إلتقى وزير سابق بمجموعة من اللبنانيّين في باريس أثناء زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى هناك، ولم يُبدِ أيّ تعجّب حول تصريحات البطريرك، معتبراً أنّ "ما قاله هو واقعي ومنطقيّ ويتطابق مع أوراق قد تمّ تداولها في السابق وتناقلها بين أيدي أمنيّين لبنانيين وسوريين على السواء، وهذه الأوراق، تابع الوزير، كانت قد شكّلت ملفّاً مثيراً للجدل يسمح بأخذ الكلام البطريركي إلى مواقع بعيدة عن طروحات بكركي التاريخية".
واكتفى الوزير بهذا التلميح من دون أن يفصح عن أيّ شيء آخر، لكنّه أكّد لصحيفة "الجمهورية" أنّه "لا يوجد أيّ إشارة فاتيكانية تحدّد بوصلة الراعي وفقاً لمعايير واعتبارات حركة الثورة في سوريا وتوصيف هذه الثورة بأنّها على نهاياتها، لأنّ المعلومات التي رشحت من روما، كما أكّد الوزير نفسه، تختلف تماماً عمّا يسوّق عن سوريا، حتى أنّ موقف قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر منذ أقلّ من شهر قد حدّد الاتّجاه الطبيعي لروما وتراثها السياسيّ الداعم لحركات التحرّر والديمقراطية، والرافض للعنف بكلّ أشكاله".
قلّما تكون مواقف رأس الكنيسة المارونية غير مدعاة للجدل، ولكن قلّما أيضاً ما يتورّط رأس الكنيسة في مواقف سياسيّة خارج إطار الدفاع عن المسلّمات الوطنية ذات الصلة المباشرة بالدستور أو بالقيم العامّة أو بالكيان. أي بمعنى آخر، أردف الوزير السابق، لا يمكن أن تكون خارج "الكادر" الوطنيّ الذي يلخّص بالآتي:
وتابع الوزير: "لا يمكن لبكركي أن تكون ضدّ العدالة، والسؤال هل تبنّى البطريرك الراعي إضافة العدالة المسيّسة على ملفّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه؟".
وقال "لا يمكن لبكركي أن تكون ضدّ الدستور، لكن البطريرك الراعي أضاف ما كان يرفضه وهو أسقف، أي السلاح الحزبي خارج الشرعيّة، فلا بدّ من توضيح، هل هو قصد خيار الحرب والسلم خارج الشرعيّة، وخيار المقاومة حتى عودة اللاجئين وإقرار أمور كثيرة أبعد حتى من تحرير مزارع شبعا؟."
وتابع "لا يمكن لبكركي أن تكون ضدّ الحرّيات، لكن البطريرك الراعي راعى في خطابه حماية القمع خوفاً من البدائل، أي بمعنى آخر فهم كلامه وكأنّه يعتبر أنّ الحفاظ على الوضع الحالي بالرغم من مساوئه واستبداده، أفضل بكثير من انتظار البديل المجهول، وهذا الكلام، أكّد الوزير نفسه لزوّاره الباريسيين، قد أساء إلى قيادات الثورة وكادراتها في سوريا وفي سواها، خاصة أنّ مهندسين مسيحيّين في علوم الإلكترونيات هم من أبرز أركانها".
واضاف الوزير "لا يمكن لبكركي أن تتوقّع نظاماً متطرّفاً سنّياً في سوريا، تابع الوزير، ومرتبطاً أو متحالفاً مع السنّية المعتدلة في لبنان، حيث المعادلة ساقطة في الأساس، وقبله في الشكل، لأنّ الخوف من مستقبل متطرّف لا يعني القبول بالحاضر الاستبدادي، فهذا يخالف شرعاً ومضموناً العقيدة المسيحيّة".
وسأل الوزير زوّاره: "لماذا برأيكم بلغت لغة البطريركيّة هذا الحدّ ممّا ألزم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في لقائه الأخير مع
ولفت الوزير الى ان "ساركوزي فاجأ ضيفه حين كان يودّعه بسؤال من النوع الذي يحمل الكثير من الدلالات : "صاحب الغبطة، بماذا قيّدتم نفسكم؟".
الراعي إلى التشديد على قيم الموارنة وقناعاتهم في الحرّية التي دفعوا ثمنها غالياً حين هُجّروا إلى لبنان وأسّسوا الكيان اللبناني. كما اعتبر أنّ نشر الديمقراطية ضدّ القتل والقمع والديكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان، هو ما يجب أن يكون مشتركاً بين الكنيسة وبين أوروبّا، وليس حماية الأقلّيات، لأنّ حماية حقوق الإنسان سوف تعني تلقائيّاً حماية الجميع وفقاً لشرعة الأمم المتّحدة".