#dfp #adsense

الأمين: القرار الإتهامي لا يستهدف الطائفة الشيعيّة التي لا يمكن اختزالها بأشخاص أو أحزاب

حجم الخط

أشار العلامة على الأمين إلى أن مشروع الأمام موسى الصدر كان "مرتكزاً على الدعوة إلى قيام الدولة اللبنانية وعلى ارتباط الطائفة الشيعية بوطنها لبنان"، لافتاً إلى ان هذا الأمر "عبر عنه الصدر بـ"الوطن النهائي لجميع أبنائه من مختلف الطوائف اللبنانية" وقد ظهرت هذه النظرة من خلال أدبياته السياسية والدينية ومواقفه". وأضاف: "لقد تراجعت هذه النظرة كثيراً بعد تغييبه من خلال عدم استمرار الوارثين له على نهجه في الدعوة إلى قيام الدولة اللبنانية التي كان عنوانها في زمن الإمام الصدر المطالبة بصعود الجيش اللبناني إلى الجنوب في زمن التنظيمات الفلسطينية المسيطرة عليه في حينه".

الأمين، وفي مقابلة مع إذاعة "صوت لبنان"(93.3)، أشار إلى أن "وارثي الصدر تخلوا عن المطالبة بمشروع الدولة اللبنانية وصعود الجيش لبسط سلطته وقد رفضوا لسنوات طويلة منذ تسعينات القرن الماضي أن تبسط الدولة سلطتها عبر الجيش اللبناني ولا يزالون حتى اليوم يمنعون من بسط الدولة سلطتها الكاملة في الجنوب وغيره من المناطق الخاضعة لهيمنتهم". وقال: "فليسمح لنا (رئيس مجلس النواب نبيه بري فنحن كنا في الجنوب وعشنا مع أهلنا في ظل الإعتداءات الإسرائيلية على القرى والمدن ورأينا المعاناة والمصائب التي حلت بأهلنا، الذين دمرت قراهم وبيوتهم وهجروا من أرضهم وسكنوا في المدارس والحدائق العامة وكان الكثير من القيادات يعيشون في قصورهم بعيدين عن الحرب وويلاتها وكانت تلك القيادات تذهب إلى الجنوب بعد انتهاء الحرب"، سائلاً: "ليقل لنا الرئيس بري كيف حمى الجنوبيين عندما تهجر منهم مليون نسمة في حرب تموز؟". وأضاف: "نحن نرى أن الحماية الحقيقية للجنوب وللوطن كله لا تكون إلا من خلال الدولة اللبنانية، التي تقوم بمسؤولياتها من دون عوائق ومجاملات".

وتابع الأمين: "إن الجيش اللبناني لم من حماية المواطنين لأنه ممنوع عليه أن يقوم بدوره في بسط السلطة الكاملة للدولة في مناطق وجود قوى الأمر الواقع منذ التسعينات خلافاً لـ"إتفاق الطائف"، مشيراً إلى أن "ما يمنع حصول الحرب في الجنوب ويحمي المواطنين هو قيام الدولة بكامل واجباتها وأن تصبح هي المسؤولة الوحيدة عن أرضها وشعبها وليس السبب في الهدوء اليوم هو المعادلة الثلاثية الجيش والشعب والمقاومة". وأضاف: "إن السبب بكل بساطة يعود إلى توقف العمليات الحربية. فيما تبقى ساحة الجنوب مفتوحة على احتمالات الحرب في كل يوم ما دامت الدولة اللبنانية ليست هي من يمسك بقرار السلم والحرب على أرضها وقد ظهر فشل المعادلة الثلاثيّة إبان حرب تموز وما حصل بعدها من حوادث لم تتمكن فيها الدولة من حماية المواطن المخالف بالرأي لقوى الأمر الواقع كما حصل في السابع من أيار في بيروت وغيرها كما حصل معنا في مدينة صور ومع غيرنا في مناطق عديدة".

