#dfp #adsense

في أول حديث له بعد فرض العقوبات الاميركية عليه… السفير السوري في لبنان لـ”اللواء”: لا أكترث للقرار الاميركي وما حدث أمام السفارة ليس من مسؤوليتي

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": لا يبدو السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي مكترثاً للعقوبات الأميركية التي صدرت بحقه، فهو يمارس دوره الدبلوماسي بنشاط زائد جامعاً إلى مائدته أقطاباً سياسيين وروحيين رئيسيين في لبنان وممثلين دبلوماسيين للعديد من الدول، ولعل أهمها وفق ما علمت "اللواء" العشاء التكريمي الذي سيقيمه على شرف السفيرين الروسي والصيني في الثاني عشر والسادس عشر من الشهر الحالي في منزله في اليرزة، كما الغداء التكريمي الذي سيقيمه على شرف راعي أبرشية زحلة للروم الكاثوليك المطران عصام درويش خلال الأسبوع المقبل بحضور شخصيات سياسية وروحية واجتماعية.

ولهذا اللقاء مع درويش مدلولات عديدة لجهة ترسيخ الإطمئنان بين اللبنانيين والسوريين لا سيما المسيحيين منهم، كما يعدّ التوجّه السوري الذي يقوم به السفير علي عبر استضافة دبلوماسيين تمثّل دولهم في مجلس الأمن حاجزاً أمام "الأحلام الأميركية" لتضييق الخناق على دمشق بمثابة الردّ المباشر على القرار الأميركي الذي "لم يقدّم ولم يؤخّر" في حسابات الدبلوماسية السورية والروسية والصينية، وبهذا تكون دمشق قد ضربت عصفورين بحجر واحد، أولاً بتوجيهها ضربة قاضية إلى الرهانات الأميركية على إمكانية الاقتصاص من سوريا عبر تشديد العقوبات في ظل عدم امكانية تأمين توافق دولي ضدها، وثانياً بالتأكيد على أن الأقلية المسيحية في سوريا لن تتعرض الى أي أذى أو تهجير كما يشاع وهي تتمتع بالدعم والحماية اللازمة من الرئيس السوري بشار الأسد والنظام الحاكم.

ورغم ان أميركا تحاول التظاهر بغضبها وحقدها على النظام وأركانه إلا أنها في الكواليس ما زالت الاتصالات قائمة بين الطرفين، والأميركي لا يريد أو لا يستطيع القيام بأي خطوة متقدمة تجاه هذا النظام، لعلمه بأنها سوف تكون "ناقصة" كون المعادلة في سوريا تختلف عنها في مصر وليبيا وباقي الدول العربية، وكون الرئيس الأسد ماضٍ رغم العراقيل والصعوبات في المشروع الإصلاحي والتغييري وهو يملك الكثير من الأوراق الإقليمية والدولية التي لم يكشفها حتى اللحظة.

إذاً أكثر ما تستطيع الولايات المتحدة الأميركية القيام به هو تشديد العقوبات وتشكيل اللوائح السوداء التي باتت تضم سفير سوريا في لبنان الذي لا يبدو آبها لوضع اسمه على هذه اللائحة فهو أكد لـ>الـلواء> بأن هذا الاتهام يعدّ بمثابة وسام شرف وشهادة تقدير له كونه صدرعن دولة تنتهك يومياً حقوق الإنسان ولا يضم تاريخها الحديث إلا سجلا طويلاً من أبشع جرائم القتل المتعمد وامتهان الكرامات في افغانستان والعراق وفلسطين المحتلة وسجن ابو غريب كما في المحافل الدولية عند استخدام حق النقض "الفيتو" لمنع لجان التحقيق من القيام بمهماتها والإضاءة على الجرائم التي تنفذ بحق الشعب الفلسطيني، وهذا السجل الأسود لا يسمح لصاحبه بإعطاء دروس في حقوق الانسان وفي مفهوم السيادة والحرية، مشيراً إلى ان العقوبات هي حلقة في المسلسل الذي تقوم به الإدارة الأميركية من قلب للحقائق واجتراء على سيادة الدول، ولعل أكثر ما يثير الدهشة والاستغراب أن أُعاقب بسبب علاقتي مع حكومتي وأجهزتها الأمنية وهنا اسأل هل الطبيعي بمفهوم هذه الادارة أن يكون لي علاقات مع حكومات واجهزة دول اخرى غير دولتي ووطني.

ويضيف: لا أظن ان أحداً يستطيع أن يسجّل لي أي مخالفة لا مهنية ولا دبلوماسية خلال فترة السنتين والثلاثة أشهر التي أمضيتها في لبنان، لانني كنت وما زلت حريصاً على تطبيق القوانين المرعيّة واحترام العلاقة الأخوية مع هذا البلد الشقيق وهنا أوجه سؤالاً إلى من اتهمني بمسؤولية الأحداث التي جرت امام السفارة السورية: اين مسؤولية السفير والسفارة فيما حدث فأمن السفارة مسؤولية الدولة اللبنانية وحرس السفارة من الأمن اللبناني، وعندما يكون هناك مظاهرة موالية أو معارضة سواء كان الموجودون من السوريين أو اللبنانيين فلا سلطة للسفير عليهم وهو لا يملك سلاحاً ولا نفوذاً، كما أن الواقعة التي يشيرون اليها حدثت عندما كانت السفارة مغلقة وعلى الأقل لم أكن موجودا بداخلها.

علي الذي أشاد بموقف لبنان الرسمي من الأحداث السورية أكد بأن دمشق تقدّر وتثمن الموقف الموضوعي والمسؤول الذي وقفته الدول الصديقة وروسيا والصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل والدولة الشقيقة لبنان في مواجهة الحملة التضليلية التي قادتها اميركا وفرنسا والدول الأوروبية الأخرى، رافضاً التعليق على زيارة أمين جامعة الدول العربية إلى سوريا خلال اليومين القادمين.

ورداً على سؤال عن علاقة دمشق مع الدول العربية أكد علي أن سوريا تنظر الى الدول العربية والدول الاسلامية الشقيقة بحرص على أن تكون قراءتهم للأحداث مسؤولة ومتوازنة فدمشق حريصة على حوار يسمي الأشياء باسمائها ولا يقفز فوق الحقائق وكما أنها حريصة أيضاً على أفضل العلاقات مع العرب المبنية على الاحترام المتبادل والمستند الى قيم السيادة والعدل، جازماً أن سياسة سوريا كانت ولا تزال واضحة وصريحة وأي مراجعة نقدية ومنصفة لسياسات الدول ومواقفها لا يحسب "السفير علي" أن سوريا سوف تكون بها في موقع الخاسر مكتفياً بأنه لا يريد الخوض في التفاصيل أكثر.

السفير الذي لا يبدو مرتاحاً لسير الأمور فيما خص تبرئة المتهمين بتهريب السلاح الى سوريا تمنى على الجهات القضائية والأمنية والحكومية متابعة هذا الموضوع الحساس لأن مثل هذا الأمر يسيء إلى البلدين ويعد اختراقاً لمصلحتهما وأمنهما خصوصاً أن هذه الحوادث وقعت داخل الأراضي اللبنانية ومن قبل اشخاص لبنانيين وهذا يعد خروجاً على القوانين والاتفاقيات الناظمة للعلاقات بين البلدين.

واعتبر علي أن كلام البعض ضد سوريا ورئيسها يأتي من باب التحريض والكلام غير المسؤول ويشجع على توتير الاجواء التي لا تصب في مصلحة حتى مطلقيها وهذا يفرض على الجهات المعنية التنبه لتأخذ دورها المسؤول في وضع الأمور في نصابها.

أما عن الوضع السوري وتطوراته فقد جزم علي أن سوريا تواجه مؤامرة مركّبة وشرسة وهي تصل إلى نهايات ايجابية بفعل وحدة مؤسساتها والوحدة الوطنية لشعبها الرافض للتدخل الخارجي والفعل الإجرامي الذي تنفذه عصابات مدعومة من جهات باتت معلومة للجميع، وهذا ما جعل الوعي والرفض الشعبي يكبر ويتسع ويتصلب وزاد في رصيد الرئيس الدكتور بشار الاسد والمشروع الاصلاحي والتطويري الذي يقوده، مضيفاً بأن سوريا جادة وجريئة في تشخيص الوضع الداخلي والعلاقات الخارجية، والعملية الاصلاحية ماضية بخطى مدروسة وجدية وعميقة وهي لم ولن تتأثر بالضجيج الخارجي والاعلامي الذي تقوده فضائيات عربية واجنبية لانها واثقة من النتائج الايجابية التي ستنعكس حصانة داخلية أكبر ونجاحاً في كافة الميادين.

وعن موقف سوريا من الصراع العربي- الاسرائيلي فقد أعاد علي التأكيد بأن موقف سوريا اثناء هذه المؤامرة وبعدها "واحد" لم يتغير وهو رفض التفريط بأي شبر من الأراضي السورية المحتلة أو المساومة على الحقوق الفلسطينية والعربية وعلى دعم المقاومة في فلسطين ولبنان، وهذا الوضوح في الأجندة السورية أثار الاحباط لدى القوى التي راهنت في ضوء ما يحدث في الداخل السوري على إمكانية تراجع قدرات سوريا واستراتيجيتها وصمودها ووحدة شعبها ومؤسساتها لتفاجأ بأن حساباتها لم تتوافق مع نهج الأسد ومقاربته للقضايا المصيرية والحساسة في المنطقة.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل