اكدت مصادر محايدة انه "يجب الإقرار أن مواقف البطريرك الراعي الباريسية هي جديدة من نوعها، وأن ما سبقها من مواقف يختلف جذريا عما رافق هذه الزيارة، خصوصا أن مقاربته لحركة التغيير في العالم العربي لم تكن تتجاوز "النظرة بقلق إلى ما يجري" وليس بأمل، أي أنه لم يسبق له أن قارب موضوعي الثورة السورية وسلاح حزب الله بهذه الطريقة التي أثارت ما أثارته من ردود فعل وعاصفة إعلامية وسياسية، وبالتالي السؤال الأساس ما الدوافع أو الأسباب وراء مواقف الراعي الباريسية؟".
أوضحت أوساط مقربة من بكركي لصحيفة "الجمهورية" أن "البطريرك حاول بزيارته إلى فرنسا شراء بوليصة تأمين للمسيحيين المشرقيين على قاعدة أن ما تقرر دوليا قد تقرر، لجهة رفع الغطاء الدولي عن الأسد ودعوته إلى التنحي، وبالتالي يدرك البطريرك جيدا أن موقفه بالطلب من المجتمع الدولي إعطاء فرصة للأسد لتطبيق ما وعد به من إصلاحات لن يلقى التجاوب المطلوب، لأن القرار على هذا المستوى قد اتخذ والعمل يتم على قدم وساق لإقناع روسيا بالانضمام إلى هذا التحالف وليس العكس، أي أن موسكو باتت عاجزة حتى عن فرملة الاندفاعة الغربية، ولذلك لا تأثير لمواقف البطريرك على هذه الاندفاعة الدولية، إنما جل ما أراده هو تسجيل موقف سياسي-إعلامي تحييدا للمسيحيين".
وتابعت المصادر أن "البطريرك يدرك، وفق الأوساط المقربة نفسها، "أن القرار الأول والأخير في التغيير داخل أي دولة عائد للشعب وحده، والمواقف الخارجية تأتي استكمالا وتتويجا للمواقف الداخلية، وهذا ما يجعل التحدي الأساس أمام الرئيس السوري هو إقناع شعبه الذي وحده يعطيه الفرصة الأخيرة أو يسحبها منه، هذا الشعب الذي لا يبدو في وارد منحه هذه الفرصة".
وتقول الأوساط المقربة من بكركي أن "ما حاول الراعي القيام به أيضا هو "تبديد صورة شائعة في الوسطين السياسي والإعلامي ،ومفادها أن كل من يزور الغرب هو متآمر، خصوصا أن زيارته جاءت في توقيت شديد الدقة والحساسية والخطورة، ولا مصلحة في إعطاء انطباع بأن بكركي شريكة في الحملة على سوريا وحزب الله، سيما أن زيارته إلى فرنسا هي بروتوكولية بعد انتخابه بطريركا، كما أن حرصه على إعادة نسج علاقات المسيحيين مع دول القرار لن يسمح البطريرك باستغلاله من قبل هذا الطرف أو ذاك لينعكس سلبا على الوجود المسيحي المشرقي في هذا المنعطف الاستراتيجي الذي تمر به المنطقة".
وقالت الأوساط المقربة نفسها أما لجهة ربط البطريرك سلاح حزب الله بقضية اللاجئين، مما يعني تحويل هذا السلاح إلى سلاح أبدي وسرمدي، "أن ما يحصل من أحداث في سوريا، خاصة في ظل الاحتمالات التي تؤشر إلى عدم قدرة الأسد على تجاوز الانتفاضة الشعبية السورية، تقض مضاجع حزب الله وتجعله بحالة القلق على وجوده ومصيره، ليس فقط من زاوية سقوط حليف استراتيجي كبير للحزب، إنما أيضا من زاوية المحكمة الدولية والصراع الداخلي الذي يشكل سلاحه أحد العناوين الرئيسية في هذا الصراع".
وتابعت المصادر: "من أولى أولويات البطريرك تطمين الحزب وترييحه على طبيعة المرحلة المقبلة التي لا يجب أن تختلف، بعرف الراعي، عن المرحلة التي تلت الانسحاب السوري من لبنان، بمعنى ألا يشكل سقوط النظام مبررا لمواجهة أو انتقام داخلي أو رد فعل من قبل الحزب ينعكس سلبا على لبنان، بل يفترض أن يدفع أي تحول بمستوى سقوط الأسد إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تعيد الوصل بين اللبنانيين وإطلاق الحوار في ما بينهم وصولا إلى تطبيق بنود هيئة الحوار والعودة إلى الدستور".
وتشدد الأوساط المقربة أخيرا على "أن البطريرك لا يريد تحويل مواقفه إلى مادة نقاش داخلية، لا بل سعى فور عودته إلى سحب هذا الموضوع من النقاش والسجال الإعلاميين"، مؤكدة أن بكركي لا يمكن ان تتزحزح عن ثوابتها ونصوصها المرجعية".