#dfp #adsense

الجمعة الثّالثة عشرة من زمن العنصرة

حجم الخط

الجمعة الثّالثة عشرة من زمن العنصرة

 

قراءةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا الدِّمشقيّ (+746) رموزُ العذراءِ في العهدِ القديم (تابع) (عظة انتقال)

أَكادُ أُغفلُ عن سلَّمِ يعقوب. ماذا؟ أَلا يتَّضحُ لكلِّ أَحدٍ أَنَّهُ كانَ صورةً عنكِ؟ فكما أَنَّ يعقوبَ رأَى السَّماءَ متَّصلةً بٱلأَرضِ بطرفيِ السُّلَم، وعليهِ ينزلُ الملائكةُ ويصعدون، وقد ٱشتبكَ معهُ في صراعٍ رمزيٍّ القويُّ الَّذي لا يُغلب، هٰكذا أَصبحتِ أَنتِ الوسيطةَ والسُّلمَ الَّتي نزلَ عليها اللهُ نحونا، وحملَ ضعفَ طبيعتِنا وٱعتنقَها وٱمتزجَ بها، وجعلَ منَ الإِنسانِ روحًا يرى الله.

وما قولي في آياتِ الأَنبياء، أَلا يجبُ أَن تعودَ إِليكِ، إِذا شئنا أَن نُثبتَ صحَّتَها؟ ما هي تلكَ الجَزَّةُ الَّتي أَشارَ إِليها داود، والَّتي ينزلُ عليها كٱلمطرِ ٱبنُ الملكِ وإِلٰهُ الجميع، الَّذي لا بدايةَ لهُ ويملكُ كأَبيه، أَلستِ بكلِّ وضوحٍ تلكَ الجَزَّة؟

من هي العذراءُ الَّتي قالَ عنها آشعيا: إِنَّها تحبلُ وتلدُ ٱبنًا يدعى "إِلٰهُنا معنا"، أَيّ أَنَّهُ يظلُّ إِلٰهًا ولو صارَ إِنسانًا؟

من هو جبلُ دانيالَ الَّذي قُطعَ منهُ، بغيرِ يدٍ بشريَّة، حجرُ الزَّاوية، الَّتي هي المسيح؟ أَليسَ هو أَنتِ الَّتي حبلتْ بلا زواجٍ وما زلتْ دائمًا عذراء؟

الرّسالة: 1 يو 3: 1-10

1 أنظروا أيّ محبّة منحنا الآب، حتّى ندعى أولادًا لله، ونحن أولاده حقّا. لذٰلك فالعالم لا يعرفنا لأنّه ما عرف الله.

2 أيّها الأحبّاء، نحن الآن أولاد الله، ولم يظهر بعد ما سنكون.إنّما نعلم أنّنا، عندما يظهر المسيح، سنكون مثله، لأنّنا سنعاينه كما هو.

مقياس أوّل: ٱجتناب الخطيئة

3 فكلّ من له هٰذا الرّجاء في المسيح، فليطهّر نفسه، كما أنّ المسيح هو طاهر.

4 كلّ من يفعل الخطيئة يفعل الإثم أيضًا، لأن الخطيئة هي الإثم.

4 وتعلمون أنّ المسيح ظهر ليرفع الخطايا، وليس فيه خطيئة.

5 كلّ من يثبت فيه لا يخطأ، وكلّ من يخطأ فهو ما رآه ولا عرفه.

6 يا أولادي، لا يضلّلكم أحد. إنّ من يعمل البرّ هو بارّ كما أنّ المسيح هو بارّ.

8 من يفعل الخطيئة هو من إبليس، لأنّ إبليس منذ البدء خاطىء. لهٰذا ظهر ٱبن الله، لينقض أعمال إبليس.

9 كلّ مولود من الله لا يفعل الخطيئة، لأنّ زرع الله ثابت فيه. ولا يستطيع أن يخطأ، لأنّه مولود من الله.

10 بهٰذا يظهر من هم أولاد الله ومن هم أولاد إبليس. فكلّ من لا يعمل البرّ لا يكون من الله، وأيضًا من لا يحبّ أخاه.

شرح آيات الرّسالة:

1 يو 1/12، 13؛ 1 يو 3/10؛ يو 15/21؛ 16/3؛ 17/25؛ 7/25؛ 1 قور 1/21؛ غل 4/4-5؛ أف 1/5؛ روم 8/14-17، 37-39.

