الخميس الثّالث عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا الدِّمشقيّ (+746) رموزُ العذراءِ في العهدِ القديم (عظة انتقال)
لقدْ أَصبحتْ عدنٌ الرُّوحيَّةُ أَقدسَ وأَرفعَ منَ القديمة: ففي الأُولى كانَ يسكنُ آدمُ "الأَرضيّ"، أَمَّا فيكِ فيحلُّ الرَّبُّ الآتي منَ السَّماء.
لقد مثَّلتكِ سفينةُ نوحٍ الَّتي أَنقذتِ الخليقةَ الثانية: لأَنَّكِ ولدتِ المسيحَ خلاصَ العالم، الَّذي غرَّقَ الخطيئةَ وسكَّنَ أَمواجَها.
أَنتِ الَّتي رمزتْ إِليكِ، فصوَّرتكِ العُلَّيقَة، ورسمتكِ الأَلواحُ الَّتي خطَّتها يدُ الله، وأَخبرَ عنكِ تابوتُ العهد، ومثَّلتكِ مجمرَةُ الذَّهبِ والمنارَةُ ولوحَا العهدِ وعصا هارونَ الَّتي أَفرخَت. وُلدَ منكِ من هوَ شعلةُ الأُلوهيَّة، "تعريفُ الآبِ وتعبيرُهُ"، المنُّ السَّماويُّ العذبُ، اﮕسمُ غيرُ المُسَمَّى "الَّذي يسمُو على كلِّ ٱسمٍ"، النُّورُ الأَزليُّ الَّذي لا يُدانى، خبزُ الحياةِ النَّازلُ منَ السَّماء، الثَّمرَةُ الَّتي جُنيت بدونِ عناء: وقد ظهرَ منكِ بٱلجسد.
أَلست أَنتِ الَّتي سبقَ ودلَّ عليكِ الأَتونُ الَّذي ٱمتزجتْ نارُهُ بٱلنَّدى، رمزُ النَّار الإِلٰهيَّةِ الَّتي جاءتْ فحلَّت فيكِ؟ لقد كانَ خباءُ إبراهيمَ دليلًا واضحًا عليكِ: حيثُ جاءتِ الطَّبيعةُ البشريَّةُ فقدَّمَتِ الخبزَ المليل، للهِ الكلمةِ الَّذي حلَّ في حشاكِ.
الرّسالة: 1 يو 2: 21-29
21 وأنا أكتب إليكم، لا لأنّكم تجهلون الحقّ، بل لأنّكم تعرفونه، ولأنّ كلّ كذب لا يكون من الحقّ.
22 من هو الكذّاب إلّا الّذي ينكر أن يسوع هو المسيح؟ هٰذا هو المسيح الدّجّال الّذي ينكر الآب وابن.
23 كلّ من ينكر ابن فليس له الآب، ومن يعترف بابن فله الآب.
24 أمّا أنتم، فليثبت فيكم ما سمعتموه منذ البدء. فإن يثبت فيكم ما سمعتموه منذ البدء، تثبتوا أنتم أيضا في اﮕبن وفي الآب.
25 هٰذا هو الوعد الّذي وعدنا به هو نفسه: أي بالحياة الأبديّة.
26 كتبت إليكم بهٰذا عن أولٰئك الّذين يريدون أن يضلّلوكم.
27 أمّا أنتم، فالمسحة الّتي قبلتموها منه ثابتة فيكم، ولا حاجة بكم إلى من يعلّمكم، لأنّ مسحته تعلّمكم كلّ شيء، وهي حقّ لا كذب، فٱثبتوا في المسيح كما علّمتكم.
28 والآن، يا أولادي، فٱثبتوا فيه، لكي تكون لنا ثقة أمامه، عندما يظهر، ولا نخزى مفصولين عنه عند مجيئه.
الشّركة هي عيش كأبناء الله
29 فإن كنتم تعلمون أنّه بارّ، فٱعرفوا أنّ كلّ من يعمل البرّ يكون مولودًا من الله.
شرح آيات الرّسالة:
21 يو 8/32، 44؛ 2 يو 1؛ 2 بط 1/12؛ 1 يو 3/19.
22 1 يو 4/3؛ 2 يو 7.
الكذّاب: صورة المعرفة تشدّد على الطّابع الشّخصيّ: إنّه ذو طابع شيطانيّ (1/6؛ يو 8/44)، يرفض حقيقة الوحي الإلٰهيّ في شخص يسوع المسيح.
هو المسيح: إشارة إلى البدعة الغنوسيّة، الّتي تنكر الإيمان أنّ المسيح السّماويّ السّامي هو نفسه ذٰلك الإنسان الوضيع المدعوّ يسوع النّاصريّ.
ينكر الآب وابن: قد تكون إشارة إلى بدعة قيرنتس، الّذي ٱعتبر يسوع إنسانًا عاديًّا، حلّ فيه المسيح، منذ عماده في نهر الأردنّ.
