قرر الاتحاد العمالي العام "إعلان الإضراب العام والتظاهر على كافة الأراضي اللبنانية، ودعوة الاتحادات العمالية إلى عقد جمعيات عمومية لتنظيم هذا الإضراب والتظاهرات وذلك، يوم الأربعاء الواقع في 12 تشرين الأول 2011".
وقال في بيان إثر اجتماع استثنائي برئاسة رئيس الاتحاد غسان غصن وحضور الأعضاء."ان اللبنانيين استبشروا خيرا بقيام هذه الحكومة التي أغدقت في متن بيانها الوزاري جملة من الوعود والشعارات المتعلقة بمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يرزح تحتها اللبنانييون منذ أكثر من عقدين من الزمن من دون أي مقاربة جدية أو رؤى بعيدة النظر".
واشار الى انه "بعد مرور شهرين على تأليف الحكومة لا تزال احوال هذه الحكومة على حالها لا بل تتصاعد أزمات على أبواب فصل الشتاء المثقل بأعباء التعليم والتدفئة والنقل على كاهل العمال وذوي الدخل المحدود".
ولفت الى ان لقاءات هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام مع المسؤولين تناولت الواقع الاقتصادي والاجتماعي وسوء أحوال محدودي الدخل والموظفين والمستخدمين والعمال، كما أن ما جرى عرضه ومناقشته، بل وحتى الاتفاق عليه استوجب تشكيل لجنة المؤشر التي دعا وزير العمل إلى تسمية أعضائها، وكذلك تشكيل المجلس الوطني للأسعار أما اللجنة الاقتصادية – الاجتماعية التي قرر رئيس الحكومة تشكيلها برئاسته وعضوية الوزراء المعنيين والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام لم تبصر النور بعد".
واضاف: "لقد طالبنا بوجوب تصحيح الأجور، ورفع الحد الأدنى إلى 1,250000 ليرة لبنانية استنادا إلى المعدل التراكمي للتضخم الذي بلغ منذ العام 1996 حتى اليوم 120 في المئة فضلا عن زيادة التقديمات الاجتماعية ومضاعفة بدل النقل من ثمانية الاف ليرة إلى 16 الف ليرة عن كل يوم عمل، وكذلك منح التعليم إلى مليون ليرة عن كل تلميذ، وإعادة ربط التعويضات العائلية بمرسوم غلاء المعيشة بما يوازي 75 في المئة من الحد الأدنى للأجور، في وقت يهدد بعض أصحاب العمل بأن "زيادة الأجور" تؤدي إلى صرف العمال وتفاقم البطالة، إلا أنه وخلافا لذلك يؤكد الاتحاد ومن جديد أن المطلوب هو إعادة القدرة الشرائية للأجور ليس فقط إنصافا لحق العمال، بل وكذلك من أجل تنشيط الدورة الاقتصادية، والحد من الانكماش الاقتصادي وركود الأسواق بل من أجل تحقيق نمو فعلي في قطاعات الإنتاج وليس تنامي "فقاعات الأزمات الاقتصادية" في الاقتصاد الريعي في أسواق المال والمضاربات العقارية وباقي الميادين الريعية التي ليست سوى أورام اقتصادية ثبت أثرها الخطير على اقتصاديات أكثر البلدان غنا ونموا".
واشار الى "ان بعض التجار المبتدئين لا يدرك علاقة الأجور بالأسواق، ويتطلع إلى كلفة الإنتاج من زاوية الأجر فقط كعبء على الأسعار، ولا يعرف أن السبب الحقيقي لانكماش الأسواق هو الاحتكار، والجشع، وحصرية وكالات الأدوية، وحليب الأطفال وأسعار الخدمات، فضلا عن ارتفاع أسعار العقارات والفوائد المدينة، وضيق حجم القروض الميسرة وغيرها من عوامل، يأتي آخرها الزيادة على الأجور، وهي بطبيعة الحال محرك الدورة الاقتصادية، لأن ما يتقاضاه العامل في نهاية الشهر يعيده إلى السوق في الأول منه، من هنا، يرى الاتحاد العمالي العام أن ما يهدد المؤسسات، لا سيما الإنتاجية، بالإفلاس هي سياسات الحكومة الريعية والكلفة الباهظة، وفتح الأسواق والمنافسة غير المشروعة التي أزالت العوائق الجمركية وأغرقت الأسواق مما حول المجتمع اللبناني من منتج إلى مستهلك يرهن مدخوله المتواضع لبطاقة الائتمان".
