كتب اسكندر شاهين في "الديار": هل كان افتعال مشكلة مشروع الكهرباء خطوة استباقية لرئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط ليقايض لاحقا على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ام على قانون النسبية في الاستحقاق النيابي القادم، ام على التعيينات ليحجز حصة وازنة، ام على كل هذه الامور جميعا، وهل سيكون قدر حكومة الرئىس نجيب ميقاتي حلحلة مشاكلها الداخلية المتمثلة بمناكفات اهل البيت في وقت هي الاحوج فيه الى رص صفوفها امام استحقاقات اقليمية ودولية بدأت سحب دخانها تتموضع في سماء الساحة المحلية وترسي حاجزا يكاد يحجب الافق لما ستؤول اليه الامور.
لا تستغرب الاوساط المواكبة لايقاع سيد المختارة ما حصل في مشروع الكهرباء ومحاولة تعطيله عبر وزرائه، كون جنبلاط يريد في كل عرس ان يكون له قرص من جهة، ولتذكير حلفائه اذا جازت تسميتهم بالحلفاء بأن الرجل موجود ولا يستطيع احد تجاوزه ولو بشراء مولد كهربائي لانارة زقاق، فالمعروف عن ابي تيمور انه لم يكن يوما حليفا لاحد، فهو يتعامل مع القوى المحلية على طريقة الدول الكبرى اي لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة انما مصلحة دائمة وهذا العنوان حكم مسيرة جنبلاط السياسية وسيتحملها في المستقبل المنظور والى ما بعد… بعد ذلك.
ولعل اللافت انه بعد العشاء الذي جمعه مع ممثـلين عن حزب الله وامل على مائدة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، حلت العقدة الكهربائىة بعدما اذاق صعقة خفيفة للجنرال من باب التذكير بالماضي وما بين الرجلين من عشق محرّم، غادر جنبلاط الى ليبيا تلبية لدعوة من المجلس الانتقالي في الوقت الذي لا يزال اعضاء المجلس المذكور يخشون الانتقال الى طرابلس بفعل الاوضاع الامنية والغموض الذي يحيط بمخبأ معمر القذافي، وبمدى ما تبقى لديه من كتائب امنية، ووفق ما رشح من مصادره ان جنبـلاط حـمل ملـف تغييب الامام موسى الصدر في ليبيا على يدي النظام السابق لمعرفة الحقيـقة في افـظع جريمـة ارتكـبها القذافي، ما دفع ببعض المراقبين الى الـتساؤل عن اهداف جنبلاط الحقيقية من زيارته لبنغازي مستحضرين الماضي القريب يوم ارسل ابو تيمور والحركة الوطنية مقاتلين لدعم القذافي في حربـه مع التشـاد على شريط "اوزو" وتحت شعار عروبي وقومي لم يستطع ان يغطي مقولة "المرتزقة" الذين غـالـبا ما اعتـمد عليهم القذافي في حروبه الكثيرة وخصوصا في المرحلة الحالية قبل سقوطه.
وتقول الاوساط ان جنبلاط الذي مرّر مشروع الكهرباء سيقايض عليه في موضوع تمويل المحكمة الدولية على خلفية التزام لبنان بتعهداته كي لا يصنّف دولة مارقة في الوقت الذي يعتبر فيه تمويل المحكمة اللغم الكبير الذي يحيط بمصير الحكومة الميقاتية فهل يعقل ان تمول حكومة مدعومة من "حزب الله" الى حد ان فريق 14 اذار يصفها بحكومة الحزب الحاكم لتحاكم متهمين محسوبين على الحزب ولهم تاريخهم المقاوم، اضافة الى ان المحكمة الدولية متهمة بصدقيتها من حزب الله الذي لا يعترف بها ويعتبرها محكمة اميركية اسرائىلية.
وتشير الاوساط الى ان احجية التمويل باتت صاعقا قد يفجر الحكومة لا سيما ان ميقاتي تعهد منفردا في فرنسا بمتابعة تمويلها وهذا ما اثار غضب الجنرال عون الذي يرفض ليس تمويل المحكمة بل وجودها ولا يعترف بها ولعل ما يزيد في سلة العقد والتعقيدات ان ايجاد مخرج لمأزق التمويل يحتاج الى اعجوبة تنقذ الحكومة في المرحلة المفصلية، ويبدو وفق الاوساط المواكبة ان الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي مع تمويلها حفاظا على صدقية التزام لبنان بتعهداتـه وان جنبلاط يقف في نفس المربع مذكرا الرافضين للتمـويل ان الاطاحة بحكومة ميقاـتي تعني عودة الرئىس سعد الحريري الى نادي رئاسة الحكومة، وليس تحويلها الى حكومة تصريف اعمال، على قاعدة انه صانع الاكثرية وقد يعيدها اقلية اذا لم تمرّر تمويل المحكمة الدولية وهنا بيت القصيد حيث تجد حكومة ميقاتي نفسها امام خيارين احداهما مرّ: الإلتزام بالتمويل او انفجار الحكومة، وعلى حلفاء جنبلاط الاختيار بين شرب السم على طريقة سقراط وشربه غصبا عنهم وهكذا تتحول الحكومة من سند لحزب الله الى قدر له وهنا المشكلة.