أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني "أننا ننتظر تنفيذ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعهداته بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بقضية الرئيس رفيق الحريري، والتي أعلنها في اكثر من مناسبة ومكان، ونحن لا يهمنا كيف وممن سيأتي بالتمويل، بل أن كل ما يعنينا هو التزام لبنان بهذا التمويل، وإذا لم يف الرئيس ميقاتي بتعهداته عندها يبنى على الشيء مقتضاه".
واوضح لصحيفة "المستقبل" أن "ما تنشره صحيفة "المستقبل" من وثائق سرية نقلا عن موقع "ويكيليكس إن دلّت على شيء، فهي تدل على أن ليس هناك أي لبناني يؤيد بقاء سلاح "حزب الله"، وتؤكد أن الحليف المعلن والحليف المضمر قبل الخصوم هم جميعهم ضد هذا السلاح".
ولفت الى أنه "ليس للبنان أي مصلحة في التهرب من التزاماته تجاه المحكمة الدولية، لأنه إذا لجأ الى هذا الموقف السلبي سيضع نفسه في مواجهة مع المجتمع الدولي، خصوصا وأن لبنان سيرأس جلسات مجلس الامن الدولي هذا الشهر، وهو المجلس الذي انشأ المحكمة الدولية استنادا الى القرار 1757 تحت الفصل السابع".
واكد مجدلاني ان "حزب الله" يتعاطى بطريقة استنسابية مع هذه الوثائق، وعندما نشرت صحيفة "الاخبار" جزءا منها اعتبرها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله دليلاً سيقدمه الى القضاء من أجل محاكمة قوى 14 آذار، ومن أجل أن يثبت تورط هذه القوى كما يعتقد مع اسرئيل واميركا ضد المقاومة".
وقال معلقا على مواقف البطريرك الراعي الاخيرة: "أنا أخالف رأي البطريرك الراعي، لأن تبريره لهذا التخوف على الوجود المسيحي بعد انهيار النظام السوري ليس في محله، لأن الحقيقة هي أن مثل هذه الانظمة هي التي تحتمي بالأقلية وليس العكس، ولأنه لا وجود لأي خوف على المسيحيين العرب الأصليين في سوريا، وأعتقد أن هناك من عمل على تشويه ما أدلى به الراعي إعلاميا، خصوصا وأن البعض يظهر هذه الأنظمة وكأنها هي الحامية للأقليات في المنطقة".
وتابع: "المسيحيين هم من أهالي هذه المنطقة، وهم من أوائل من أسهموا في بنائها وتطويرها، لذلك أؤكد أن الموقف المسيحي العربي قوي، ولا أحد يستطيع أن يؤثر عليه أو يهمشه أو يقمعه، لذلك أحذر من مغبة الذهاب بعيدا في إعطاء أي دور لهذه الأنظمة في حماية المسيحيين، لأن هذه الأنظمة هي التي تخلق التطرف والتعصب والتزمت، في حين أن موقف المسيحيين هو دائما الى جانب الاعتدال والانفتاح، ولا يخافون أحدا".
وقال عن الهجوم على المستقبل: "نحن معنوياتنا مرتفعة، وهي على مستوى عال، وسنبقى دائما بالمرصاد لأي استهداف داخلي، إن كان من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو المالية، والدليل على كلامي هو وقوفنا في وجه المشروع المشبوه الذي قدمه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في المجلس النيابي، حيث رفضنا بكل وضوح وحزم إعطاء إعطاءه وصهره (الوزير جبران باسيل) الفرصة من أجل أن يتصرف بمبلغ مالي كبير قيمته مليار و200 مليون دولار تحت شعار تنمية قطاع الكهرباء، وهنا أذكر بأننا كنا نحن أول طرف سياسي يدافع عن هكذا مشروع، والرئيس سعد الحريري هو أول من عمل ووافق على خطة تحل مشكلة الكهرباء، ولكن ليس بهذه الطريقة والوسيلة".
وكد أن "هناك وزراء في الحكومة يشبهون فريق 14 آذار في أدائهم السياسي، وهم حريصون على المال العام والإنماء الحقيقي، وقد أصروا على ضرورة اعتماد الطريقة الأسلم من أجل الوصول الى شط الأمان، ومن هؤلاء وزراء جبهة "النضال الوطني" (التي يرأسها النائب وليد جنبلاط)، الذين اتخذوا الموقف الطبيعي والقانوني والواقعي، وموقفهم في جلسة الحكومة منع إحالة المشروع كما طرحه باسيل الى المجلس النيابي، حيث كان سيسقط، لأن أغلبية النواب في المجلس حريصة على مصلحة الوطن".
وذكر الرأي العام بأن "النائب عون استشهد بعد أيام قليلة من اعتقال العميل كرم بسيدنا المسيح وتهديدات الاسخريوطي، معتبرا أن السقوط من الأمور التي يتعرض لها أي انسان، ما يعني أن عون يعترف بعمالة كرم، ولكن الآن لا أدري ما هو السبب الذي دفعه الى تغيير رأيه، علما أنه قيل في بعض وسائل الإعلام أن عون قد يكون تعرض الى شيء ما، وهو كان حريصا على هذا الموضوع، ولكن بصراحة لا أدري إن كان هناك علاقة بين الاثنين، ولكن هناك علامات استفهام كبيرة تطرح، كما أن المستغرب هو الاعتراف بسقوط كرم في فخ العمالة ومن ثم الاستماتة في الدفاع عنه، هذه حلقة مفرغة".
واضاف ان "سكوت "حزب الله" الحليف الأول للنائب عون وتياره السياسي عن هذا الأمر يمكن التحدث عنه ولا حرج، لذلك أرى أن "حزب الله" مطالب بموقف من جماهيره أولا، لأن هذه الجماهير لا تفهم هذا الموقف لقيادة الحزب، التي ترى أن هناك عملاء لإسرائيل بزيت وآخرين بسمنة، خصوصا بعد أن تجلت حقيقة البيئة الحاضنة لهكذا عملاء، وهي ليست عند فريق 14 آذار، بل عند الفريق الآخر".
وقال: "نحن لم ولن نراهن على أحد في أي يوم، لا على النظام السوري ولا على المساعدات الأميركية، وأذكر أنه في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان الموقف الأميركي ضعيفاً في منطقتنا، وقد تحول المجتمع الدولي في ذلك الوقت الى مناصر لقوى السيادة والحرية والاستقلال بعد 14 آذار 2005، وذلك بعد أن شاهدوا مليون ونصف مليون لبناني في ساحة الشهداء يطالبون بالحرية والسيادة والاستقلال والديموقراطية، وإضافة الى خروج الجيش السوري، وهذا الأمر توصلنا إليه من خلال قوتنا وصمودنا، وهو الشيء الوحيد الذي نراهن عليه، كما أننا نراهن على جماهير الشعب اللبناني، التواقة الى الحرية والسيادة والاستقلال والى المحافظة على النظام الديموقراطي في لبنان، الذي لا يمكن أن يؤمنه أي حزب ديني".