كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": أعاد تحرك مسجل المحكمة الخاصة بلبنان ومسؤول مكتب الدفاع فيها، في اتجاه الحكومة اللبنانية أخيراً الى الواجهة موضوع تمويل لبنان لحصته في موازنة المحكمة، والبالغة 49 في المئة منها، والآلية التي يمكن اتباعها حيال وفاء لبنان بالتزاماته لتنفيذ القرار 1757، لا سيما وان مسجل المحكمة هو مسؤول عن التمويل وأوضاعه، وكان أثار ضرورة تسديد لبنان التزاماته في هذا المجال.
وتفيد أوساط مواكبة للاتصالات الجارية، حول تحديد آلية لدفع لبنان مستحقاته، في ضوء تعهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام المجتمع الدولي في أكثر من فرصة، بأن لبنان سيمول حصته في المحكمة، بأن بحث الآلية يرتكز الى ثلاثة اقتراحات هي:
إما عرض مسألة التمويل على مجلس الوزراء للموافقة عليها، وإما دفع هذا التمويل من احتياط الموازنة، أو التمويل عبر سلفة خزينة، بحيث يتم تلافي المرور في المجلس ومواجهة اعتراضات بعض الأفرقاء على تسديد لبنان حصته، لا سيما وانه في ظل ترك الحكومة تتخذ مثل هذا القرار عن قصد، فإن هناك ميلاً لتجنب ان يظهر الذين اعترضوا في السابق على التمويل، انهم في وضع تراجعوا به عن موقفهم السابق.
وتلفت الأوساط، الى ان الموضوع يؤخذ حالياً من زاويتين تفرضان على لبنان دفع المستحقات في أقرب فرصة وعدم التهرب منها وعدم اتباع مواقف ملتبسة، وهما:
ـ لا يجوز ان يكون لبنان رئيساً لمجلس الأمن الدولي ويذهب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيويورك للمشاركة في افتتاح الدورة 66 للجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلقاء كلمة لبنان في 21 أيلول الجاري، وترؤس جلسة لمجلس الأمن في 22 منه، ومن ثم يذهب الرئيس ميقاتي الى نيويورك لترؤس جلسة لمجلس الأمن قبل نهاية شهر أيلول، كل ذلك من دون ان يكون لبنان قد سدد أو يعمل لتسديد حصته في تمويل المحكمة. وبالتالي كيف يطل لبنان على العالم من منبر مجلس الأمن ومنبر رئاسته، وهو يحتاج الى تطبيق التزاماته بالقرارات الدولية لا سيما القرار 1757. ولذلك بات هذا الملف يتصدر الاهتمام الرسمي، وبدأ التفرغ لمعالجة الموقف منه، واعتماد الآلية المناسبة للدفع، بعد الانتهاء من ملف إقرار خطة الكهرباء.
ـ ان هناك تفكيراً جدياً بضرورة تلافي ان يتعرض لبنان لعقوبات دولية، أو حتى ضغوط دولية من جراء عدم دفع حصته في تمويل المحكمة. وليس بالضرورة ان تكون الضغوط مباشرة من مجلس الأمن عبر قرار جديد، انما هناك ضغوط على سبيل تضافر كل الجهود الدولية والاتصالات مع لبنان من أجل تسديد حصته، ثم هناك ضغوط عبر العلاقات الثنائية، وعبر اللقاءات والاجتماعات الثنائية، فضلاً عن التصريحات.
وعندما يسدد لبنان التزاماته سيكون الوضع المالي للمحكمة جيداً، لا سيما وان الأموال التي في حوزتها حالياً من التبرعات والمساهمات تكفيها حتى نهاية تشرين الأول المقبل في انتظار تمويل إضافي.
والمصادر الديبلوماسية الغربية، تتوقع ان يدرج التمويل على جدول أعمال مجلس الوزراء خلال الأسابيع المقبلة.
كما ان هناك معطيات ديبلوماسية تفيد، ان وضع مسألة التمويل على نار حامية، يتزامن مع اقتراب تشرين الأول، وإذا ما دفع لبنان حصته فإن ذلك يُسيّر مهمة المحكمة لمدة طويلة. وربما كان هذا التزامن يؤشر الى ان عملية الدفع ستتم خلال تشرين الأول.
وتؤكد أوساط مطلعة، ان الأموال الواجب على لبنان تسديدها ليست عن السنة الماضية انما يجب ان تدفع في نهاية السنة الماضية أو بداية 2011 عن السنة الثالثة والحالية لعمل المحكمة أي عن الفترة الممتدة بين 1 آذار 2011 حتى 28 شباط 2012. ذلك ان المبلغ الواجب دفعه يبلغ 32 مليون دولار، بحيث ان الموازنة بلغت 65 مليون دولار. وهي أعلى موازنة للمحكمة منذ إنشائها قبل 3 سنوات حتى الآن. مما يعني ان سنة المحكمة تبدأ في الأول من آذار وحتى 28 شباط الذي يليه.