#dfp #adsense

تسوية الكهرباء أنقذت الحكومة ولم تصلح القطاع…”النهار”: باسيل ربح التمويل وعقد النفقة وخسر معركة الإصلاح

حجم الخط

كتبت سابين عويس في صحيفة "النهار": هل كان وزير الطاقة جبران باسيل في حاجة الى خوض معركة شرسة في ملف الكهرباء من أجل تحقيق النتيجة التي انتهت اليها تلك المعركة؟

طبعا لا، تجيب مصادر مطلعة على تفاصيل الملف الكهربائي "لأن ما كسبه باسيل والتيار الوطني الحر في تمويل صفقة انشاء المعامل، خسر ما يوازيه في السياسة". فالتسوية التي انتهى اليها كباش الكهرباء جعلت ميزان الخسارة أكبر من المكتسبات، اذ اظهر حجم الخفة في التعامل مع ملفات حيوية في صلب حياة اللبنانيين من موقع المصالح الفردية على حساب عمل المؤسسات، ولعلّ الضرر الاكبر كان على المواطن وقطاع الكهرباء على السواء. وليس العقدان الماضيان منذ انتهاء الحرب الاهلية بما حملاه من خطط ودراسات لاصلاح الكهرباء والاكلاف المترتبة على عجوزاته والمقدرة بأكثر من ثلث الدين العام، الا الشاهد للاستنزاف المالي الذي شهده هذا القطاع من دون اي نتائج.

صحيح ان التسوية التي انقذت الحكومة ورئيسها تحديدا من الوقوع في شرك تهمة اللون الواحد لحكومته، قضت باسترجاع صلاحية اجازة صرف الاموال لها وعدم الرضوخ لمطلب النائب ميشال عون بحصرها بيد الوزير، كما قضت بتشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لتعديل القانون 462 وانشاء الهيئة الناظمة للكهرباء، مع ما يعنيه ذلك، الى جانب اسناد اجراء المناقصات لادارة المناقصات من ضوابط مالية وادارية وقانونية باتت تكبل الى حد ما حرية الوزير في التصرف بالاعتمادات المعقودة، الا انها في الوقت عينه أعطت الوزير صلاحيات اخرى بدا انها جزء من المكاسب المحققة لقاء التنازلات المقابلة.

فباسيل نجح في فصل تمويل الكهرباء عن مشروع الموازنة واصدره بمشروع قانون مستقل، كما نجح في فصله عن القانون 462.
وحصل على قرار مجلس الوزراء بعقد النفقة على المبلغ بكامله (مليار و200 مليون دولار)، وان يكن سحب المبلغ يمتد على 4 سنوات، اذ ان أي مشروع يبدأ تنفيذه اليوم يتطلب 3 الى 4 سنوات لانجازه، وبالتالي يتم السداد على اساس سنوي من الموازنات، علماً "ان تجزئة التمويل كانت وردت في اقتراح عون الى المجلس (4 سنوات).

ونجح في الاستحصال على قرار بحصر العودة الى مجلس الوزراء فقط "للاطلاع" كما جاء في القرارات الرسمية، مما يعني ان يده ستكون مطلقة في مسار تطبيق هذا القانون بما فيه مسار التلزيم.

كما نجح في فصل انشاء المعامل الجديدة – وهي جزء من خطة متكاملة – عن كل الاجزاء "الاصلاحية" الاخرى لها. وهو بذلك تمكن من النفاذ بمشروع بناء معامل بقيمة مليار و200 مليون دولار قد يكون آخر مشروع في مجال الكهرباء، بما ان القرارات الحكومية المتخذة تشير بوضوح الى ان الملف وضع على مسار الخصخصة بدءا من انشاء الهيئة الناظمة للقطاع، وصولا الى تشركة مؤسسة كهرباء لبنان.

لكن باسيل خسر في اماكن أخرى ابرزها في السياسة وفي الصدقية.

فهو خاض المعركة تحت عنوان معركة اصلاح الكهرباء، في حين ان المعركة اقتصرت على تأمين اموال لزيادة الانتاج ب700 ميغاواط. والمعلوم ان الشبكة في حالتها الراهنة لا يمكن ان تحتمل اكثر من 400 ميغاواط اضافية، ذلك ان مشكلة خطوط النقل لم تحل بعد وليس في الافق ما يشير الى حل قريب لها ( محطة كسارة الى مركز التحكم وأعمدة الجمهور.).

وان كلفة انشاء معملين كما وردت في القانون تفوق الضعف وفق الاسعار العالمية لانتاج الميغاواط، مما سيرتب اكلافا على المواطنين، وخصوصا ان الخطة في الاساس تلحظ زيادة التعرفة، وهذا ما سيضطر باسيل اليه مستقبلا.

وأجهض وزير الطاقة اي محاولة اصلاحية نادى بها لهذا القطاع عندما اكتفى باجراء تنفيذي واحد من خطته بدلا من خوض المعركة لاقرار كل الخطة، علما انه لم يتمكن في العامين اللذين تولى فيهما وزارة الطاقة من تحسين الجباية او وقف التعديات على الشبكة.

ووضع باسيل نفسه وتياره السياسي في مواجهة مع حلفائه في الحكومة، واضطر من اجل تحصيل الاموال، الى تقديم تنازلات كان رفع سقفها عاليا كما حصل مع رفضه الاعتماد على الصناديق العربية او تجزئة التمويل او التنازل عن صلاحياته في عقد النفقة. وقد بدت التسوية اشبه بمحاصصة أكثر منها اجراء اصلاحياً للكهرباء التي لا يمكن ان "تنور" بموجب الخطة المقرة قبل سنتين على اقل تقدير!

ومعلوم ان تجزئة الخطة قضت بتغيير توزع الاعتمادات، بحيث بقيت السنة الاولى كما قدمت في اقتراح عون (414 مليار ليرة) منها خفضت من 861 مليارا (اقتراح عون) الى 461 مليارا .

صحيح ان التسوية انقذت الحكومة من اختبار التصدع لكنها طرحت علامات استفهام حول اكثر من نقطة:

لماذا جزئت خطة الكهرباء واعطيت الاولوية للاجراء الموضوع ضمن استراتيجية المدى الطويل باعتبار ان هذا الاجراء لا يعطي حلا فوريا للأزمة القائمة؟

لماذا لم تتم الافادة من النقاشات التقنية حول الخطة تمهيدا لخفض كلفتها او تحسين جدواها، والمعلوم ان الخطة تلحظ بناء معملين على الفيول الثقيل وهو الخيار الاغلى؟

هل ستكون الضوابط المالية والادارية والقانونية الموضوعة كافية لتأمين شفافية مناقصة التلزيم؟

لقد فجرت الحكومة صاعق الكهرباء قبل ان يفجرها، لكنها بدت كأنها في ادارة ازمة معطوفة على ازمة ثقة نجح رئيسها في اخراجها بأقل الاضرار الممكنة، من دون ان يحول دون تكرار التجربة مستقبلا والبند الجاهز على جدول الاعمال تمويل المحكمة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل