رأى وزير الطاقة السابق محمد عبد الحميد بيضون ان "ما اقدمت عليه الحكومة كان خطأ فادحاً وسيحمل الخزينة اعباء مالية وخسائر اضافية، وذلك لان الصناديق الداعمة لن تقدم أية قروض في حال تدخلت الحكومة او الوزارة وأجرت مناقصات ولزمت بناء المعامل حتى وان في مرحلة اولى".
وتابع بيضون في حديث لصحيفة "اللواء": "هذه الصناديق تشرف وتعمل بشفافية وترفض التدخل بشؤونها لانها تقدم قروضاً طويلة الأجل وبفوائد قليلة، وما أعلنته الحكومة عن استعدادها تمويل المرحلة الاولى من الخزينة العامة يعني تحميل المالية العامة اعباء مالية بفوائد 7 بالمائة مع العلم ان صناديق التنمية الفوائد على قروضها لا تزيد عن 2،5 المائة".
ولفت بيضون الى ان "الدولة تاجر خاسر، فالقانون 462 المنظم لقطاع الكهرباء نص على تكليف القطاع الخاص، ووقتها الدولة تحقق ارباحاً من الرسوم والمواطن يحصل على كهرباء دائمة بسعر اقل، ولكن الرئيس ميقاتي خضع لابتزاز ميشال عون، والحكومة اختارت الحل الأكثر كلفة".
واضاف بيضون انه "ليس هناك من كسب، بل هناك خسارة على الدولة اللبنانية وعلى الخزينة اللبنانية، مع الأسف فإن ميقاتي هو الذي قرر ان يدفع هذه الخسارة لكي يغطي نفسه سياسياً وهنا عدنا لمبدأ استعمال خزينة الدولة لإرضاء السياسيين بدلاً من استعمالها لتحسين مستوى معيشة المواطنين، فإن قرار مجلس الوزراء اليوم هو الموافقة على إعطاء وزارة الطاقة مليار و200 مليون دولار لبناء معامل جديدة وخطوط جديدة، فلم يعد هناك من بلد يبني الكهرباء على حساب الدولة فالكهرباء تُبنى في الخارج على حساب القطاع الخاص، وإذا لم تكن على حساب القطاع الخاص فتكون وفق قروض طويلة الأجل لمدة 30 سنة مثلاً بفوائد قليلة".
واعتبر انه كان "بإمكان لبنان الطلب من قطر كما فعلت سوريا لإبرام عقد مناسب وتقوم ببناء معامل لانتاج ما بين 1000 و2000 ميغا وذلك حسب حاجة الدولة، ونقوم بشراء الكهرباء من المستثمر القطري كما نشتري من سوريا، إذاً فإن مصروف الدولة على الكهرباء من خزينتها فيه هدر وسرقة وإنفاق في غير مكانه وهذا يدل على ضعف الحكومة، ومن جهة اخرى، فإن القرار الذي اصدرته الحكومة بشأن الكهرباء هو مخالف لقانون تنظيم قطاع الكهرباء الذي صدر منذ عشر سنوات، فالقانون ينص على تشكيل هيئة ناظمة وهي التي تحدّد ماذا ستبني وأين وعلى اي اساس اي هي التي نضع خطة العمل".
وتابع بيضون "اليوم الوزير حل مكان الهيئة الناظمة وهذا غير مقبول، اضافة الى ان قانون 462 كان واضحاً فيما خص الكهرباء وبأن بناء معامل إنتاج جديدة سوف تكون من مهمة القطاع الخاص إنتاجاً وتوزيعاً لأن الدولة غير قادرة لا على إدارة الإنتاج ولا على إدارة التوزيع".
وقال بيضون: "بدل ان تأخذ الحكومة إجراءات لتحقيق الخسائر قامت بأخذ إجراءات لبناء معامل جديدة لكي تتزايد الخسائر، ومن المعروف اليوم و انه بعد بناء هذه المعامل فإن خسارة الدولة سوف ترتفع الى مليارين ومن الممكن الى اكثر فهذه المعامل أليست بحاجة الى محروقات وهذه المحروقات الدولة سوف تدفع ثمنها، ومؤسسة الكهرباء لا تجمع الاموال من المواطنين لان الكهرباء بأغلبها مسروقة، فالدولة اليوم تقوم بدفع مليار دولار ثمن المحروقات وفيما بعد سوف تدفع مليارين دولار، فاليوم هناك مسؤولية على الوزير الحالي وعلى عدد من الوزراء، إذاً لا يمكننا ان نسميها خطة لانها تعالج الجزء الخفيف من المشكلة، فالجزء الأكبر من المشكلة هو انه هناك شركة تخسر سنوياً مليار دولار فكيف تتم معالجة هذه الخسارة؟ فليس هناك أي جواب لا من الوزير ولا من الحكومة ولا من رئيسها. ثلاث حلول للكهرباء."
وسال كيف يمكننا أن نوفر؟ – يوجد أمامنا ثلاث حلول وهي الاساسية:
الحل الأول: الطلب من القطاع الخاص بأن يبني هو المعامل. وشركات القطاع الخاص قادرة على ان تبني معملا خلال عام واحد بينما الدولة بحاجة الى عامين ونصف لبناء معمل، وفي هذه الحالة تقوم الدولة بالشراء منه كما تشتري من سوريا، فتكون عندها الدولة وفرّت على نفسها المبلغ الاستثماري الكبير وتكون أيضاً وفرت على نفسها الادارة والهدر والوقت.
والحل الثاني: كما كل المشاريع الكبيرة يحصل مفاوضات مع الصندوق الكويتي او الصندوق العربي او البنك الاسلامي او البنك الاوروبي للإستثمار ومع قطر، إذاً لتقوم الدولة بالمفاوضات مع هذه المصادر التمويلية العربية والدولية وهي التي تعطيها القرض لمدة ثلاثين عاماً وبفائدة 2،5% بينما ميقاتي الآن سوف يستدين هذه الاموال على الاقل بفائدة 7% اي انه توجد خسارة بـ 4.5% سنوياً على مليار دولار.
الحل الثالث: كان بإمكاننا التوجه الى قطر، قطر هي بلد عربي شريك، فكما كانت ابرمت عقدا مع سوريا لبناء 2000 ميغا وتستثمرهم، فكان بإمكانها ان نبني في لبنان 1000 ميغا وتستثمرهم ولكن هم لم يتوجهوا الى قطر.
ولفت الى ان "الصناديق التمويلية الكبيرة كالصندوق العربي والبنك الاسلامي والبنك الدولي لا يعطوا الاموال اذا قامت الدولة هي بالتلزيم بل يجب ان يحصل التلزيم تحت اشرافهم فالحكومة قررت بأنها هي التي تلزم وتدفع اول 400 مليار وفيما بعد تتحدث مع الصناديق ولكن الصناديق لم تدفع لها وذلك لان التلزيم لم يكن شفافاً ولا على اساس معايير البنك الدولي ولا الأوروبي للإستثمار، ولا يقولوا لنا بأن التلزيم سيحصل بإدارة المناقصات لأن بهذا البلد ليس هناك قدرة على محاكمة عميل، فكيف ستتمكن ادارة المناقصات إجراء مناقصة، ففي هذا البلد كل شيء خاضع للضغوطات السياسية وتشبيح الميليشيات السياسية والعسكرية، فاليوم القضاء العسكري تمارس عليه الضغوطات فماذا سيحصل بإدارة المناقصات؟ فبالتأكيد ان كل الصناديق العربية والدولية سوف تضع مئة علامة استفهام على هذه المناقصات التي ستحصل، لكن الخلاصة الأساسية هي انه من بين اربع حلول متوفرة في موضوع الكهرباء اختارت هذه الحكومة ورئيسها الحل الأكثر كلفة على لبنان والذي فيه هدراً اكثر وسرقة أكثر".
وتابع "وسموا هذا انتصارا ولكن هو في الحقيقة انتكاسة كبيرة للمالية العامة للدولة وللنظرة للمال العام وبدل احترام المال العام اصبح هناك تسييب المال العام فهذا ما يحصل، وإن ما رأيناه مؤخراً هو ذاته ما رأيناه خلال تشكيل الحكومة، أي ان ميقاتي يقف ويقف ومن ثم يتراجع دفعة واحدة فهو وقف ما يقارب 3 اسابيع في موضوع الكهرباء ومن ثم تراجع دفعة واحدة امام عون ووضع ما سماها ضوابط، ولكن كلنا نعلم بأن هذه ضوابط وهمية ليس لها اي قيمة بوجود الضغوطات الميليشياوية إن كان على المناقصات او على غيرها".
وقال: "لكن ميقاتي يسجل لنفسه بأنه هو يرأس حكومة ليس فقط فيها متهمين بل حكومة فوضى أمنية وحكومة إدخال المحاسيب والأزلام بوظائف الفئة الاولى وغيرها وكذلك يرأس حكومة الآن تستبيح المال العام وتعرضه للهدر وللسرقة بشكل بَشع جداً وضد تاريخ ميقاتي نفسه، وقناعتي بأن ميقاتي يُسجل على نفسه بأن حين يمارس عليه ضغط يخضع له ويمارس عليه ابتزاز فيخضع له، سيسجل ميقاتي على نفسه بأنه أضعف رئيس حكومة بتاريخ لبنان".
واشار الى ان "القانون 462 يقول بأن الذي يبني معامل إنتاج جديدة هو القطاع الخاص والدولة مهمتها من خلال الهيئة الناظمة هي ان تعطي التراخيص والهيئة الناظمة مهمتها ايضاً ان تدافع عن حقوق المستهلك وهذه نقطة مهمة، فاليوم من الممكن ان يأتي وزير الكهرباء او المدير ويبيع كيلو الكهرباء بـ 500 ل. فمن سيدافع عن المستهلك؟ فاليوم لا احد يدافع، فالهيئة الناظمة هي التي لها حق الدفاع، فهي التي تقرر ما هي نوعية المشاريع وفيما بعد ترخص للقطاع الخاص حسب ما تضع النوعية والمواصفات".
واعتبر ان "وقرار الحكومة هو مخالف للقانون 462. فإن الهيئة الناظمة دورها في قطاع الكهرباء فعندما شركات القطاع الخاص تقوم بإنتاج الكهرباء وتوزيعها فالهيئة الناظمة تلعب دورا مثل الحاكمية، حاكمية البنك المركزي مع المصارف فهي تنظيم المصارف وعلاقتها بالسوق".
وتابع إن قرار الحكومة اليوم هو استباحة المال العام بدل الحفاظ عليه، وميقاتي حاول أن يصوّر نفسه بأنه يقف ضد باسيل بالمشروع ويريد أن يضع ضوابط للمشروع، لكن ميقاتي تراجع، وحتى عن تاريخه لأن القانون 462 هو أحد المصوّتين عليه، فاليوم عون يحاول أن يبني شعبيته على ابتزاز رئاسة الوزراء وإضعافها، فميقاتي كان من المفترض به من اليوم الأول أن يُغلق هذا الباب تماماً وبدلاً من أن يقول هناك مشروع وتخصيص مليار دولار للكهرباء يقول بأنه سيشكل هيئة ناظمة وهي التي تقرر".