وتابع: "نحن كانت دعوتنا إلى قيام الدولة اللبنانية وصعود الجيش اللبناني إلى الجنوب منذ ثمانينات القرن الماضي وهذا ما كنا ندعو إليه قبل ولادة "14 آذار" في عام 2005 ولا زلنا من المطالبين بذلك على الرغم من أن الدولة اللبنانية لا تقف مع من يدافع عن مشروعها وسيادتها ولكنها تقف مع من يشهر السلاح بوجهها بل تعطيه المكافآت في مواقعها ومناصبها وكل خدماتها".

وعن القرار الإتهامي الصادر عن المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، أكّد الأمين أنه غير "موجه ضد الطائفة الشيعية وإنما هو ضد أشخاص كما قال الرئيس سعد الحريري وغيره من المسؤولين"، مشيراً إلى أن هذا القرار "لا يزال في إطار الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً". وأضاف: "لا يجوز التعاطي مع القرار وكأنه حقيقة قائمة. ونحن من خلال تواصلنا مع أبناء الطائفة الشيعية لم نشعر منهم بأن الطائفة مستهدفة والطائفة هي جزء كبير من الشعب اللبناني لا يمكن اختزالها بأشخاص أو أحزاب على الرغم من حضور تلك الأحزاب لتوفر كل الإمكانات من مال وسلاح لديها بما في ذلك إمكانات الدولة المحصورة بها من وظائف وخدمات".

وعن الأوضاع في سوريا، قال الأمين: "يؤلمنا كثيراً ما نسمعه ونشاهده من حوادث في سوريا وكان ينبغي أن لا تصل الأمور إلى هذا الحد من التصعيد وسفك الدماء خصوصاً وأنه كان بالإمكان معالجتها من دون الذهاب إلى الخيارات الأمنية والعسكرية"، مشيراً إلى أنه "لا يرى أن مصير الطائفة الشيعية مرتبط بتلك الحوادث ونتائجها"، ومؤكداً أن من "سيتأثر بالمتغيرات إن حصلت أولئك الأشخاص وأحزابهم التي لم تؤيد الإصلاحات التي طالب بها الشعب السوري".

وتابع: "لا أرى أن إحراق العلم الإيراني أو علم "حزب الله" في التظاهرات السورية هو منطق طائفي بل هو ردَ على السياسة الإيرانية، التي تستنكر قتيلاً يسقط في البحرين ولا تستنكر ما يحصل في سوريا لأن القتيل بغير حق يجب أن يكون مستنكراً بأي مكان".

وعن مستقبل إيران في المنطقة، أكّد الأمين "أن المطلوب أن تعيد إيران النظر في سياستها في المنطقة خصوصاً في الخليج العربي، الذي يعتبر بوابة إيران إلى العالمين العربي والإسلامي"، مشيراً إلى أنه "ليس في مصلحة إيران أن تربح بعض الجماعات في البحرين وتخسر علاقتها مع العالم العربي والإسلامي". وأضاف: "نحن نرى أن المصلحة لإيران ودول الخليج في قيام أحسن العلاقات في ما بينهم لأن ذلك هو الطبيعي بين الدول التي تجمعها روابط الدين والتاريخ والجوار وبذلك تقطع الطريق على النافخين في أبواق المذهبية والطائفية في منطقتنا وتمنع من التدخلات الأجنبية في شؤوننا".

وختم الأمين: "لست نادماً على مواقفي التي كنت أعلم مسبقاً بأن أثمانها باهظة ولكنني مرتاح الضمير لأخذها لأنني انطلقت فيها من واجبي الوطني في الدفاع عن أهلي وبلدي ومن واجبي الديني في قول كلمة الحق التي رأيت فيها مصلحة للشعب والوطن من دون اعتبار للمناصب والوظائف. وإن كان هناك من شيء في النفس فليس سوى العتب على الذين وقفنا معهم في خندق الدفاع عن الدولة ومؤسساتها ولم يكونوا بمستوى الآمال ولعلهم كانوا معذورين!!".

المصدر:
صوت لبنان

خبر عاجل