كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": يلف الغموض مصير جلسة الحكومة المقررة اليوم، بعد التهديدات التي أطلقها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بسحب وزرائه من الحكومة إذا لم تقر خطة الكهرباء التي وضعها صهره وزير الطاقة جبران باسيل، في ظل استمرار حال المراوحة القائمة دون تحقيق أي اختراق جدي في جدار الأزمة، بالرغم من تكثيف حركة المشاورات التي جرت في الساعات الماضية لنزع صاعق تفجير الحكومة من الداخل، من خلال قيام "الخليلين" بمهمة عاجلة لدى النائب عون لدفعه إلى تليين موقفه من الخطة الكهربائية، ومحاولة إقناعه بالتسوية التي تم التفاهم بشأنها مع الرئيس نجيب ميقاتي بخصوص تقسيم عملية تنفيذ المشروع إلى أربع مراحل، لكن لم تظهر مؤشرات توحي بإمكانية تجاوز المأزق الذي يهدد الحكومة بفعل إصرار عون على الاستقالة في حال لم يستجب لطلبه بالموافقة على مشروع صهره.
وفي المقابل، فإن أسئلة كثيرة تطرح عن حقيقة موقف <حزب الله> من ملف الخطة الكهربائية في إطار ما يسمى بمشروع الوزير باسيل، وأين يقف من الاختلافات القائمة بين الوزراء من هذا المشروع، وما هي حصيلة المشاورات التي يقوم بها لتقريب المسافات بين الفرقاء المعنيين، ولماذا لا يصارح الرأي العام بحقيقة الموقف من كل هذه الأمور.
وفيما لم يشأ وزيرا "حزب الله" في الحكومة محمد فنيش وحسين الحاج حسن التحدث في هذا الموضوع، كشفت المعلومات المتوافرة لـ<اللواء> أن <حزب الله> لا يرى أنه من المصلحة العمل على إسقاط الحكومة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، وأنه لهذه الغاية يقوم باتصالات بعيدة من الإعلام بهدف حث النائب عون على تقديم بعض التنازلات التي تساعد على إقناع الوزراء بالموافقة على مشروع الوزير باسيل، سيما وأن الحزب يتفهم مطالب الطرفين، ويعمل في إطار سياسة تقريب وجهات النظر، وبما يؤمن حصول إجماع حكومي على هذا المشروع لتحصينه لدى مناقشته في مجلس النواب، انطلاقاً من هنا فإنه يحرص على أن إنجاح الاتصالات القائمة وتفادي الوصول إلى الطريق المسدود الذي سيضع الحكومة أمام مفترق مصيري، وإن كان "حزب الله" بالتزامن مع الجهود التي يقوم بها، لا يريد ممارسة الكثير من الضغوطات على النائب عون لدفعه إلى القبول بما لا يمكن القبول به، على اعتبار أن الحزب ومن موقعه كحليف أساسي لرئيس "التيار الوطني الحر"، لا يمكن أن يتنكر له أو يقف على الحياد في ما يطالب به، بل على العكس من ذلك، وفي حال وجد أنه لم ينجح في التوفيق بين الفريقين، فإنه سيقف إلى جانب النائب عون في ما يطالب به ومن غير المستبعد أن يتضامن وزيرا "حزب الله" مع وزراء "التيار الوطني الحر" إذا أقدموا على الاستقالة من الحكومة، في حال لم يتم التجاوب مع مشروع وزير الطاقة، فالتجارب السابقة في السنوات الماضية، أكدت أن "حزب الله" ملتزم بدعم حليفه عون ظالماً أم مظلوماً، ولم يخذله ولو لمرة إذا وجد أن مصلحته تكمن في توفير أقصى أنواع الدعم له وفي مختلف المجالات، طالما أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ملتزم هو الآخر بتأمين التغطية المسيحية لسلاح "حزب الله" والوقوف إلى جانبه في كل الضغوطات التي يتعرض إليها من جانب قوى المعارضة، ولهذا، فإن "حزب الله" واستناداً إلى المعلومات المتوافرة، ربما يتمنى على النائب عون تأجيل أي قرار بالاستقالة من الحكومة، لإعطاء الاتصالات الجارية مزيداً من الوقت، وحرصاً على عدم اتخاذ أي خطوة قد تستفيد منها قوى المعارضة وتعمل على استغلالها لمواصلة حملتها على الأكثرية الجديدة وإظهارها بمظهر العاجز عن إدارة البلد.
وقد أكد لـ"اللواء" مصدر نيابي في تكتل "التغيير والإصلاح" أن "حزب الله" يتفهم إصرار العماد عون على تلبية مطلبه في ما يتعلق بخطة الكهرباء، وبالتالي فإنه لن يقف موقفاً معارضاً لهذا التوجه، وسيؤيد أي خطوة يقوم بها وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" على هذا الصعيد، بل إنه سيتضامن معهم، كما هي الحال بالنسبة إلى بقية وزراء فريق "8 آذار"، لأن الأمور لا يمكن أن تستقيم في ظل وجود وزراء لا يريدون الموافقة على مشروع وزير الطاقة لأنهم يفكرون بعقلية قديمة ولا يختلفون كثيراً عن أفكار وتوجهات الأكثرية السابقة وكيف كانت تسيِّر البلد على هواها.