#dfp #adsense

عن سوريا وأهلها..

حجم الخط

يبقى الشأن السوري، أكثر من أي شأن آخر، محوراً تدور على وقع رحاه أوضاع وشؤون كثيرة، خصوصاً تلك القريبة منه في الجغرافيا والسياسة.
وصحيح القول، إنّ سوريا مختلفة، في تأثيرها الخارجي عن غيرها. وشعاع الأوضاع المتفجّرة فيها يؤثّر أكثر من الوضع المصري مثلاً، في استراتيجية المدار المحيط، من إسرائيل إلى تركيا إلى إيران، مروراً بطبيعة الحال بلبنان والوضع الفلسطيني.

غير أنّ ذلك على بداهته، يُفترض ألاّ يشطح بالخيال إلى مَديَات بعيدة مثل الذي تحاول أدبيّات الممانعة إشاعته وإبتزاز الناس به وبواسطته.
من ذلك يحضر أمران كبيران، الأوّل يقول إنّ ما يجري هناك هو مؤامرة كبيرة، إسرائيلية أميركية واضحة، وهدفها ضرب المقاومة ومحورها، وتحطيم قوسها العالي الذي بقي عالياً وعصيّاً على مدى سنوات طوال!
الثاني يتحدّث صراحة أو مواربة عن مخاطر تتهدد المسيحيين فيها وفي المشرق العربي عموماً، إذا ما سقط النظام في دمشق وجاءت بدائل منه شبيهة بتلك التي أنتجها سقوط نظام صدام حسين في العراق.

في الحديث عن "المؤامرة" الخارجية، تغيب السياسة وتحضر فجاجة لغوية مهينة ومسفّة، ومألوفة أصلاً في سياق أدبيّات غذّاها ونمّاها نظام دمشق قبل غيره وأكثر من غيره. وفحوى ذلك الإسفاف، محاولة القول، إنّ شعب سوريا ينتظر سقوط النظام كي يهرول إلى إسرائيل!.. وأنّ الممانعة المفترضة في وجه عدوان خارجي، وفي رفض الاستسلام أمام الواقع اللصوصي الإسرائيلي ستنكسر ركيزتها بمجرّد انكسار ركيزة النظام!

لا أخلاق في ذلك القول وإيحاءاته وافتراضاته أيّاً كان أصحابه. وهو عدا عن انعدام هذه المكرمة فيه يدل على قصر نظر سياسي خطير.. لكن يبقى قبل ذلك، أنّه يكفي للدلالة على حجم المأساة التي ضربت وتضرب شعب سوريا، هو الوصول إلى لحظة تشكيك فيه وبتراثه وعروبته وريادته. في حين أنّ أهل الممانعة الراهنة لا يتواضعون أمام الحقيقة القائلة إنّ ممانعتهم مرادفة حكماً و"بعثاً" لمسح الكرامات بالأرض، واعتبار الحرية فعلاً تآمرياً إسرائيلياً!

أما في الحديث عن "المخاطر" التي تتهدّد المسيحيين، فيكفي في عجالة، التذكير بأنّ ما أصاب مسيحيي العراق إنما كان من نتاج إرهاب، صارت الدنيا كلها تعرف منابعه ومصادره وشرايين تغذيته وحياته، وهي ذاتها المنابع التي تُخرج اليوم ماءً عكراً يدّعي شاربوه، أنّهم حماة مسيحيي الشرق وهم الموجودون فيه منذ ألفي عام، وسيبقون فيه حتى قيام الساعة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل