رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب نضال طعمة أنه "إذا ما لوحظ تخفيف في نبرة وزراء من هدد بإسقاط الحكومة إذا لم يمر مشروعه كما هو، فهذا التخفيف يشير إلى صحّة الانطباع القائم لدى عامة الشعب وهو أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون لا يملك إمكان إسقاط الحكومة"، موضحاً أن كلمة السر هي في مكان آخر تماما. وأضاف: "حبذا لو أن المعنيين بهذا الملف يخرجونه من إطار حوارات أكل الدهر عليها وشرب"، لافتاً إلى أنهم كانوا يتوقعون من "وزراء يحملون لواء التغيير ألا يلجأوا إلى الاحتماء وراء المتاريس الطائفية كلما انطلق نقاش أو تباينت وجهات النظر في البلد".
طعمة، وفي حديث صحافي في مكتبه في مجلس النواب، سأل: "هل يريدون تأميم الفكر، ويطلبون من الناس أن يطأطئوا رؤوسهم صاغرين؟ أهذه هي الشفافية الموعودة؟ وما المانع من المباشرة فوراً، وفق جدول أولويات، ينسجم مع قدرة الحكومة التمويلية، والتي تقارب نصف المبلغ، والتي يمكن أن تؤمن مباشرة؟ أليس رفض هذا الخيار مساهمة في تأخير إصلاح قطاع الكهرباء، ومساهمة في زيادة الأعباء المالية الطائلة على الخزينة؟ وإن كان واقع الحال لا يسمح بتأمين الأموال وحالياً من خزينة الدولة ماذا نفعل؟ نذهب إلى "تشليح الناس" كما طلب الجنرال؟"، مشتغرباً أن يصدر مثل هذا الكلام من مسؤول يثق به جزء لا يستهان به من الشعب اللبناني.
وأكد طعمة انه "لا يجوز أن نقارب الملفات الوطنية والمصيرية بمثل هذه الخفة وهذا الاستهتار"، مشيراً إلى أن كلام عون يعيدنا إلى زمن الميليشيات، ولكن جميع اللبنانيين مصرون على مشروع بناء الدولة. وأضاف: "فلنكن واقعيين، والبطولة أن ننجز المشاريع المهمة بأقل موارد ممكنة، وإلا فلا فضل لأحد، لأن المال في حال توافره يستطيع أي كان أن يصنع به المعجزات".
وتابع طعمة: "نوجه لأصدقائنا الإصلاحيين سؤالاً في غاية الأهمية، إذا كان في لبنان اليوم من يطرح قضية تعميم أسلوب الإنفاق، ليكون وفي جميع الوزارات منوطاً بمجلس الوزراء، حرصاً على الشفافية والمراقبة، فلماذا ترفضون اليوم ما كنتم تنادون به البارحة؟"، مشيراً إلى أن أصول الحياة الديمقراطية تتطلب خطاباً يرقى إلى منطق الشراكة في الوطن. وأضاف: "ألم نتعلم أن منطق أنا او لا أحد لم يجلب على هذا البلد إلا الكوارث؟ فكيف ندعي الديمقراطية ونقول إما أن يقر مشروعنا كما هو وإما تكون الحكومة قد استقالت من مسؤولياتها؟".
رأى ع طعمة، انه "فيما الحراك السياسي يلف كل الدول المحيطة بنا، وإرادة الشعوب تفرض إصلاحا ثوريا هنا، وتغييراً سياسياً هناك، وتنذر بسقوط النظام هنالك، نغرق نحن في دوامة جدل عقيم، وتأخذ الأبعاد الوطنية أبعادا شخصية، ويمسي الخطاب فئويا طائفيا وتسقط كل معايير محاسبة الفساد دفعة واحدة".
وختم: "إن هذا المنطق يجعلنا نشعر أن لهذه الحكومة دوراً تلعبه على الساحة اللبنانية، هو أبعد من تأمين شؤون الناس واحتياجاتهم، فغيابها التام عن كل الملفات الحياتية من جهة، وغرقها في خلافات حادة من جهة أخرى، وهي حكومة اللون الواحد، يجعلان رحيلها مؤشراً إيجابياً في حياة لبنان السياسية".