وجدد البيان المطالبة بدعم قطاعات الإنتاج الصناعية والزراعية، وتعزيز التعاونيات الزراعية لا سيما كلفة الإنتاج والتسويق.
ولفت الى ان "البعض من أن ينعكس تصحيح الأجور زيادة في التضخم وارتفاعا للأسعار، إن مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى هي تأمين التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ومكافحة الغلاء، ومنع الاحتكار، وضبط الأسواق، وحماية القدرة الشرائية، لا بل تعزيزها من خلال التقديمات الاجتماعية بما يخفض من الأجور أعباء النقل، والتعليم، والاستشفاء، والطبابة والسكن".
وأكد انه "آن الأوان لأن تؤمن التغطية الصحية الشاملة لكافة اللبنانيين وأن تمول من الضرائب المباشرة على الأرباح والمضاربات الريعية والعقارية والمالية وغيرها من مظاهر الثروة والغنى، لقد طالبنا الحكومة بتفعيل مصلحة حماية المستهلك ليس فقط من خلال ضبط الأسعار ومراقبة المواد وسلامة الغذاء، بل بتطبيق (المرسوم رقم 1/277) القاضي بتحديد نسب الأرباح التجارية على المواد الغذائية والاستهلاكية، كذلك، الرقابة على الأقساط المدرسية المتفلتة من أي ضابط وأسعار الكتب والقرطاسية، التي تضع التلامذة والطلاب رهائن والأهل بلا حول ولا قوة، كما يطل فصل الشتاء وهاجس ارتفاع أسعار المازوت للتدفئة والبنزين للنقل والانتقال يقلق بالهم ما يزيد الاتحاد العمالي العام إصرارا على المطالبة بإلغاء الضرائب والرسوم الجائرة، ووضع سقف لصفيحة المازوت ب (20 الف ليرة) والبنزين ب (25 الف ليرة)".
وكشف عن ان "لقاء هيئة المكتب مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يوم أمس، تناول ما سبق عرضه حيث جرى الاتفاق على وضع منهجية وآلية عمل لمعالجة كافة الأمور، ووضع روزنامة زمنية لا تتعدى الأول من شهر تشرين الأول لإيجاد حل للمواضيع الأكثر إلحاحا، وخصوصا تصحيح الأجور، ورفع الحد الأدنى وزيادة التقديمات الاجتماعية، بالإضافة إلى بدل النقل ومنح التعليم والتعويضات العائلية".
واشار الى "ان الاتحاد العمالي العام يعلن بوضوح تام أنه سيقف في مواجهة أي طرح يرمي إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة، ويحذر الحكومة من اللجوء إلى مثل هذه الممارسات الجائرة التي تنطوي على تكرار مأسوي لتجارب سابقة أدت إلى تراجع القدرات الشرائية للمواطنين وزيادة معدلات الفقر، ويؤكد أنه لن يقبل بأي حال من الأحوال بأن تلجأ الحكومة إلى أسلوب رخيص يهدف إلى إجهاض مطالب محقة عبر التلويح بمثل هذه الزيادة الضريبية ولا سيما مطالب تصحيح الأجور، وتأمين التغطية الصحية الشاملة، وإقرار الاستثمارات العامة المطلوبة من أجل تأمين حقوق المواطنين بالكهرباء ومياه الشفة والنقل العام".
وجدد دعوة الاتحاد دعوته للحكومة من أجل "الالتزام ببيانها الوزاري لجهة تغيير النمط الاقتصادي، وإصلاح النظام الضريبي لجعله أقل ظلما، ويشدد في هذا الإطار على ضرورة وضع ضريبة على الربح العقاري والفوائد توازي بمعدلاتها الضريبة المقروضة على أرباح الشركات إذ لا يجوز أن يستمر النظام الضريبي بإعفاء الريوع في حين يعاقب العمل والإنتاج".