رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب أن ملف الكهرباء وبالرغم من كونه مطلبا لبنانيا جامعا كان لا بدّ وأن يخضع للضوابط المالية والإدارية والفنية والقانونية لإقراره داخل مجلس الوزراء، وهي الضوابط التي حاول الفريق الإصلاحي تخطيها سواء من خلال طريقة طرح الصهر للخطة الكهربائية وتهريبها من رقابة وإشراف الحكومة عليها، أو من خلال تهديدات العم بإنسحاب وزرائه منها وفرط عقدها، مشيرا بالتالي الى أن إقرار مجلس الوزراء للخطة الباسيلية معدلة أكد أن مصير الحكومة الميقاتية لم يكن رهن تهديدات النائب ميشال عون ومزاجيته في التعاطي مع الملفات، إنما رهن قرار الراعي الإقليمي لها والممثل محليا بـ "حزب الله" .
ولفت النائب حبيب في تصريح لـ "الأنباء" الى أنه وبالرغم من أن عون خسر رهانه بتخطي الأصول القانونية والضوابط المالية، إلا أن تسوية الربع الساعة الأخير ترك بحسب بعض الخبراء الفنيين العديد من التساؤلات وعلامات الإستفهام حول بعض المراحل التنفيذية للخطة الباسيلية، معتبرا بالتالي أن تلك التساؤلات المنبثقة عن التسوية تستدعي تنبّه المجلس النيابي اليها أثناء جلسة مناقشته لمشروع القانون والتصويت عليه، مشيرا الى أن ما تقدم يضع النواب أمام امتحان صعب حيال إحترامهم لهيبة الدولة ومدى قدرتهم على التعاطي مع الشؤون العامة بحرّية وقناعة ذاتية تعود بالخير على الصالح العام .
وردا على سؤال حول توقعاته لكيفية تعاطي الرئيس ميقاتي خلال الأيام المقبلة مع الإستحقاق الأخطر عليه أي مع بند تمويل المحكمة الدولية مقارنة مع كيفية تعاطيه مع ملف الكهرباء، لفت حبيب الى أن تجديد ميقاتي أمام الوفد الدولي إلتزامه بالإتفاقية المبرمة بين لبنان والمحكمة الدولية وبكافة القرارات الصادرة عن هيئة الأمم ومجلس الأمن لا يمكن عقد الآمال عليه والتعاطي معه على أنه حاسم لجهة إقرار الحكومة اللبنانية لبند تمويل المحكمة، وذلك لإعتباره أن تأكيدات الرئيس ميقاتي تعبّر عن وجهة نظره منفردا دون أن تلزم "حزب الله" وأنصاره داخل مجلس الوزراء، خصوصا وأن "حزب الله" إنقلب على حكومة الرئيس الحريري ومن ثم أتى بالرئيس ميقاتي على رأس الحكومة الحالية بهدف نسف المحكمة الدولية وإبطال الإتفاقية المشار إليها، مؤكدا بالتالي أن المؤشرات والمعطيات تفيد بأن الحكومة الميقاتية لن تقر بند تمويل المحكمة الدولية نظرا لتشكيلها من أكثرية تابعة لـ "حزب الله" وتعمل وفقا لما تقتضيه مصالحه ولما يمليه عليها الراعي الإقليمي لها، وهو ما سيضع لبنان أمام تداعيات هذا التمنّع عن تمويل المحكمة التي قد تصل الى حد تفجير الشارع رفضا لسياسة الكيدية ولسوق لبنان عنوة الى مواجهة حتمية مع المجتمع الدولي .
على صعيد آخر وعن قراءته لموقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن فيه وجوب إعطاء الرئيس الأسد فرصة لإنجاز الإصلاحات التي تعهّد بها، أشار النائب حبيب الى أن مواقف البطريرك الراعي تنبع من موقعه على رأس الكنيسة المارونية الرافضة لاستعمال العنف وسفك الدماء، لافتا في المقابل الى أن هذا الموقف للبطريرك الراعي لا يعني أن الرئيس الأسد سيذهب فعليا على رأس النظام السوري الى تنفيذ الإصلاحات فيما لو أعطي مهلة إضافية، معتبرا أن ما يؤكد عدم استعداد النظام السوري لإنجاز إصلاحات شاملة هو إدراكه أن الهدف الأساسي من تحركات المعارضة هو إسقاطه قبل النفاذ الى سلسلة الإصلاحات المنادى بها من قبل الشعب السوري، مشيرا الى أن قرار إعطاء الرئيس الأسد مهلة أو عدمه يعود للمعارضة وحدها ولرؤيتها لصورة سوريا المستقبلية .
هذا وختم النائب حبيب مضيفا أن نظام الرئيس الأسد بات في حكم الساقط أقله من الناحية المعنوية قبل سقوطه من الناحية الفعلية، مشيرا الى أن حتمية السقوط تأكدت من خلال قرار المعارضة باللا عودة الى الوراء بعد أن تمكنت ببسالة من كسر حاجز الخوف الذي سدّ أفق حرية الشعب السوري على مدى سنوات حكم آل الأسد، ومن خلال المواقف الدولية الأخيرة الداعية بإصرار الى رحيل الأسد عن سدة الحكم، وذلك لإعتباره أن تلك المواقف الدولية أتت نتيجة رؤية الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبعض الدول العربية بأن الرئيس السوري لم يعد ممثلا شرعيا للدولة السورية، معتبرا من جهة أخرى أن من يهوّل في الداخل اللبناني بنشوب فوضى طائفية ـ مذهبية نتيجة سقوط النظام في سوريا، يعبّر عما في داخله من تمنيات لضمان استمراريته مسلحا ما بعد إنهيار النظام في سوريا وذلك لإدراكه أن هذا الإنهيار سيقطع حبل السرة الذي يربطه بالنظام السوري ويشكل غطاء إقليميا لسلاحه تحت عنوان المقاومة والممانعة.