كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": هل تخرج خطة الكهرباء اليوم من عنق الزجاجة، وتبدأ العتمة بمغادرة لبنان بعد أن استوطنت فيه عقوداً من الزمن، أم أننا سنكون أمام ارتفاع في منسوب الظلمة التي تُطبق على قلوب اللبنانيين؟
الأنظار تتجّه اليوم إلى مجلس الوزراء الذي سيخضع الى امتحان قاسٍ، فإما أن يتجنّب الاهتزاز الحكومي من خلال ابتداع مخرج توافقي وإجماعي حول خطة وزير الطاقة، وإما الانزلاق باتجاه ظلمة حكومية تضع مصير الحكومة على المحك.
قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء شهدت الساحة السياسية مروحة من المشاورات والاتصالات التي رمت إلى حلحلة أزمة الكهرباء التي باتت أكثر الألغاز شمولية على الساحة الداخلية بالمعنى السياسي، قياساً للسر الكامن وراء الأسباب الحقيقية التي تعطّل تمرير هذا الموضوع، أهي أسباب تتعلّق برئيس الجمهورية، أم بالرئيس نجيب ميقاتي، أم بالنائب وليد جنبلاط، أم بالعماد ميشال عون من خلال الإصرار على تمرير الخطة الكهربائية.
من نافل القول أن هناك مكايدة لفريق ضد فريق آخر تمنع الوصول الى تسوية حول ملف الكهرباء، طالما أن الخطة ذاتها كانت أقرّت في مجلس الوزراء وهي وردت في بنود الموازنة.
وفي اعتقاد مصادر متابعة أن هناك قطبة مخفية ما تزال تتحكّم بمسار الحركة التفاوضية بشأن خطة وزير الطاقة، وهو ما يطرح السؤال الكبير، من المستفيد من التعطيل، طالما أن المستفيد على البعد الاستراتيجي هو الشعب اللبناني؟
وترى المصادر أن موضوع الكهرباء لا ينفصل عن السياسة، وهذا "النقار" السياسي الحاصل يؤكد أن هناك من الأفرقاء من "نقز" من طريقة طرح الموضوع واعتبرها استفزازية بشكل جعلته يسارع الى رسم حدود للاعتراض السياسي على الخطة.
وترى المصادر ذاتها أن البلد ذاهب إلى مشكل ما لم تحل الأزمة في مجلس الوزراء اليوم بعصا سحرية أو يُنفخ بآذان المعنيين عقل الرحمان.
غير أن هذه المصادر لا تتوقع أن يؤدي هذا المشكل إلى تهديد الحكومة بالسقوط، مع أن هذه الحكومة تسير على خط توتر عالٍ، وهي ضُربت بصاعقة كهربائية ألحقت بها أضراراً جسيمة وجعلتها في موقع تجتاحه حالة إرباكية بالمعنى السياسي، وهذا الأمر يؤثر على الحكومة ويجعلها قابلة للسقوط أمام أي أمر صادر عن أية حالة إنفعالية تصدر من هذا الفريق السياسي أو ذاك.
وفي هذا الإطار بقي رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على تواصل مع جميع الأفرقاء وهو حثّهم على ضرورة الوصول إلى توافق حول خطة الكهرباء، لأن استمرار السجالات لا يصبّ في خانة المصلحة الوطنية، مع الإشارة هنا إلى أن رئيس المجلس الذي سيكون له اليوم مواقف هامة على هامش لقاء الأربعاء النيابي الذي سيعقد في ساحة النجمة بعد اللقاء الأسبوعي بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، قد سبق وتقدم باقتراح حول موضوع الكهرباء وأن هذا الاقتراح حصلت حوله مشاورات واتصالات غير أن مصيره ما زال غير معروف النتائج بعد.
وفي اعتقاد مصادر وزارية أن وصول المشاورات إلى طريق مسدود يعني أن البلد دخل في مشكل سياسي سيكون وقعه ثقيلاً على الوضع العام، سيّما وأن هناك من ينتظر الحكومة ومعها الأكثرية على الكوع.
وحول ما يمكن أن يحصل اليوم ما لم يقرّ مجلس الوزراء خطة وزير الطاقة أجابت هذه المصادر بأن كل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، في حال عدم الوصول الى المخارج الملائمة للمشكلة القائمة.
وإذ أكدت المصادر أن المشاورات التي نشطت طيلة ساعات أمس لم تصل الى أية نتيجة، فإنها أكدت أن قنوات التواصل ستستمر طيلة قبل ظهر اليوم في محاولة لإيجاد الحلول، قبل انعقاد مجلس الوزراء بعد الظهر، مشيرة إلى حظوظ الوصول الى تسوية وعدمه متساويان وأنه من الممكن أن تظهر نتائج من يتقدم على الآخر قبل الربع الساعة الأخير من صعود الوزراء إلى قصر بعبدا، مشددة على أن هامش التفاوض ما زال واسعاً وأنه من الممكن الوصول إلى صيغة توافقية تشكل الأرضية الملائمة لإخراج ملف الكهرباء من العتمة إلى النور.
وفي تقدير المصادر الوزارية أن إدخال موضوع الكهرباء في البازار السياسي هو الذي أدى إلى نشوب هذا الخلاف وأن الأجدى بالجميع إعادة هذا الملف إلى إطاره الطبيعي، قياساً لحساسيته ودقته وكونه يهم كل اللبنانيين من دون استثناء.
وشددت هذه المصادر على أن العناد لا يفيد أحداً وأنه بات على المعنيين العمل على تقريب المسافات في ما بينهم لأن تعثّر الحل سيؤدي إلى الوصول الى مشكل سياسي سيضع مصير الحكومة على المحك، وبالتالي ربما نكون أمام أزمة سياسية مفتوحة، وهذا بالتأكيد سيكون له سلبياته الكبيرة في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة والتي تتطلب بأن يكون لبنان محصناً بما يساعده على مواجهة أي تطورات محتملة، كونه ليس في منأى عن هذه التطورات.