23 متّى 10/33؛ يو 5/23؛ 15/23؛ 1 يو 4/15؛ 5/1؛ 2 يو 9؛ 2 تس 2/4.
24 1 يو 1/3؛ 2/27؛ 3/24؛ يو 15/7-10.
ما سمعتموه منذ البدء: هو البشارة المسيحيّة الأولى الّتي قبلها المعمَّدون (2/7، 13؛ 3/11؛ 4/3؛ 2 يو 6)، في شأن سرّ المسيح يسوع. من يثبت عليها، يتأكّد من شركته الحقيقيّة الثّابتة مع الله.
25 يو 3/15؛ 5/24؛ 6/40، 68؛ 17/2.
27 يو 14/26؛ 16/13؛ 6/45؛ إر 31/34؛ عب 8/11؛ 1 يو 2/20.
عمَلُ الرّوح في المؤمن دائم متواصل لا عابر، يُنيره ويعلّمه ويمنحه اليقين الدّاخليّ الثّابت، محقّقًا نبوءة إرميا (31/34). لا يرفض الرّسول السّلطة الخارجيّة في الكنيسة، بل يفترضها، لأن المؤمن يتعلّم منها البشارة، لٰكنّ هٰذَا التّعليم لا ينفذ إلى القلب إلّا بعمل الرّوح القدس.
فٱثبتوا في المسيح: ترجمة أخرى ممكنة "تثبتون فيه"، ويأتي التّحريض على الثّبات في الآية التّالية.
28 1 يو 3/2؛ 4/17؛ فل 1/20-21؛ 2 تس 1/9؛ 1 قور 15/23؛ متّى 24/3؛ لو13/27.
ثقة: كلّها ثقة ودالّة على قلب الله الآب (3/21؛ 4/17؛ 5/14).
2/29-4/6 عرض ثانٍ لمقاييس الشّركة مع الله، في ضوء المبدأ الأساسيّ الثّاني أنّ الشّركة هي عيش كأبناء الله (2/29-23/2)، لأنّ المؤمن ينال التّبنيّ لله الآب من بنوّة يسوع المسيح، في العماد المقدّس، فيصبح شريكًا في طبيعة الله. المقياس الأوّل هو ٱجتناب الخطيئة، لأنّ يسوع ٱبن الله، هو مصدر بنوّتنا لله ومثالها، لا خطيئة فيه(3/3-10)؛ والمقياس الثّاني هو حفظ الوصايا وخصوصًا المحبّة، لأنّ ٱبن الله أحبّنا وبذل نفسه عنّا (3/11-24)؛ والمقياس الثّالث هو ٱجتناب روح العالم، روح المسيح الدّجّال، لأنّه ينكر ٱبن الله (4/1-6). راجع (1/5-2/28).
29 1 يو 3/10؛ 4/7؛ 5/1.
الإنجيل
لو 14: 12-15
مَن تدعو؟
12 وقالَ أيضًا للّذي دَعاه: "إذا صَنعتَ غدَاءً أو عشاءً، فلا تدعُ أصدقاءكَ، ولا إخوتَكَ، ولا أنسباءكَ، ولا جيرانَكَ الأغنياء، لئلَّا يدعوكَ هُم أيضًا بالمُقابل، ويكون لكَ مُكافأة.
13 بل إذا صَنعتَ وليمةً فٱدْعُ المساكين، والمُقعدين، والعُرج، والعُميان.
14 وطوبى لكَ، لأنَّهم ليسَ لهم ما يُكافِئونَكَ بهِ، وتكونُ مُكافأتُكَ في قيامة الأبرار".
مَثَل المدعوّين
15 وسَمِعَ أحدُ المدعوِّين كلامُ يسوع فقال لهُ: "طوبى لمَن يأكُلُ خُبزًا في ملكوت الله!".
شرح آيات الإنجيل:
13 المقعدين: ترجمة أخرى "زمنى" جمع زمين: وهو من فقد أحد أعضائه
14 لو 6/35؛ يو 5/29.
ليس لهم ما يكافئونك به: العمل المجاني من صلب بشارة يسوع (6/32-34).
في قيامة الأبرار: ترجمة أخرى "يوم قيامة الأبرار" لم يرد هٰذا التّعبير، في العهد الجديد، إلّا هنا. قال شرّاح، ٱستنادًا إلى هٰذه الآية، وإلى (20/35) إنّ لوقا يقول بقيامة الأبرار دون الأشرار، وكان ذٰلك ٱعتقادًا سائدًا في بعض الأوساط اليهوديّة المعاصرة. ولٰكنّ لوقا يقول أيضًا بقيامة الأشرار (رسل 24/15). (راجع دا 12/2).
16 متّى 8/11؛ لو 13/29.
طوبى: أشبه بطوبى الرّؤيا (19/9). راجع شرح 13/29.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.