الآلية الدستورية والقانونية لإقرار خطة الحكومة الكهربائية في مجلس النواب…”اللواء”: تقلّص التناقضات السياسية حولها لا يُلغي إصرار المعارضة على المناقشة والمحاسبة

كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": أول الغيث قطرة، وبغض النظر عن المعنى الإيجابي أو السلبي للعبارة، من المؤكّد حسب مصادر نيابية مطلعة، سواء في المعارضة أو الأكثرية الجديدة، أن ما حصل في مجلس الوزراء أخيراً حول خطة الكهرباء (وتحديداً بفرط عقد مشروع أو خطة وزير الطاقة جبران باسيل)، ليس إلا أول خطوة في طريقٍ طويل في نفق التصادم الحكومي – الحكومي والحكومي -النيابي، في ظل الخلاف السياسي المحتدم والتجاذب السياسي على أكثر من ملف وموضوع.

وإذا كان البعض في الحكومة وخصوصاً "التيار العوني" اعتبر أنّ إقرار الخطة انتصار، إلا أن المفارقة أنّ البعض في المعارضة يرى العكس، إذ إنّ الكثير من الاعتراضات التي سبق للمعارضة أنْ تقدّمت بها، جرى تعديلها أو على الأقل تمّ الأخذ بها في مشروع الحكومة، وبالأخص ما يتعلق بالرقابة البرلمانية ووضع الآلية التي تسبق وصول المشروع إلى المجلس في عهدة رئاسة الحكومة أو الحكومة مجتمعةً وليس في يد وزير الطاقة بمفرده، وأيضاً ما يدخل بطريقة الحصول على الأموال التي تبلغ ألف و700 مليار ليرة لبنانية وتقسيطها على أربع دفعات سنوية، والأهم العودة إلى المناقصات في موضوع التلزيمات وعدم ترك الأمور على غاربها في صرف الأموال.

هذا في السياسة، حيث اعتبر نواب فريق 14 آذار أن ما أُدخل على الخطة يستحق المتابعة، خصوصاً أنّ الكثير من الملاحظات تمّ الأخذ به، دون أن يعني ذلك الخضوع لما صدر عن الحكومة دون المناقشة والتمحيص والتدقيق وهو ليس في إطار المناكفة السياسية، بل تحت عنوان ممارسة الدور البرلماني.

وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس لجنة الأشغال العامة والطاقة والمياه النائب محمد قباني أنّ الخطة – المشروع لم تصل إلى مجلس النواب أو إلى اللجنة بعد، و"عندما تصل سنُعطي رأينا"، وإن كان يصر على مرور المشروع ضمن الآلية الدستورية والقانونية.

وأشار قباني إلى أنّ "ملامح ما تم الاتفاق عليه بشأن خطة الكهرباء تشير إلى أنّ هناك ضوابط وُضِعَتْ أبرزها إنشاء الهيئة الناظمة والالتزام بالقوانين خصوصا القانون 462".

وقال: "إنّ اتصال رئيس حكومة بالصناديق لتأمين جزء من التمويل نقطة كانت المعارضة تطالب بها، وما زالت، لأنّ ذلك يؤمن الرقابة على العمل التنفيذي"، كاشفاً عن أنّ ما طالبت به المعارضة أو معظمه تم إقراره، ولكن هناك الكثير من الأمور التي يجب متابعتها وليس فقط موضوع 700 ميغاوات.

وحسب مصادر نيابية، فإن أمام الخطة خطوات معيّنة ستسلكها ضمن الأطر والأصول القانونية، طبقاً للنظام الداخلي المتّبع في مجلس النواب: إرساله إلى المجلس بصيغة مشروع معجّل مكرّر، وفي هذا المجال إشارة إلى أنّ الحكومة مستعجلة في إقراره، فيُعرض على الهيئة العامة ويتم التصويت عليه (أولاً على صفة الاستعجال) وفي حال تم التصديق عليه، تتم مناقشته وثم إما يُصدّق إذا نال الأغلبية النيابية (النصف زائداً واحداً أي 65 نائباً)، أما في حال سقطت صفة الاستعجال فيُحيل رئيس المجلس المشروع إلى اللجان النيابية المختصة، لجنة أو أكثر، وهذا قد يأخذ الوقت في النقاش والمماطلة أو التسريع طبقاً للاحتياجات التشريعية حيناً، والسياسية في كثير من الأحيان.

وهنا، تتوقّع المصادر النيابية، في ظل وجود تناقض سياسي واضح بين الكتل النيابية، لا سيما أنّ النواب كانوا طالبوا بخطة كاملة متكاملة لموضوع الكهرباء ككل، أنْ يُحال المشروع إلى اللجان المشتركة بما يفسح في المجال أو يمهّد الطريق أمام إقراره بسلاسة في الجلسة العامة، وتكون النقاشات أكثر شمولية، بمعنى تشارك فيها كل الكتل النيابية وتضع ملاحظاتها في جلستين أو أكثر، دون أن يكون الموضوع "سُلِقَ سلقا"، ويكون بذلك الرئيس نبيه بري أمسك العصا من منتصفها، ما يصح معه المثل الشائع "لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم"، مع الإشارة إلى أنّ اقتراح العماد ميشال عون حول "الأشغال الكهربائية 700 ميغاوات"، والذي كان وراء المشكلة في المجلس النيابي ومجلس الوزراء، لا يزال على جدول الأعمال في الهيئة العامة، وفي هذه الحالة، قد تكون الإحالة إلى اللجان بمثابة الإخراج لاقتراح عون بدلاً من إحراجه.

على صعيد آخر، بدأت لجنة الأشغال أمس التمهيد لدراسة شاملة لموضوع الكهرباء، علماً بأنّ الرئيس بري كان أكد أنّ الخطة الحكومية، ستأتي في إطار حل شامل ومتكامل لهذه الأزمة.

وأجمعت خلال اجتماع في المجلس أيضاً،على الثوابت الآتية:

حق المواطن اللبناني في تأمين الكهرباء 24 ساعة وبأسعار مناسبة، وجوب احترام القوانين والإلتزام بنصوصها وأوّلها القانون462، حق لجنة الطاقة بمناقشة أي مشروع في قطاع الكهرباء وأي مشاريع في اختصاصها، وقف النزف المالي في قطاع الكهرباء تدريجيا، تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار ما يتطلب الإسراع بإنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.

وأشار قباني إلى أنّ "اللجنة أكدت اعتراضاتها السابقة حول المباشرة ببعض المشاريع قبل إنجاز المخطط التوجيهي لقطاع الكهرباء ككل، كذلك التركيز على عدم قانونية التلزيمات التي تُجرى لمشاريع مقدمي الخدمات والتي تتعدّى على صلاحيات المجلس النيابي".

وعن رأيه بخطة الكهرباء قال: "عندما تصل رسمياً نناقشها".

المصدر:
اللواء

خبر عاجل