بعد إقرار الحكومة للخطة الكهربائية، ومع إعلان رئيسها نجيب ميقاتي "امتثاله لما يقرره المجلس، وإذا أراد إضافة أمر ما في أي بند وبشكل منطقي فلا مانع لدينا"، ومع سلوك الخطة طريقها إلى المجلس النيابي، بات السؤال عن كيفية تعامل 14 آذار مع هذه الخطة، أي هل ستتعاطى معها على أساس خلفية علمية-موضوعية، وبالتالي تنكبّ على دراسة تفاصيلها في محاولة لإدخال مزيد من التعديلات تحصينا لها، أم ستتعامل مع هذه الخطة من خلفية سياسية انطلاقا من موقفها الثابت من الحكومة باعتبارها حكومة سوريا وحزب الله.
مصادر سياسية في قوى 14 آذار قالت لـ"الجمهورية" إن هذه القوى كلّفت فريقا متخصصا بدراسة الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء، وإنها "ستعقد في اليومين المقبلين اجتماعا قياديا بعيدا من الأضواء، لدراسة الملاحظات تحضيرا للجلسة النيابية، كما للتشاور في كيفية مقاربة هذه القضية، إلى جانب قضايا أخرى، وفي طليعتها تمويل المحكمة الدولية والعنف المتمادي في سوريا".
وأوضحت المصادر "أن قوى 14 آذار لا تعارض هذه الخطة أو ذاك المشروع على خلفية "عَنزة ولو طارت"، فهي "أمّ الصبي" في البلد، وأولويتها في موازاة استرجاع السيادة وتثبيت الاستقلال وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتسيير شؤون الناس الحياتية، وأكبر دليل أن الملاحظات التي سجلتها في الجلسة التشريعية الشهيرة أخذت الحكومة بمعظمها، وبالتالي المطلوب إقرار الخطة، وليس عدم إقرارها، إنما بعد توفير كل الضوابط المالية والإدارية".
ولفتت المصادر إلى "أن قوى 8 آذار حاولت استثمار إقرار الخطة الكهربائية بالقول إنّ هذه الحكومة حققت ما عجزت عنه الحكومات السابقة، وهذا القول يشكل بحدّ ذاته تحويرا للحقيقة وتزويرا للتاريخ، لأنه إذا لم تتمكن الحكومات السابقة من "الإنجاز" على المستويات الحياتية والاقتصادية، فالسبب في ذلك عائد لأن هذه القوى بعَينها عطّلت أعمال مجلس الوزراء بالاستقالة حينا، والفيتو أحيانا، والاعتصامات أحيانا أخرى، ويكفي في هذا السياق استرجاع تلك المحطات لتبيان عدم صحة هذه الادعاءات".
وأشارت المصادر نفسها إلى "أن ما يسجّل في خانة "باسيل" هو عنوان الخطة فقط لا غير، أما مضمونها فلا علاقة لـ باسيل به من قريب أو من بعيد، من الإجازة للحكومة وليس للوزير لأنّ مجلس الوزراء مُجتمعا هو من سيُشرف على نواحي المشروع كلها، إلى تجزئة تمويل الخطة على أربع سنوات، وتفويض الرئيس ميقاتي إجراء الاتصالات اللازمة مع الصناديق والهيئات الاقليمية والدولية لتأمين التمويل، وتشكيل لجنة وزارية برئاسة ميقاتي مهمتها إدخال تعديلات على القانون 462 خلال ثلاثة اشهر، وتشكيل الهيئة الناظمة خلال شهرين، وإجراء المناقصات وفق الاصول المرعية، والتزام وزير الطاقة باطلاع مجلس الوزراء على مختلف مراحل تطبيق هذا القانون".
وفي هذا السياق، قال النائب مروان حمادة لـ"الجمهورية": "نعتبر أن موقفنا في مجلس النواب يوم مناقشة اقتراح قانون العماد ميشال عون كان في أساس التعديلات التي أدخلت والضمانات التي أضيفت والتجزئة التي أقرّت، وبالتالي فإذا اطمأنت 14 آذار الى مشروع القانون وليس اقتراح القانون -كما كان واردا- فإنها ستتعاطى معه إيجابا على اساس انها أصرّت، وقد انضم اليها بعد ذلك رئيس الحكومة وبعض أعضائها، لتصحيح الاحتكار في الصرف والتلزيم والرقابة التي كان يسعى اليها الوزير جبران باسيل".
وأضاف حمادة: "نحن نريد الكهرباء، ولا نقبل بإعطاء شيك مفتوح بمليار و200 مليون دولار الى وزير الطاقة تِبعا للخلفيات التجارية التي كانت واضحة. فنحن بانتظار المشروع، وسنبني على النص مقتضاه. وإذا احتاج الى مزيد من التحسين، فسنسعى اليه".
وعن إمكان سقوط المشروع في مجلس النواب، قال حمادة: "لا اعتقد أنه سيسقط، لقد أنجزنا الكثير بالتعديلات التي فرضت على باسيل، واذا احتجنا الى المزيد فإننا سنقول ذلك في مجلس النواب. واذا رأينا ان النص الذي كنّا في الاساس نطالب بوروده من الحكومة مُرضٍ، فسنقرّه".
وذكر حمادة انه "كانت مقاربتنا بنّاءة في الجلسة التي أدّت الى تعليق المشروع، ومن ثم دخوله نفق الخلافات الوزارية. والدليل الى ذلك هو أن المشروع الذي أقرّ بالأمس في الحكومة يختلف 80 في المئة عن المشروع الذي جاء به العماد عون لصهره".
وختم حمادة: "اذا اطمأنّينا الى النص، فإنه سيكون مشروع لبنان. لا سيما ان ما جرى هو ثمرة جهودنا في المجلس