#dfp #adsense

لأن تطيير الحكومة لا يطيّر المحكمة… “حزب الله” يحرص على بقائها حتى الانتخابات

حجم الخط

لم يتمكن العماد ميشال عون من معرفة اصدقائه في موضوع الكهرباء اعتقاداً منه ان الخلاف في شأنه قد يحسم بالتصويت، لكن الرئيس نجيب ميقاتي فوّت عليه الفرصة إذ إنه فاجأ الجميع بضرب يده على طاولة مجلس الوزراء قائلاً للوزير جبران باسيل: "إما أن تمشوا بخطة الكهرباء معدلة وإما أمشي"… عندها تطلّع وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" إلى حلفائهم وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" فإذا بهم صامتين ولم تصدر عنهم اية ردود فعل، فاضطروا عندئذ الى الموافقة على خطة الكهرباء معدّلة لأن إقدامهم وحدهم على الاستقالة من الحكومة بدون تضامن الحلفاء معهم يُبقي على الحكومة ويتم تعيين وزراء بدائل منهم، فيكون "تكتل التغيير والاصلاح" أصبح خارج الحكومة ولم يستفد من فرصة قد لا تتكرر بأن يتمثلوا بعشرة وزراء.

لقد اجتازت الحكومة قطوع الكهرباء وإن بعد مخاض عسير، بالتوصل الى تقسيط كلفة تنفيذ الخطة على أربع سنوات تنتهي سنة 2014 بحيث يكون لعامل الوقت دور في عملية التنفيذ. فمن الآن الى 2014 يخلق الله ما لا يعلم أحد مع مجيء حكومة جديدة ومجلس نواب جديد ينبثق من انتخابات 2013 ومن ثم مع رئيس جديد للجمهورية.
وإذا كانت الحكومة استطاعت تجاوز قطوع الكهرباء، فهل تستطيع تجاوز قطوع التعيينات أو قطوعاً أهم هو تمويل المحكمة الخاصة بلبنان بعدما التزم الرئيس ميقاتي التزاماً قاطعاً وجازماً امام المجتمع الدولي تسديد المبلغ المتوجب على لبنان وقدره 32 مليون دولار؟

ومعلوم أن موقف الرئيس ميقاتي في هذا الشأن يختلف عن موقف وزراء "حزب الله" وحركة "أمل"، و"تكتل التغيير والاصلاح"، لذلك فإن اتصالات محلية وعربية قد تجرى مع "حزب الله" لاقناعه بقبول اصدار مرسوم عادي يقضي بتحويل المبلغ المذكور آنفاً الى المحكمة بعد توقيعه من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال ووزير العدل تجنباً لعرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار في شأنه إذ إن ذلك سيثير خلافات أشد من تلك التي حصلت حول خطة الكهرباء ونجت منها الحكومة بأعجوبة. فـ"حزب الله" ومن معه سيكون محرجاً إذا لم يعارض تمويل محكمة وصفها بأنها أميركية – اسرائيلية ومسيسة ويرفض التعاون معها، كما أن الرئيس ميقاتي ومن معه سيكون محرجاً أيضاً حيال المجتمع الدولي إذا لم يجعل مجلس الوزراء يوافق على تمويل المحكمة.

لكن من لا يوافق على تحويل المبلغ المطلوب الى المحكمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء يرى أن الحكومة التي وافقت عليه كانت غير شرعية وغير ميثاقية وكل ما صدر عنها كان غير مقبول فلا يمكن بالتالي أن تكون قراراتها ملزمة للحكومة الحالية، ولا بد من طرح الموضوع على مجلس الوزراء لاتخاذ قرار في شأنه حتى وإن تم تصويت مدروس كأن يصوت وزراء "حزب الله" و"أمل" ضد التمويل ويمتنع وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" عن التصويت بالاتفاق مع "حزب الله" فتبقى عندئذ أصوات الأكثرية الوزارية مع التمويل.

ثمة من يقول إنه إذا ظل معارضو تمويل المحكمة مصرين على طرح الموضوع على مجلس الوزراء، فإن الرئيس ميقاتي قد يتصرف كما تصرف في موضوع الكهرباء بحيث إنه لا يتوانى عن التهديد بالاستقالة إذا لم تتم الموافقة على تمويل المحكمة لأن التزامه ذلك بات على المحك أمام الرأي العام في الداخل والخارج، وليس لـ"حزب الله" من جهة أخرى مصلحة في تطيير الحكومة حتى وإن كان في استطاعته ذلك كونه يملك الأكثرية فيها لأنه يدرك أن الرئيس ميقاتي يملك في وجه هذه الأكثرية سلاح الموقف وهو الاستقالة.

وتعتقد أوساط سياسية بأن "حزب الله" الذي أقنع حليفه العماد عون بعدم الذهاب بعيداً في موضوع الكهرباء لأن ليس من مصلحة أحد تطيير الحكومة فتمت الموافقة على خطة الكهرباء معدلة. كما أن لا مصلحة لـ"حزب الله" أيضاً في تطيير الحكومة إذا ما اشتد الخلاف على التعيينات لأن ما يهمه هو الاحتفاظ بسلاحه إذ به يستطيع أن يحكم اي حكومة وأن يتحكم بقراراتها وأن يفرض هيمنته على الادارات العامة كائناً من كان على رأسها. أما المحكمة، فإن الحزب يرى انها ستظل تواصل عملها ولن يستطيع احد العرقلة حتى بالتمويل.

فعلى الحزب والحالة هذه ان يختار بين المحكمة والحكومة. وفي اعتقاد بعض المتابعين، الحزب سيختار الحكومة لأن تطييرها لن يطيّر المحكمة.
الى ذلك، فان "حزب الله" يدرس كيفية تعامله مع المحكمة عندما تبدأ محاكمة المتهمين الأربعة غيابياً وعندما تصدر قرار اتهام بحق المدبرين والمخططين لارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وجرائم مماثلة، كأن يتجاهل كل ذلك لأن لا وجود للمحكمة في نظره ويراهن على الوقت الذي تتطلبه المحاكمات علّه يأتي بالحل كما كان الحل بتقسيط تمويل خطة الكهرباء على اربع سنوات اي بالاعتماد على الوقت، وهكذا تبقى الحكومة لتأدية الخدمات خصوصاً لقوى 8 آذار استعداداً لانتخابات 2013 وتبقى المحكمة لتصدر أحكامها في أجل غير معروف.

لكن ألا يحسب الحزب حساباً للمتغيرات في المنطقة ولا سيما في سوريا، كما تقول أوساط 14 آذار؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل