أكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أن "ثالوثنا هو الاب والابن والروح القدس وليس الشعب والجيش والمقاومة. وحلمنا لم يسقط بل سنناضل ليتحقق بالايمان والمحبة والعيش المشترك".
وتساءل: هل يحق لنا ان نسمح لشهدائنا ان تكون شهادتهم مجانية؟، مضيفاً: "هذا السؤال يفرض علينا وقفة مسؤولية لمعرفة لماذا ناضلوا، وكيف ان هذا الوطن بني على التضحيات لمناضلين شرفاء وشهداء".
كلام زهرا جاء خلال تمثيله رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في العشاء السنوي الذي أقامته منسقية قضاء بعبدا في حزب "القوات اللبنانية" في مطعم سلطان الرومية – القليعات، وحضور الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الدكتور الياس ابو عاصي، وكيل داخلية المتن في الحزب التقدمي الاشتراكي هادي ابو الحسن، رئيس مصلحة الشؤون الاجتماعية في "القوات" ايلي ابي طايع، رئيس اتحاد بلديات المتن العالي الشيخ كريم سركيس، رئيس رابطة مخاتير قضاء بعبدا جورج رزق الله، الدكتور شبلي المصري، وعدد من رؤساء البلديات في قضاء بعبدا والمتن العالي وفعالياتها الحزبية والاجتماعية والنقابية والانسانية والثقافية والروحية والعسكرية.
بعد النشيدين الوطني والقواتي، وقف الحضور دقيقة صمت اجلالا لشهداء "القوات" وجميع الشهداء "دفاعا عن لبنان وكرامته"، كما قال عريف الحفل انطوان ابي انطون ومرحبا بالحضور المتنوع الذي يشكل رمزا لوحدة لبنان وغناه الفكري والثقافي والانساني".
اما رئيس منسقية بعبدا في "القوات" جان ابي انطون، فلفت في كلمته الى انه عندما نتكلم عن المتن الجنوبي وقضاء بعبدا، فنحن نتكلم عن قلعة حفر اهلها الصخر وزرعوا الوعر، فأهل هذه المنطقة لهم مع المقاومة الف حكاية وحكاية، وارض المتن الجنوبي وقضاء بعبدا ارض البطولة والرجولة، رجال صنعوا التاريخ والمجد، رجال يستحلون شرب كأس الشهادة، وشباب تقف بالصف لتشرب كأس المر على طريق الجلجلة، وشباب صنعوا من اضلاعهم سيوفا بالحرب، وبالسلم اطعموا حمامات السلام القمح والمحبة والايمان".
بعدها، تحدث النائب زهرا ناقلا للحضور تحيات الدكتور جعجع، متمنيا لهم التوفيق والنجاح، ومؤكدا "دعم رئيس الحزب ودعمه الشخصي في استكمال النضال مع الشرفاء في لبنان لوضعه على السكة الصحيحة لمسيرة الامن والاستقرار والسلام".
اضاف: "رفاقي في انتفاضة الاستقلال، ممثلو السلطات المحلية في منطقة بعبدا واحزاب قوى 14 اذار واصدقائي، بعبدا التي تملك تاريخا في الماضي والحاضر، من النضال، تحتضن في جغرافيتها مراكز صمود للسيادة اللبنانية، منطقة فيها رئاسة الجمهورية، وفيها قيادة الجيش اللبناني وللاسف فيها ايضا قيادة من يعتدي على هذه الرموز وعلى هذه السيادة".
وتابع:" في المحطات المفصلية، وامام انتقال عدوى الحركة الشعبية المباركة لانتفاضة الاستقلال والتي اسقطت كل الحواجز في لبنان بين الطوائف جعلتهم يتخاطبون بشرف ويتحالفون بشرف، من اجل تحرير لبنان، ومن اجل الحرية والسيادة والاستقلال وانتقلت هذه العدوى الى شعوب المنطقة التي بدأت تقول كلمتها بصدق ورافضة للخنوع والذل، من غير المستطاع، نحن اللبنانيين الذين فطرنا على الحرية والكرامة الا ان نشد على يد كل حر ينتفض من اجل ممارسة حقه بالتعبير عن نفسه وانتمائه والشراكة بالسلطة والاقتصاد، بمعنى اوضح لا يمكننا مهما حاولنا الا ان نكون الى جانب الشعوب المنتفضة من اجل حريتها وكرامتها".
اضاف:" التاريخ لا يعود الى الوراء، والشعوب عندما تتحرك كما تحرك الشعب اللبناني لا بد من ان تصل الى اهدافها، ولا بد من ان تحقق احلامها ومصالحها، وليس من يستطيع ان يدرك مصلحة الشعوب الا الشعب نفسه، لا احد يدرك مصلحة الشعب اللبناني بقدر الشعب اللبناني، ولا مصلحة الشعب المصري بقدر الشعب المصري، ولا مصلحة الشعب التونسي اكثر من الشعب التونسي ولا العراقي ولا السوري ولا الليبي ولا اي شعب آخر، الشعب يدرك مصلحته ويعمل لتحقيقها، فتحية لهذه الشعوب".
وتابع زهرا:" في زمن القلق والهواجس علينا العودة الى الاسس والمبادىء والتجربة، وبهذه التجربة استذكر معكم لننتبه وننبه بأن المسمار الاول في نعش الجمهورية الاولى للبنان كان في اتفاق القاهرة الذي اعترف بحق وجود سلاح غير سلاح الجيش اللبناني على الارض اللبنانية، وقد ادخلنا هذا الاتفاق في حروب ومآس بدأت ولم تنته الا باتفاق الطائف بعد عشرين عاما بالتمام والكمال، هذا الاتفاق جاء ليقول كفى قتالا، لنبني السلم الاهلي، ولنبني دولة ومؤسسات ونؤمن الشراكة الوطنية المنظمة الاسلامية – المسيحية تؤكد وتظهر الايمان بالتنوع، بالحرية، وبالاخر المختلف، كما هو هذا الاخر".
اضاف:" حدث ما حدث مع بداية تطبيق هذا الاتفاق (اتفاق الطائف)، حدث الانقلاب على الطائف، وتم الادعاء بأن حق لبنان في تحرير ارضه اصبح منوطا فقط بحزب احتكر المقاومة بعد الغاء بقية اجنحتها باقتناء السلاح لتحرير الارض. صمتنا. نعم سكتنا حتى جلاء العدو الاسرائيلي عن ارض لبنان، اليوم نحن نكافح من اجل تطبيق هذا الاتفاق وبناء الدولة من جديد، لا يمكننا القبول ونحن نبني اليوم الجمهورية الثانية ان نسمح البدء بدق المسامير في نعشها من جديد من خلال تشريع وجود سلاح آخر خارج على الشرعية وعلى الدولة تحت اي حجة، الدفاع عن لبنان، حق الفلسطيني بالعودة الى فلسطين، تأمين السيادة الوطنية والكرامة الوطنية. وهذا الامر لا يتحقق الا عبر الجيش اللبناني المسؤول المباشر عن تأمين السيادة تحت سلطة السلطات الدستورية المنتخبة في لبنان، واي كلام آخر، هو كلام مرفوض ولا يمكن ان يؤدي الا الى دفن الجمهورية الثانية، التي لم تبلغ بعد، والتي لم تحقق غاياتها بعد، ولم تنشأ بشكل كامل بعد ".
ولفت زهرا الى "انه مناضل ملتزم" ينتسب الى "مدرسة المقاومة في لبنان مدرسة القوات اللبنانية". وتساءل: كيف يكون المسيحي مسيحيا اذا لم يكن مع الحقوق البديهية للشعوب ومع بناء الدولة في لبنان؟ نحن ندعي ان هذا الوطن انشىء وهذه الدولة بنيت لانها حاجة للمسيحيين في الشرق؟.
واشار الى "ان النضال هو طريق الحرية"، متسائلا مجددا عن "دورنا في هذا النضال"، رافضا ان "نهدم دولتنا بأيدينا في تنازلنا عن حق الدولة الحصري بالسيادة وحق السلاح". كيف نكون مسيحيين اذا تساهلنا في قمع الشعوب الاخرى وانتهاك كرامة الانسان وحقه في الحياة بحرية".
اضاف:" انا اؤمن بأننا نشابه الله في خلوده، وبأننا ابناؤه في التبني، وبانه قد خلق الناس احرارا فلا يحق لاحد باستعبادهم، كيف نكون مسيحيين ونحن لا نلتزم هذه القيم، نكون مسيحيين حقيقيين باعترافنا بشرعية وحق كل انسان مختلف في نفس المستوى من الحرية والكرامة الانسانية والحقوق الاجتماعية".
واشار الى "ان المسيحية التزام والالتزام لا يتجزأ لانه ياتي من كلام الله، وليس من مصالح الناس، ايا كان هؤلاء الناس".
وفي الشأن السياسي قال زهرا:" نحن نشهد يوميا تجليات التضامن الحكومي الرائد عند اللزوم ونشهد محاولات بعض اطراف الحكومة لاقرارها وابتزاز المؤسسات وكل الشعب اللبناني".
اضاف:"الحمد لله، اننا استطعنا في تصدينا الايجابي في المجلس النيابي لتمرير المشاريع المشبوهة ان نحصن هذه المشاريع في الحكومة من خلال اصرار غالبية الحكومة على تحصينها دستوريا ورقابيا كي نعود ونشهد مشاريع تحترم المؤسسات والدولة والرقابة ولا نقول "غيري اخذ فاعطوني بلا حساب".
تابع زهرا:" لم يفعل هكذا فؤاد شهاب عندما سعى لبناء دولة، فؤاد شهاب رفض تقاسم الجبنة، وتغطية من اكلها، عندما كان رئيسا للجمهورية بكامل الصلاحيات ومات فقيرا، هذا هو المسيحي الملتزم. من جهته الرئيس الياس سركيس كان رئيسا للجمهورية اللبنانية وبكامل الصلاحيات ومات فقيرا ايضا لانه كان يؤمن بالمؤسسات، هذا هو المسيحي الحقيقي الذي يؤمن بالدولة اللبنانية وليس من يغطي الصفقات والمخالفات. المسيحي الحقيقي هو من يؤمن بالدستور وبالمؤسسات، لا يهادن ولا يساير".
واذ ابدى زهرا اسفه لكون الحكومة تشكلت من ثلاثة فرقاء، قد تكون الظروف جمعت بينهم، لكن المبادىء لا يمكن ان تجمعهم، حيث هناك فريق يريد من هذه الحكومة ان يتمكن من وضع يده على البلد، واستمرار مشروعه في الغاء كل مؤسسات الدولة لتصبح الدولة دولته، وفريق اخر يحرص على السلم الاهلي ويحاول تجنب الازمات والانقسامات المميتة، اما الفريق الثالث هو الفريق المتلهف على المكاسب وعلى تعويض ما فاته عندما كان غائبا من مردود في مؤسسات الدولة وخيراتها".
واكد زهرا انه "بالصمود والايمان يمكننا التصدي لكل من يتهافت على خيرات البلد لاخذها، ومن يحاول الاستمرار في وضع يده على الدولة والتمكن اكثر فأكثر من السيطرة عليها. شهداؤنا من كل الطوائف والاحزاب لم يستشهدوا كي ينتهي لبنان، وان وحدة دمهم في انتفاضة الاستقلال لا يمكن الا ان تزهر استقلالا وسيادة وحرية. وان ما انتج الانقلاب على الطائف وحصر المقاومة بحزب ديني، والانقلاب على انتفاضة الاستقلال مشروع يتهاوى، وبالتالي كل الظروف التي عرقلت مشروع الدولة والاستقرار والازدهار في لبنان الى افول وافول سريع ، لذلك نتأمل وفي المدى المنظور ان نكمل نضالنا وفاء لشهدائنا بمشروع بناء الدولة، ويعود فينضم الى هذا المشروع كل مكونات هذا الوطن، لان الرهانات سقطت ولن يبقى الا الاستمرار للعمل على احلام شهدائنا الذين لم يبخلوا بأرواحهم من اجل لبنان، كل لبنان".
وختم زهرا كلامه "بالدعوة الى لقاء الشهداء في يوم شهداء المقاومة اللبنانية في ملعب فؤاد شهاب – جونية، لنعيد الامل ونؤكد التصميم على الوفاء بالوعد الذي قطعناه على انفسنا ببناء لبنان الواحد، السيد، الحر، المستقل".