أيّ محبّة: تعبير عن دَهَش الرّسول بعطيّة التّبنّي المجّانيّة الفائقة، الّتي خصّنا الله بها! العالم ما عرف الله أبًا، ولذٰلك لا يعرف المؤمنين أولادًا لله (يو 1/10-12).

أولادًا لله: صورة النّكرة يستعملها الإنجيليّ للمؤمنين، تشديدًا على نعمة الشّركة في الطّبيعة الإلٰهيّة. أمّا صورة المعرفة فيحتفظ بها للمسيح الابن.

أولاده: أُضيفت للتّوضيح.

2 2 قور 3/18؛ فل 3/21؛ قول 3/4؛ يو 17/24؛ رؤ 22/4؛ 1 قور 13/12؛ روم 8/29.

عندما يظهر: يمكن، لُغَويًّا، أن تكون الجملة الموصوليّة "ما سنكون" فاعلًا مقدّرًا لفعل "ظهر". لٰكنّ الإطار المباشر يرجّح أن يكون الفاعل "يسوع المسيح" (2/28).

سنكون مثله: أمثال يسوع المسيح الممجّد. في العهد الجديد، يسوع المسيح هو صورة الله الآب ومثاله، فلا يسعنا نحن التّشبّه بالله إلّا بواسطة يسوع المسيح. ويميّز الرّسول مرحلتَين: مرحلة البدء بالحياة مع المسيح (2 قور 3/18)، ومرحلة النُّهية بالتّشبّه الكامل به (قول 3/3-4).

لأنّا سنعاينه كما هو: سنعاين المسيح. إنّ لاهوت المعاينة الطّوباويّة لله، وجهًا إلى وجه، لدى الآباء الأقدمين، متأثّر بنظرة فلسفيّة أفلاطونيّة. أمّا في العهد القديم، فمعاينة الله تتمّ في الهيكل، خصوصًا في أثناء اﮕحتفالات اللّيتورجيّة الكبرى. وفي العهد الجديد، معاينة الله هي حضورٌ أمام الله في شركة حميمة، وٱختبارٌ لشركة الآب واﮕبن وٱشتراكٌ فيها.

3-10 يعرض الرّسول المقياس الأوّل للشّركة مع الله: ٱجتناب الخطيئة، لأنّ يسوع ٱبن الله، وهو مصدر بنوّتنا لله ومثالها، لا خطيئة فيه. راجع شرح (1/8-2/2)

3 متّى 5/48؛ 1 يو 2/6؛ 2 قور 7/1.

في المسيح… المسيح: ذكرنا "المسيح" محلّ الضّمير، وٱسم الإشارة، توخّيًا للتّوضيح؛ وٱسم الاشارة "ذٰلك" مألوف في الرّسالة وفي الإنجيل الرّابع (راجع شرح 1 يو 2/6).

4 متّى 7/23.

الإثم: اللّفظة اليونانيّة مركّبة من "لا + شريعة"، أو"ضدّ + شريعة". أمّا ٱستعمالها في الأدب الرّؤيويّ والقمرانيّ والمسيحيّ، فأكسبها معنى نُهْيَويًّا (متّى 7/23؛ 13/41؛ 24/12؛ 2 نس 2/3، 7)؛ فالإثم هو خطيئة المسيح الدّجّال، يتجلّى فيها كفر العالم الملحد الخاضع لسلطان الشّرّير (3/8، 10؛ 5/19). راجع شرح "ظلم" في 1/9.

5 يو 1/29؛ 1 بط 2/24؛ 1 يو 2/2؛ 4/10؛ اش 53/9؛ 2 قور 5/21؛ يو 8/46؛ 9/16، 24، 31؛ عب 4/15؛ 7/26؛ 9/14؛ 1 بط 1/19؛ 2/22؛ 3/18.

المسيح: حرفيًّا "ذٰلك". راجع شرح 3/3.

6 روم 6/2، 14؛ 1 يو 3/9.

7 1 يو 2/29؛ 3/10.

المسيح: حرفيًّا "ذٰلك". راجع شرح 3/3.

8 يو 8/34، 44؛ تك 3/15؛ 1 يو 3/5،12؛ يو 12/31-32؛ 16/11؛ رؤ 12/10-11.

9 1 يو 5/18؛ 3/6.

زرع الله: حرفيًّا "زرعه". يرى شرّاح أنّه المسيح (غل 3/16)، وآخَرون أنّه الرّوح القدس، أصل الخلق الجديد (يو 3/5)، وآخَرون أنّه كلمة الله (لو 8/12؛ 1 بط 1/23-25)، المرادفة للمسحة (2/20، 27)، والتّعليم (2/24)، والحقّ المسيحيّ (2 يو 2)، مبدأ كلّ قداسة.

لا يستطيع أن يخطأ: قول الرّسول هنا في عصمة المؤمن من الخطأ، لا ينقض قوله في واجب الاعتراف بالخطأ (1/8-10)، هناك وصف لواقع ٱختباريّ يوميّ، وهنا وصف لوضع مسيحيّ أساسيّ، حقّقه الله في شخص ٱبنه يسوع. كان الصّدّيق، في العهد القديم، يستمدّ قوّة الثّبات من حفظ الشّريعة (مز 37/31؛ 119/11؛ سي 24/22-23)؛ والأنبياء جعلوا النّجاة من الخطيئة شريعة روحيّة جديدة، وطابعًا مميّزًا للأزمنة المسيحانيّة (إر 31/33-34؛ حز 36/25-28)؛ يطبّق الرّسول تلك العصمة من الخطيئة، على المؤمن المتّحد بيسوع المسيح.

10 يو 1/12، 13؛ 1 يو 3/1؛ 2/29.

آية قفلٌ أَدبيّ للآية 2/29، وٱنتقاليّة إلى المقطع التّالي: وصيّة المحبّة، لأنّ ٱبن الله أحبّنا وجاد بالنَّفس في سبيلنا.

الإنجيل
لو 14: 16-24
مَثَل المدعوّين

16 فقال لهُ يسوع: "رجُلٌ صنَعَ عشاءً عظيمًا، ودَعا كثيرين.

17 وساعةَ العشاء، أرسلَ عبدَهُ يقولُ للمدعوِّين: تعالَوا، فكلُّ شيءٍ مُهيَّأ!

18 فبدأ الجميعُ يعتذرون على طريقةٍ واحدة. قال لهُ الأوَّل: إشتريتُ حَقْلًا، وأنا مُضطرٌّ أن أذهبْ لأراه. أسالُكَ أن تعذِرني!

19 وقال آخر: إشتريتُ خمسةَ فدادينَ، وأنا ذاهبٌ لأُجرِّبَها. أسألُكَ أن تعذرنيّ!

20 وقال آخر: تزوّجت ٱمرأة، ولذٰلك لا أقدر أن أجيء.

21 وعادَ العبدُ وأخبرَ سيَّدهُ بذلكَ. فغَضِبَ ربُّ البيتِ وقالَ لعبدهِ: أُخرُجْ سريعًا إلى ساحات المدينة وشوارعها، وأْتِ إلى هُنا بالمساكين والمُقعدين والعُرج والعُميان.

22 فقال العبد: يا سيِّد، لقد نُفِّذَ ما أمرتَ بهِ، وبقيَ أيضًا مكان.

23 فقال السيّد للعَبْد: أُخرُجْ إلى الطُّرُق والسِّياجات، وأجْبِرِ النَّاس على الدُّخول، حتّى يمتلئ بيتي.

24 فإنِّي أقول لكم: لن يذوقَ عشائي أحدٌ من أولٰئكَ المدْعُوِّين!".

شرح آيات الإنجيل

17 فكلّ شيء مهيأ: تهمله مخطوطات كبرى.

18 المعتذرون: المدعوّون المتخلّفون عن الوليمة كثيرون (16)، ويكتفي المثل بثلاثة: يعتذر ٱثنان، ولا يعتذر الثّالث.

20 1 قور 7/33.

21 المساكين والمقعدين والعرج والعميان: هم المدعوّون في (14/13): يأتون من ساحات المدينة وشوارعها، فهم مساكين يهوه، الرّاضون بفقرهم، المتّكلون على الله في حياتهم.

23 أجبر النّاس على الدّخول: لا يعني إكراههم، بل الإلحاح عليهم كما في (24/29؛ رسل16/15). رأى شرّاح، في هٰذا القول، ما يبرّر إكراه النّاس على ٱعتناق الدّين المسيحيّ، ولٰكنّه رأي منافٍ لروح هٰذا النّصّ، وروح الإنجيل.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل