بعد عشر سنوات من الهجمات ضد مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 أيلول 2001، ما الذي تغيّر؟ هل أنتجت هذه الجريمة الإرهابية حقبة جديدة في تاريخ البشرية؟ مما لا شك فيه ان العالم تبدّل بسبب حفنة من الإرهابيين ارتكبوا واحدة من أكثر الهجمات جرأة في التاريخ المعاصر، لدرجة ان تاريخ 11 أيلول 2001 صار محطة تاريخية ثابتة، يُشار إليه بما قبل هجمات 11 أيلول أو ما بعد هجمات 11 أيلول.
بعد عشر سنوات من "الحرب ضد الإرهاب"، ماذا حققت الولايات المتحدة الأميركية؟ هل قُضي على الإرهاب؟ فقد كانت أحداث 11 أيلول الحجة الأقوى لإدارة الرئيس جورج بوش الإبن لدخول العراق من أجل البحث عن أسلحة الدمار الشامل فيه وتحويله الى بلد ديمقراطي حرّ. فمن لا يتذكر بوش عندما أعلن "انتم اما معنا او ضدنا"، ولكن للأسف لا الأسلحة وُجدت ولا الديمقراطية تحققت في العراق.
وكما هو معلوم ينبغي على الولايات المتحدة الانسحاب من العراق بحلول نهاية هذا العام، ولكنها ان انسحبت فهي لن تُخلّفَ وراءها سوى بلد مدمّر مع حكومة منقسمة وفساد مستشري. ولعلّ ما تتركهُ واشنطن في العراق من نظام حكم، هو أقرب إلى طهران منه الى الإدارة الأميركية.
أما في أفغانستان، على الرغم من التصريحات المهدئة من قبل واشنطن، يبدو ان تصاعد ونمو حركة طالبان لا يُقاوم، اذ يوماً بعد يوم تزداد قوة هذه الحركة وتعاطف الشعب معها بالرغم من الأخطاء المختلفة التي تقوم بها، ولكن كما يقول المثل اللبناني "زؤان بلادي ولا قمح الغريب". فالمواطن الأفغانستاني لن ينظر الى الجنود الأميركيين الا كسلطة احتلال حتى ولو اضاء له "المارينز" أصابعه العشرة!
وباكستان، ملجأ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الأخير قبل مقتله، لا تزال غارقة في بحر أزماتها. فتنظيم "القاعدة"، وبالرغم من قتل قائده والعديد من كبار زعمائه، لا زال سيّد الساحة هناك ويستقطب المزيد والمزيد من المؤيدين له سواء عبر الأفكار الدينية الجاذبة للشباب الباكستاني المعدم والفقير أو عبر الأموال التي لا زالت "القاعدة" تؤمنُها "لمجاهديها". وتجدر الإشارة الى ان عدوى "القاعدة" بدأت بالتوسُّع والانتشار أكثر فأكثر الى شمال افريقيا واليمن ونيجيريا وغيرها.
اذاً الولايات المتحدة الاميركية حاولت القضاء على الإرهاب بإرهاب أكبر منه. ففتحت جبهات متعددة وباسم "الحرب على الإرهاب"، سمحت لنفسها بغزو الدول وقتل الشعوب واختطاف الأفراد واعتقالهم في سجون تعذيب على غرار سجن "غوانتانامو". لدرجة أنه قيل ان " القضاء على الإرهاب" اصبح مفهوم واشنطن لممارسة سياساتها القمعية ولتأمين حاجاتها من المواد الأولية من بترول وغيره على حساب أبناء تلك البلدان التي دخلت اليها والذين كانوا يأملون ان تكون "أميركا" هي جسر الخلاص وسفينة العبور نحو الحرية والديمقراطية. ولكن للأسف خابت الآمال، وكانت "الحرب على الإرهاب" مصدراً لمزيد من المآسي والدمار والخراب ومزيد من الخسائر الإقتصادية الفادحة إضافةً الى تنامي الحركات الأصولية المتطرفة والكراهية بين الشعوب وخلق نوع من "الإسلاموفوبيا" (islamophobie) لدى الغرب…
ولمناسبة الذكرى العاشرة لاعتداءات 11 ايلول، قال الرئيس الاميركي باراك أوباما في مقابلة مع صحيفة “Le Figaro” "ان الشعوب في الشرق الاوسط وشمال افريقيا تؤكد ان الطريق الآمن نحو العدالة والكرامة هو القوة المعنوية لما هو غير عنفي وليس الارهاب والعنف الأعميين. ومن الواضح ان المتطرفين العنيفين يجدون انفسهم منبوذين وان المستقبل هو للذين يريدون ان يبنوا وليس للذين يريدون ان يدمروا". نعم، سيدي الرئيس، أنت محقٌ مئة بالمئة! ولعلّ أفضل ما بإمكانك ان تقوم به هو سحب جنودك من هذه البقعة من العالم، لأن القضاء على الإرهاب لا يكون بالإرهاب والحروب والدماء… وبما أنكَ قد شهدتَ الثورات العربية بدءاً من تونس، مروراً بمصر وليبيا واليمن، وصولاً الى سوريا… فيا سيّد أوباما ان الشعوب العربية هي التي بدأت "حربها على الإرهاب" ولكنها لا تُصارعهُ بالمدافع والطائرات والصواريخ بل بصدورها العارية وبأغصان الزيتون ودماء شهدائها الأبطال حتى وان كانوا أطفالاً… لذا ساهموا معنا يا سيد أوباما بمساعدة الشعوب في القضاء على أنظمة القمع للوصول الى أنظمة أكثر حرية وديمقراطية، عندها فقط يكون العالم قد انتصر على الإرهاب …!