كثيرون في لبنان يتحسسون ذقونهم ورقابهم أيضاً، المشهد السوري «فاجأهن مو»، على اعتبار أنهم ظلّوا يستبعدون أي حراك شعبي في سوريا بعد قمع دام أكثر من أربعين عاماً، آخر الذين بلوا ذقنهم كان وئام وهاب الذي تجوّل في كلّ سوريا ورأى أن الوضع هادئ، و»فنجر» من جيبه الخاص بمليون قتيل إن حلقّت طائرة فوق سوريا، بالطبع هذا سؤال تهديدي للعالم كلّه. يُسأل عنه النظام السوري، لا وئام وهاب فالأخير لا محل له من الإعراب، خصوصاً بعدما استبدل النظام إطلالته بوسامة جورج قرداحي فالثاني ـ وحسب ظنّ النظام ـ أكثر فاعلية في التأثير في الرأي العام السوري، فكان أن «قضيَ» على مستقبل الرجل وطموحاته النيابية الانتخابيّة!!
الرئيس نبيه برّي هذه الأيام. غارق في «معمعة» وئائق ويكيليكس. ويبدو أن حصته كبيرة فيها. إذ تجري ملاعبته بنشر الوثائق «دادا..دادا»، وكلّما جمع «أبرشية» الردّ على خصومه خصوصاً بعد تسريب مكتبه بالأمس أنه في صدد إعداد ردّ مفصّل ليعرف اللبنانيّون من هم الشرفاء ـ وكأن اللبنانيين لا يعرفون ـ وبالطبع يذهب الرئيس بري بعيداً في فتح ملف ليس في صالحه فتحه، خصوصاً ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فلا نيّة لأحد ولا للمستقبل بتوجيه اتهام له ولا بالتآمر عليه، إلا أن على الرئيس بري أن يفسّر يوماً للبنانيين. لماذا أصرّ إصراراً شديداً على الرئيس رفيق الحريري الذي كان يعتزم السفر على حضور جلسة مناقشة قانون الانتخاب يوم الاثنين في 14 شباط 2005 !!
ويكيليكس «فظيعة» عندما يسقط في فخها كلّ الذين طبّلوا وزمّروا لها وحللوا بياناتها، فهذه بتلك، «قللي وقللتلو»، فلماذا هذا التوتر البري العالي، ربما التوقيت فاجأ دولته، على اعتبار أنّه كان يتحسس ذقن تجديد انتخابه لرئاسة المجلس بعد ترنّح النظام الذي فرضه على البرلمان اللبناني طوال عشرين عاماً ينظر فيها للديموقراطيّة وتداول السلطة!!
وحزب الله يتحسس أكثر من ذقنه ورقبته، بل يتحسس كلّ ما يمكن تحسسه هذه الأيام، فحلفاؤه يتكالبون على بعضهم وفرطوا حكومته من جميلة 14 آذار ومعارضتها، وهو أعجز من أن يواجه المحكمة الدولية والقرار الاتهامي بخبريات «العمالة والأسرلة» واستهداف المقاومة، وفي نفس الوقت حزب الله فقد فجأة حظيرته الخلفيّة، ممّر صواريخه ومستودعها وحبل الماء والهواء والمال أيضاً، وفوقها فوجئ بأعلامه وصور امينه العام تحترق على يد الشعب السوري الذي اكتشف حجم انخداعه بحزب الله وعناوينه البراقة!!
والرئيس نجيب ميقاتي يبلّ ذقنه أيضاً فهو على الجهتين محصور، عن يمينه سيف المحكمة وتمويلها يعلو فوق رأسه ورأس حكومته. وعن شماله عقوبات قد تطاله باعتباره «جرّة» قد يخبئ فيها المسؤولون السوريون الهاربون من عقوبات تجميد الأرصدة فيه خياله، وهذا بالتالي يضعه في مرمى عقوبات تطاله مباشرة…
البلّ ماشي، إلا أن الحلق قد يكون على الناشف، ومن يدري، فهذا مجنون ليبيا يفرّ في الصحراء بعدما مكّن لنفسه في الأرض طوال 40 عاماً من زعزعة الأمن والإرهاب، سقط في ليلة ما فيها ضو قمر، وبلا زغرة بمقامات الدول حتى بوركينا فاسو رفضت منح «ملك ملوك إفريقيا» لجوءاً سياسياً، فمن يمنح «ملوك الممانعة» أياماً معدودة بعد للبقاء في «سُدّة» الحكم!!