يصح عنوان المقال في ما لو تحوّل عنواناً للبرنامج التلفزيوني الموحّد الذي يُعرض على التلفزيونات اللبنانية كل ثلثاء قرابة الساعة الخامسة بعد الظهر، ونعني بذلك الإطلالة الأسبوعية للنائب ميشال عون من الرابية بعد اجتماع تكتله النيابي الشهير، والذي لحسن حظ اللبنانيين لم يستعرض يوم الثلثاء 6 أيلول 2011 للأزمة بين تركيا وإسرائيل كما أكد عون نفسه.
ومنذ الكلمة الأولى كان واضحاً أن الكريزا في الإطلالة الأخيرة سببها إطلالة رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع ضمن برنامج "بموضوعية" مع الزميل وليد عبود الاثنين 5 أيلول.
وكأنه لا يكفي جنرال الرابية فشله في كل معاركه، وآخرها معركة تأمين تمويل الصهر العزيز من خلال تأمين المليار ومئتي مليون دولار تحت عنوان مشروع الكهرباء! وكأنه لا يكفيه أن "حلفاءه" المفترضين وبينهم "حزب الله" تركوه عند مفترق أول ملف كهربائي!
هكذا، وبما أنه من غير المسموح لعون مهاجمة حلفائه، كان لا بد من "ضحية". و"الضحية المثالية" لعون هي دائماً وأبداً الدكتور جعجع، الذي صبّ عليه جام غضبه ليصبح جعجع السبب الرئيس لمشاكل الكهرباء في لبنان!
متى يفهم عون أن لا جاهل سواه في موضوع الكهرباء وغيره من المواضيع. فليس المهم ما يخبره إياه صهره العزيز من أن "خطة الكهرباء وافقت عليها الحكومة الماضية". فما ينفذه الصهر المدلل لا علاقة له بورقة سياسة قطاع الكهرباء، التي تقدّم بها الوزير جبران باسيل في الحكومة الماضية. ولو لم يكن عون جاهلاً لكان قرأ مراراً وتكراراً ما كتبناه وما نشر من وثائق ومراسلات بين مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة من جهة ووزارة المال أيام الحكومة السابقة من جهة ثانية.
ولو لم يكن عون ينقاد بسلاسة تامة لرغبات صهره العزيز لما كان ربما وصل الى هذا الدَرْكِ حيث هو، سواء في تحالفه مع سوريا البعثية التي تنهار أمام أعينه أو مع ميليشيا "حزب الله"، وهو القائد الأسبق للجيش اللبناني!
لقد سئم اللبنانيون مسلسلات عون الأسبوعية وحفلات الكلام البذيء و"من تحت الزنار" إضافة الى التضليل اللامتناهي الذي يمارسه عون كل ثلثاء. والثابت أن عون سيكتشف، إن لم يكن في جلسة 7 أيلول ففي وقت قريب جداً، من بقي له من أصدقاء أو حلفاء مفترضين، وخصوصاً أنه بات معروفاً لدى "أصدقاء عون" كم الثمن الذي يتقاضاه لقاء كل موقف أو صراخ يتولاه لأهدافٍ معروفة. ولربما بات صراخه ومواقفه بغير ذي قيمة ما جعل المبلغ الذي يطلبه لمشروع الكهرباء أكثر مما يستحقه بنظر حلفائه!
ملاحظة أخيرة: صحيح يا جنرال الرابية أن الله لم يرزق الدكتور سمير جعجع بأولاد حتى اليوم، ولكنه بذلك نجّاه من أن يُرزق بصهر كالذي لديك!