما التهجم على فرع المعلومات فلزوم الشغل السياسي وإطلاق رصاص خلّبي، كما يسميه العسكر، يصرف النظر، ولا يصرف في أي مجال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل