
غادر السفير الاسرائيلي في مصر اسحق ليفانون مع مرافقيه فجر السبت عائدا الى اسرائيل على متن طائرة اقلعت من القاهرة بعد ان اقتحم متظاهرون السفارة الاسرائيلية في العاصمة المصرية، حسب ما اعلنت مصادر ملاحية مصرية.
وقد اقتحم متظاهرون مصريون مقر السفارة الاسرائيلية في القاهرة مساء الجمعة، وفق ما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية.
وقالت الوكالة ان متظاهرين قاموا برمي وثائق "سرية" من احد مكاتب السفارة.
من جانبه، افاد مراسل فرانس برس ان اطلاق نار غزيرا سمع في محيط مقر السفارة الاسرائيلية.
ويبدو ان اطلاق النار الذي لم يعرف مصدره حتى الان، صدر من مركز للشرطة في حي الجيزة على الضفة الغربية للنيل.
كما اضرمت النيران في شاحنات للشرطة والحقت اضرار بشاحنات اخرى.
ونقل التلفزيون المصري الرسمي عن مصدر في وزارة الصحة المصرية قوله ان 235 شخصا جرحوا خلال المصادمات بين المتظاهرين والشرطة. وقد توفي احد المتظاهرين بعد اصابته بازمة قلبية.
وعمد متظاهرون الى رمي الاف من الصفحات العائدة الى وثائق من المبنى الذي يضم مكاتب السفارة الاسرائيلية وتعود كثير من هذه الوثائق الى الاجهزة الدبلوماسية الاسرائيلية، وكتب بعض هذه الوثائق باللغة العربية لكنه يحمل اختاما دبلوماسية اسرائيلية وبدا واضحا انها برقيات من موظفين اسرائيليين الى نظرائهم المصريين.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن شهود قولهم ان المتظاهرين اقتحموا غرفة الارشيف الدبلوماسي التابع للسفارة.
ولم يتمكن عناصر من الشرطة في محيط المبنى من الادلاء بمعلومات حول الوضع داخل السفارة. بدوره، لم يعلق متحدث باسم السفارة على الوضع في اتصال هاتفي معه.
وبدأت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد الذي تجمع في الشارع امام المبنى الذي يضم السفارة الاسرائيلية.
وقام متظاهرون في وقت سابق الجمعة بهدم جدار حول السفارة الاسرائيلية في العاصمة المصرية مستخدمين مطارق وقضبانا حديدية.
ويبلغ ارتفاع الجدار مترين ونصف متر وتم بناؤه خلال الايام القليلة الماضية على طول الطريق الذي يقع فيه المبنى الذي يضم مكاتب السفارة.
وقام احد المتظاهرين بعدها بازالة العلم الاسرائيلي المرفوع على مبنى السفارة الواقعة في الطبقة الاخيرة منه، وذلك للمرة الثانية في اقل من شهر. ثم القى بالعلم في الشارع وسط تهليل المتظاهرين.
وانتشرت قوات الشرطة والجيش بكثافة في محيط السفارة الاسرائيلية صباح السبت حيث وقعت طوال الليل مواجهات عنيفة بين رجال الامن ومئات المتظاهرين الذين اقتحموا مقر السفارة في اول حادث من نوعه منذ ابرام معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية قبل 32 عاما.
واصطفت قرابة 30 سيارة نقل جند تابعة لقوات مكافحة الشغب في محيط السفارة ومديرية امن الجيزة المجاورة لها بينما كانت قطع الحجارة واثار الزجاج المهشم تملأ شوارع المنطقة من جراء الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين، بحسب صحفية من وكالة فرانس برس.
وتجمع بضع عشرات من المارة في المنطقة غير انه لم يكن هناك اي متظاهرين.
وتمركزت سيارات مدرعة تابعة للجيش بجوار السفارة الاسرائيلية ومبنى مديرية امن الجيزة بينما رفعت سيارات الشرطة التي احرقت اثناء الليل.
وكانت حركة المرور تسير بشكل شبه طبيعي مع اغلاق بعض المداخل المؤدية الى السفارة ومديرية امن الجيزة.
وفي تعليق على الحادثة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاعتداء على السفارة الإسرائيلية في القاهرة خطير، معرباً في الوقت ذاته عن سروره لإنقاذ حراس السفارة الستة مشيداً برباطة جأشهم إلى حين إخراجهم من مقر السفارة. وأكد رئيس الوزراء أنه لا يجوز أن تمر مصر مرور الكرام على هذا المساس الخطير بنسيج العلاقات السلمية مع إسرائيل والانتهاك السافر للأعراف الدولية.
غير أنه أشار إلى أن السلطات المصرية اتخذت في نهاية الأمر الخطوات اللازمة لإنقاذ حراس السفارة مما يستحق الشكر والتقدير. كما شكر نتنياهو الرئيس الأميركي باراك أوباما على مساعدة إدارته في الحادث.
من جهتها رأت رئيسة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني أن حادث اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة خطير مؤكدة في الوقت ذاته أن العلاقات السلمية بين إسرائيل ومصر تمثل مصلحة إستراتيجية لكلا البلديْن ويجب مواصلة السعي لحمايتها حتى إزاء الحشود الغاضبة في الشارع المصري.