كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": ملفات ساخنة عديدة، قد تضطر "تيار المستقبل"، إلى اللجوء للشارع، من بينها، ملف تمويل المحكمة الدولية، الذي يبدو، أنه سيكون فتيل أزمة جديدة، بين قوى الرابع عشر من آذار، التي تصر على التزام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بتعهداتها أمام المجتمع الدولي، وبين قوى الثامن من آذار، التي يرفض رأس حربتها "حزب الله"، دفع لبنان المطلوب منه تجاه المحكمة، باعتبارها أداة تآمر على المقاومة.
والسؤال، هل "تيار المستقبل"، في وارد تحريك الشارع، في هذه المرحلة، خصوصا وأنّ المعلومات تشير، إلى وجود توجّه، لدى التيار، بتنظيم تحرّك شعبي حاشد، نهاية الأسبوع الجاري في عكّار، على أن يستتبعه، تحركات مماثلة، في باقي المناطق، التي للتيار فيها ثقل شعبي، في الأسابيع المقبلة، بيد أنّ شيئا، لم يتم تأكيده، في هذا الشأن، وعلى هذا الصعيد، علمت "اللواء" أنّ إجتماعا، لمنسقية "تيار المستقبل"، في الشمال، عقد قبل عدّة ايام، جرى في خلاله، التشاور، في قضايا عديدة، من بينها مسألة اللجوء إلى الشارع، ووفق المعلومات فإنّ المجتمعين استبعدوا فكرة، تحريك الشارع، ورسى البر، على المضي قدماً، في السياسة المنتهجة، في الوقت الراهن، أي التصدّي لقوى الثامن من آذار، في المجال القانوني والسياسي.
"اللواء" سألت عضو كتلة المستقبل، النائب خالد ضاهر، عن طبيعة التحرّك، الذي يستعد "تيار المستقبل"، للقيام به في عكّار، فنفى علمه بوجود مثل هذا التحرّك، في الوقت الراهن، لافتا إلى أنّ "تيار المستقبل"، ليس في وارد تحريك الشارع، على الرغم، من وجود امتعاض كبير، لدى جمهور التيار، في الشمال عموما، وعكّار خصوصا"، لافتا إلى أنّ "جمهور التيار، ورفضا للهجوم الممنهج الذي نتعرّض له، عمد إلى رفع اليافطات، وهو يطالبنا بتحريك الشارع، لكننا حتى الآن، لا نجد مبررا له".
ويوضح الضاهر، أنه "إزاء الهجمة الشرسة، التي نتعرّض لها، من قبل الفريق الآخر، لكننا آلينا على أنفسنا، الرد ضمن الإطار السياسي والدستوري، بعيدا عن منطق الشارع، الذي قوى الثامن من آذار، تريد جرّنا إليه، من أجل توتير، الوضع الأمني في لبنان، وحرف الأنظار، عمّا يجري في سوريا، بغية تخفيف الضغوط عليها، الأمر الذي لن يحصل، لأننا مؤمنون، بالخيار الديمقراطي، بعيدا عن منطق القمصان السود، ومنطق السابع من أيار".
وإذ أكد الضاهر أنّ "تيار المستقبل"، حريص على السلم الأهلي في لبنان"، لفت إلى "أنّ هذا الحرص، لا يعني على الإطلاق، السكوت عن الممارسات الخاطئة، التي يقترفها فريق الثامن من آذار، وضباط في الجيش اللبناني موالون له"، معتبرا أنّ "جمهور التيار في حالة غليان شديد، ونحن كنواب منتخبون، من قبل جمهورنا، لا يمكننا إلا محاكاة تطلعاته، والدفاع عن حقوقه، بشتى الوسائل الممكنة، ولأجل ذلك على الفريق الآخر، الذي يقول أن صبره نفد، أن لا يراهن على سكوتنا كثيرا، لأنّ لصبرنا أيضا حدوداً، خصوصا وأنّ هذا الفريق، وصل في عهره السياسي، إلى مرحلة لا يمكن التغاضي عنها أو قبولها".
هكذا، فإنّ "تيار المستقبل"، لغاية الآن، يرفض التصعيد، واللجوء إلى الشارع، حرصا منه، على درء الفتنة، التي يمكن أن تتأتى، عن مثل هكذا تحرّكات، وعلى هذا الصعيد، فإنّ عضو المكتب السياس، في "تيار المستقبل"، النائب السابق مصطفى علّوش، يؤكد بدوره لـ"اللواء" أنّ "تيار المستقبل"، ليس في وارد اللجوء إلى الشارع في الوقت الراهن"، لافتا إلى أنه "في ظل المتغيّرات، التي تمر فيها المنطقة العربية، وخصوصا سوريا، فإنّ سياسة "تيار المستقبل"، برئاسة الرئيس سعد الحريري، هي عدم التصعيد، وتأجيج بالتالي الوضع، وتأليب اللبنانيين على بعضهم البعض"، مشددا على أنّ "التيار لا يريد إتاحة الفرصة للفريق الآخر لتوتير الوضع الأمني، خصوصا وأنّه يسعى جاهداً، لجرّنا إلى مبارزة أمنية، في ضوء الانتكاسات التي يعيشها هو وحلفاؤه الداخليون والإقليميون"، خاتما بالقول: "مقابل حملات الإفتراء والتجنّي التي يتعرّض لها "تيار المستقبل"، من قبل "حزب الله" وأعوانه في الثامن من آذار، فإنّنا ملتزمون محاربتهم بالسياسة، التي أثبتنا نجاحنا فيها لغاية اليوم".