كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:
لا يخفي حلفاء سوريا في لبنان، وفي مقدمهم "حزب الله"، انزعاجهم من زيارة رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط إلى ليبيا قبل أيام. وهم يعتبرون ما أقدم عليه جنبلاط واحدة من "الإشارات" غير المطمئنة التي تصدر عنه بين الحين والآخر، والتي تجعل العلاقة بينه وبين سوريا وحلفائها في لبنان تتسم بكثير من الحذر رغم التموضع الجنبلاطي الذي لولاه لما تشكلت الأكثرية النيابية الجديدة، ولما أمكن إبعاد رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري عن رئاسة الحكومة قبل أشهر.
ويقرأ نائب بارز في كتلة الوفاء للمقاومة في زيارة جنبلاط إلى ليبيا ترجمة لعاطفة دفينة لدى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" تدفع به إلى تأييد الثورات العربية التي تستهدف من بين ما تستهدفه نظام الرئيس السوري بشار الأسد. فجنبلاط برأي النائب المذكور يتماهى مع "الثوار" وهو من حيث يدري أو لا يدري، ومن حيث يريد أو لا يريد يوحي لدمشق وحلفائها اللبنانيين بأنه لايزال ضمنياً في موقع يدعي علناً أنه تركه إلى غير رجعة.
ويشدد النائب المذكور لـ"الجريدة" على أن دمشق و"حزب الله" مقتنعان ويعرفان تمام المعرفة أن جنبلاط ترك قوى "14 آذار" من باب الضرورة وتمرير الوقت لا من باب القناعة الاستراتيجية. ومع ذلك فهما يتعاطيان معه بالطريقة ذاتها، خصوصاً أن السياسة هي في النهاية التقاء مصالح، و"حزب الله" وسوريا سوف يستمران في الاستفادة من موقع جنبلاط الحالي حتى النهاية.
وبحسب النائب نفسه، فإن لدى المعنيين تقارير ومعلومات دقيقة ومفصلة عن الزيارة -الرسالة وكيفية حصولها وترتيبها منذ زيارة الوفد الليبي لرئيس الحزب الاشتراكي حتى انتهاء الزيارة. وفي المعلومات أن جنبلاط هو الذي بادر إلى الإعراب عن رغبته في إتمام الزيارة، وقد رحب الوفد الليبي بهذه الرغبة من منطلق المجاملة، خصوصاً أنه لم يكن مفوضاً بحمل مثل هذه الدعوة.
وفي معلومات "حزب الله" أن جنبلاط بادر إلى ترتيب الزيارة كعادته من خلال الطلب من النائب نعمه طعمه وضع طائرته الخاصة بتصرف جنبلاط للانتقال إلى بنغازي. وقد أبدى طعمه كل استعداد لذلك قبل أن يتبين أنه بسبب الظروف الأمنية والعسكرية في ليبيا فإن شركات التأمين الدولية تشترط على أي طائرة تحط في مطار بنغازي ألا تمكث هناك أكثر من أربع ساعات مقابل خمسة وعشرين ألف دولار بدل تأمين عن الرحلة. وتفرض الشركات مقابل كل ساعة إضافية مبلغاً من المال يقارب العشرة آلاف دولار. عندها اقترح قائد الطائرة أن يحط بالوفد الاشتراكي في بنغازي، على أن تغادر الطائرة إلى وجهة قريبة لتعود بعد ثماني ساعات وتقل جنبلاط وصحبه إلى بيروت.
وإزاء موقف الطيار، أبدى النائب نعمه طعمه استعداده لاستئجار طائرة خاصة مع طيار مستعد للبقاء على أرض مطار بنغازي أكثر من أربع ساعات. وتم الاتفاق مع شركة تتعاطى تأجير الطائرات يملكها وزير المال محمد الصفدي على إتمام الرحلة مقابل سبعة وثلاثين ألف دولار زيادة على التأمين الأصلي البالغ خمسة وعشرين ألف دولار.
ويرى النائب في كتلة الوفاء للمقاومة أن في ملف إصرار جنبلاط على إتمام زيارة ليبيا بالسرعة التي تمت فيها، وفي ظل الظروف الأمنية والشروط المالية التي رافقتها أبعد من "حجة" البحث في ملف مصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية سبق لها أن اتخذت قراراً بتكليف وفد رسمي البحث مع القيادة الليبية الجديدة في هذا الملف. فجنبلاط أراد توجيه رسالة دعم ضمنية إلى ثوار سوريا… ورسالة تحذير إلى القيادة السورية و"حزب الله" اللذين تلقيا الرسالة وأحسنا قراءتها، وقد تم ضمها إلى ملف مجموعة أخرى من الرسائل الجنبلاطية التي تم تجميعها إلى أن يحين الموعد المناسب لمقاصة سياسية بين جنبلاط من جهة، وكل من الأسد والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من جهة ثانية.