كتبت صحيفة "السفير": من المتوقع ان يحسم مجلس الوزراء في جلسته اليوم موقفه حيال خطة الكهرباء المقدمة من وزير الطاقة جبران باسيل، سواء بالتوافق او بالتصويت، وإن تكن مصادر رسمية واسعة الاطلاع قد أبلغت "السفير" انها تستبعد اللجوء الى خيار التصويت لان تعذر تأمين الاجماع الحكومي يرتب محاذير وتداعيات، في طليعتها ان الخطة ستتعثر عندما تصل الى مجلس النواب.
وتكثفت الاتصالات أمس، بعيدا عن الأضواء، بين أطراف الحكومة في سباق محموم مع الوقت سعيا الى بلورة رؤية مشتركة لمشروع الكهرباء قبل انعقاد مجلس الوزراء بعد ظهر. وسجل في هذا الاطار أكثر من اتصال بين الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي وبين الاخير وقياديين في حزب الله والتيار الوطني الحر، فيما كان النائب علي حسن خليل ينشط في تحركات مكوكية على مختلف الخطوط.
وعلمت "السفير" ان ميقاتي ابلغ بري خلال إحدى المكالمات الهاتفية انه سيرسل اليه مسودة خطية لاقتراح حل، سبق ان عرضه رئيس مجلس النواب خلال المفاوضات، لكن بري رفض استلام المسودة، معتبرا انه غير معني بالدخول في تفاصيل الصياغات، وداعيا الى "ان يتفاهم الجميع على مشروع مقبول، وأنا مستعد للسير بما توافقون عليه".
وقد أنتجت المشاورات التي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل "مناخات إيجابية" يُفترض ان تشكل "بيئة ملائمة" لجلسة الحكومة، علما بأن ترجمة هذه المناخات الى اتفاق فعلي تنتظر الجواب النهائي للعماد ميشال عون بشأن آخر الصيغ المقترحة لمشروع القانون المتعلق بخطة الكهرباء، مع الاشارة الى ان أحد الوسطاء قال لـ"السفير" ليلا انه يتوقع ان يوافق عون على الصيغة المطروحة لان جوهرها يلتقي مع مشروع باسيل.
وأبلغ مصدر مواكب للاتصالات "السفير" ان التصور المقترح لمعالجة الخلاف الحاصل يلحظ إعادة توزيع نسب المبالغ المالية المطلوبة على السنوات (حتى 2014) مع الأخذ بالاعتبار ان يكون العقد شاملا ويمكن إتمامه فور إقرار مشروع القانون في مجلس النواب، على ان تؤمن خزينة الدولة الدفعة الاولى من المليار والـ 200 مليون دولار، في موازاة السعي الى الاستحصال على الدفعات الاخرى من الهبات او القروض، فإن تعذر ذلك تتم الاستعانة مجددا بالخزينة. كما يتضمن تصور الحل نقاطا سبق ان طرحت ومنها مبدأ الإجازة للحكومة والالتزام بتعديل القانون 462.
وأشار المصدر الى ان احتمال إقرار مشروع قانون الكهرباء اليوم "هو احتمال قائم، لكن لا نستطيع ان نحسمه بشكل قاطع إلا بعدما يصبح فول المشروع في مكيول مجلس الوزراء".
وفي سياق متصل، أفادت اوساط وزارية ان تفاهماً حصل حول معظم بنود المشروع، لا سيما "في ما خص الجهة التي ستديره وستشرف على تنفيذه، وقد باتت هذه المسائل وراءنا بعدما تجاوز النائب وليد جنبلاط ملاحظاته التقنية، لكن الذي استجد هو موضوع تمويل الخطة" الذي كان البحث مستمرا بشأنه حتى ساعة متأخرة من ليل امس.
وأوضحت الأوساط ان هناك اقتراحات تتمحور حول معالجة موضوع تمويل المشروع جرى تناقلها مساء بين الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل، وكان الرئيس نجيب ميقاتي في صلبها، لافتة الانتباه الى ان فكرة الحل "ذكية"، ويفترض الا يرفضها عون.