#dfp #adsense

تمويل المحكمة استحقاق جديد يُداهم الحكومة ويضع رئيسها أمام المحك…”اللواء”: المعارضة تشكّك بالتزامات ميقاتي: القرار ليس عنده بل عند “حزب الله”

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

لا يُشكّل ملف الكهرباء الاستحقاق الأبرز الذي تواجهه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بغض النظر عن النتائج التي ستتمخض عن المناقشات الجارية بخصوص هذا الملف، إيجاباً أم سلباً، وإنما يمكن القول إن الحكومة ستجد نفسها أمام تحد أكبر وأهم من كل الملفات التي تواجهها، ألا وهو استحقاق تمويل المحكمة الخاصة بلبنان الذي يفرض نفسه على هذه الحكومة بقوة في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، لا سيما وأن هناك وفداً من المحكمة موجود في بيروت والتقى عدداً من كبار المسؤولين، حيث كان موضوع تمويل المحكمة البند الأساسي على طاولة المحادثات.

وقد علمت "اللواء" أن الوفد الدولي طالب رئيس الحكومة والمسؤولين الذين التقاهم بتوفير أقصى ظروف التعاون بين لبنان والمحكمة، باعتبار أن مصلحة لبنان تقضي بعدم عرقلة عمل المحكمة أو الرضوخ لأي نوع من الابتزاز من جانب أي فريق لا مصلحة له في كشف الحقيقة ومعاقبة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، واستناداً إلى المعلومات المتوافرة في هذا الإطار، فإن الرئيس ميقاتي جدّد تأكيده للوفد بأنه ملتزم بالاتفاقية الموقّعة بين لبنان والمحكمة، ولا يمكن بالتالي الوقوف في مواجهة القرارات الدولية، وأن لبنان يحرص على كشف ملابسات جريمة اغتيال الرئيس الحريري ومعاقبة الجناة الذين يثبت تورطهم في هذه الجريمة، وفي الجرائم التي حصلت في لبنان في السنوات الأخيرة.

لكن في المقابل، فإن قوى "14 آذار" تنظر بحذر شديد إلى تأكيدات الرئيس ميقاتي حول التزامه بالتعاون مع المحكمة، وفي هذا الإطار، تقول مصادر قيادية في المعارضة لـ"اللواء" إن القرار في تمويل المحكمة أو عدمه ليس عند الرئيس ميقاتي، بل عند "حزب الله" الذي شكّل هذه الحكومة ويتولى إدارتها، وبالتالي فإن كلام الرئيس ميقاتي لا يُطمئن ولا يمكن النظر إليه على أنه حاسم ونهائي، ولذلك فإن المعارضة تعتبر أن رئيس الحكومة سيتبرّأ من كل ما قاله عند اللحظة الحاسمة، وسيقذف الكرة إلى ملعب مجلس الوزراء ليقول كلمته في هذا الإطار، سواء بالموافقة على تمويل المحكمة أو العكس• ولا تظهر المؤشرات والمعطيات المتوافرة مطلقاً أن الحكومة تتجه للموافقة على بند تمويل المحكمة، لأن الذين شكلوا الحكومة الحالية لا يريدون المحكمة، وهم الذين أسقطوا حكومة الرئيس سعد الحريري لهذا الغرض. وبالتالي لا يمكن بأي شكل من الأشكال توقع أن يوافقوا على تمويل المحكمة التي يصفونها بأنها إسرائيلية وأميركية.

وانطلاقاً من هنا، تلفت المصادر إلى أن قوى "8 آذار"، وإن كانت أبدت استياءها من كلام ميقاتي حول المحكمة، لكنها آثرت عدم التطرق إلى هذا الموضوع عبر وسائل الإعلام، إلا أنها تدرك جيداً أنها هي صاحبة القرار النهائي في الموقف من تمويل المحكمة، وليس رئيس الحكومة، لأنها واثقة تماماً من أن أكثرية الوزراء في الحكومة سيصوتون ضد دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة، وبالتالي سيدرك اللبنانيون أن كلام ميقاتي لم يكن مقنعاً، لأنه لا يمكنه التأثير في قرار من هذا النوع، وهو الذي يعرف تمام المعرفة أن "حزب الله" جاء به ليدفن المحكمة وليس ليطيل عمرها، خاصة وأن كل الحملة الشرسة التي شنّها "حزب الله" وحلفاؤه ضد حكومة الرئيس الحريري كانت بسبب المحكمة وليس لأي شيء آخر.

وتؤكد المصادر أن الحكومة الميقاتية ستكون عند استحقاق تمويل المحكمة في وضع لا تُحسد عليه، وستكون مصداقية الرئيس ميقاتي على المحك، وعندها سيظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهنا يُنتظر أن يكون لقوى المعارضة الموقف المناسب من أي إقرار قد تتخذه الحكومة على هذا الصعيد، باعتبار أن رفض لبنان التعاون مع المحكمة لن يمر مرور الكرام بالتأكيد، وستكون له تداعيات بالغة الخطورة، وعندها ستتحمّل الحكومة ورئيسها تبعات ما سيحصل جراء أي قرار كيدي قد تتخذه، لأنه سيُظهر وبكل وضوح أن هذه الحكومة، وبمكوناتها السياسية ضد الحقيقة والعدالة، وأنها تريد تجهيل القتلة والتعمية على المجرمين الحقيقيين، وإبقاء البلد ساحة لتصفية الحسابات، وتشريع آلة القتل واستباحة المحرّمات على حساب مصالح اللبنانيين وكرامتهم.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل