#dfp #adsense

روسيا تحصد مفاعيل بقائها متنفس النظام احتدام المصالح المتضاربة حول الأزمة السورية

حجم الخط

بلغ الضغط التركي على النظام السوري حداً لم يسبق له مثيل قياسا بالعلاقات الوثيقة التي تجددت بين البلدين في الاعوام القليلة الماضية مع توجيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كلاما علنيا مباشرا مخاطبا الرئيس السوري بشار الاسد بـ"ان الحكم على الدم يذهب بالدم" معلنا انه لن يتحدث اليه بعد الان. فيما تقول مصادر عليمة على تواصل مع المسؤولين الاتراك ان الوضع السوري يشكل شغلهم الشاغل وان الدوائر الديبلوماسية التركية هي اشبه بخلية نحل في ما يتصل بما يجري في المناطق السورية الذي يشكل قلقا كبيرا بالنسبة الى تركيا التي اصيبت بالاحباط من رد الفعل التي ابداها النظام على اقتراحات وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو. كما اصيبت بالاحباط من اسقاط النظام السوري دور الوساطة الذي ترغب تركيا ان تلعبه في الشأن السوري باعتبارها معنية مباشرة به اكثر من سواها والتي يبدو ان روسيا حظيت به ظاهريا حتى الان كونها الوحيدة التي لا تزال تولي الدور الاساسي للرئيس السوري بشار الاسد وتتبنى وجهة نظره في موضوع الاحتجاجات الشعبية التي تواجهه الى حد قول الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف ان في هذه الاحتجاجات ارهابيين ومتطرفين. وتتولى روسيا راهنا وحتى مطلع الاسبوع المقبل استقبال طرفي النزاع في سوريا من اجل ايجاد جوامع مشتركة يمكن ان يلتقي عليها الطرفان. في الوقت الذي اظهرت ايران محاولة متقدمة على طريق السعي الى الوقوف في منتصف الطريق بما قد يؤهلها للقيام بهذا الدور ولو ان ذلك يبدو صعبا او مستحيلا. اذ ان ايران سارعت مع الاعلان عن المقترحات التركية الى الاعلان عن تقديمها مقترحات الى الرئيس السوري منذ بدء الازمة في سوريا اكتفى هذا الاخير بالاستماع اليها فيما بدا لافتا بالنسبة الى متابعين غربيين اعلان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قبل ايام ان العنف الجاري في سوريا لن يحل الازمة وضرورة وقف الرئيس السوري هذه المقاربة واللجوء الى الحوار قبل ان يطور موقفه في ابداء الاستعداد لعقد مؤتمر للدول الاسلامية من اجل مساعدة سوريا والنأي بها عن التدخل الاجنبي في ما يعكس بقوة حجم المصالح المتضاربة في الوضع السوري والذي من شأنه ان يمدد الازمة الى اجل طويل على غير ما توحي به المواقف العلنية الراغبة في وضع حد لها. فأقل ما توحي به المواقف المعلنة ان هناك كباشاً قوياً دخل على خطه جميع المعنيين الاقليميين والدوليين.

ويبدو بالنسبة الى روسيا انها حصدت مفاعيل ايجابية حتى الان في موقفها من النظام ورفض اي قرار دولي ضده من حيث كسب ثقته دون سائر الدول العربية والغربية في إمكان لعب دور توفيقي اذا امكن في اقرار ضمني من النظام بحاجته الى طرف ثالث يقود مثل هذه المبادرة بدليل ارساله المستشارة السياسية بثينة شعبان الى موسكو للقاء المسؤولين الروس الذين استقبلوا وفدا من المعارضة ايضا من دون قدرة لدى النظام علنا على التسليم بذلك لدولة عربية او للدول العربية مجتمعة ولا لتركيا التي دانت اعمال النظام ولا حتى لايران لدورها غير المقبول من المعارضة السورية لاسباب واعتبارات مختلفة. علما ان روسيا تستفيد في الوقت نفسه من حجم الضغوط التي فرضت على النظام بحيث ان اقفال الابواب امامه تبقي الموقف الروسي المتنفس الوحيد فيما كان مرجحا ان يسعى النظام السوري الى بيع هذه الوساطة من الروس للاعتبارات السابقة. ولكن السؤال يبقى اذا كان يمكن هذه المبادرة ان تنجح باعتبار ان منطلق الروس المعلن هو عدم اتخاذ جانب اي طرف في هذه الازمة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع في حين ان هناك لبسا في هذا الموقف باعتبار انه نقل عن المسؤولين الروس لدى بدء الازمة في سوريا ان على الرئيس السوري الا يسير على طريق الرئيس السابق للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف الذي نظر للاصلاح في دول الاتحاد ولم ينجح في قطف ثماره. ويقول متصلون بهم ان روسيا تجاري الدول الغربية في مآل الامور في سوريا بدليل الرهان الغربي على قرب تغير الموقف الروسي مما يحصل في دمشق بالنسبة الى اتخاذ قرار دولي، وقد سبق حصوله في بيان الادانة عن مجلس الامن الدولي. لكن روسيا تحاول محاولة الفرصة الاخيرة وفق المصادر المعنية علما ان لا امال فعلية لدى الدول الغربية في نجاح هذه الفرصة.

وتقول مصادر معنية ان محاولات التوسط لم تتوقف في اي وقت خلال الاشهر الاخيرة ولو لم يكشف عن كل الوساطات والمساعي وانها كانت تحصل تزامنا مع التصعيد في المواقف الغربية ولاحقا مع الاجراءات المتخذة ضد النظام وقبل دعوته للتنحي. وفي ما بدا ان الرفض استند الى استمرار وجود عوامل قوة لديه فان هذه المصادر تكتفي بان المواعيد التي ضربت تكرارا ومرارا لانتهاء الازمة وحسم الموقف لم يتم الايفاء بها وقد قاربت الازمة انتهاء شهرها السادس وقد تغيرت المعطيات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل