تعيش مصر اليوم، بعد الثورة، اضطرابات ومشاكل لها بداية ولا أحد يعرف كيف ستكون نهايتها.
ويزداد القلق في مصر، وفي العالم العربي على مصر، يوماً بعد يوم، خصوصاً عندما يتبيّـن تباعاً أنّ هناك تبايناً في الآراء ينعكس نزولاً الى الشارع مع ما يرافقه من اضطرابات وصدامات و… ألف جريح دفعة واحدة!
وأخيراً وليس آخر يطالب "شباب 25 يناير" باختصار الوقت وإجراء انتخابات عامة سريعة لانهاء مرحلة حكم المجلس العسكري.
هذه الاوضاع تنعكس سلباً على مصر في مختلف البلدان العربية لدرجة أنّ هناك من يترحم على أيام الرئيس السابق حسني مبارك. وسواه يرى أنّ ما يجري في مصر يجعلنا نتساءل بخشية عما يمكن أن يحدث بعد سقوط النظام في سوريا؟
والواقع أنّ ما يجري، اليوم، في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا هو أمر طبيعي…
إذ لا يمكن حدوث تغيير، بكبسة زر، لأنظمة عمرها أربعة أو ثلاثة عقود أو عقدان أو حتى عقد… فلا بدّ من استغراق وقت لا بأس به لتتفاعل الأحداث وتتداخل وتصل الى خواتيمها المعقولة في التغيير المنشود. ولا شك أنّ هناك عراقيل، وكذلك تضارب مصالح، والكثير من المستفيدين والطفيليين يعترضون مسار التطورات… فهذا كله متوقع. لذلك علينا التحلّي بالصبر وإعطاء هذه الثورات الوقت الكافي لتحقق أهدافها وتصل الى غاياتها.
والأهم من هذا كله فإنّ أي تغيير في أي من تلك الدول سيكون بالضرورة أفضل بكثير مما كانت عليه الحال مع الانظمة السابقة أو التي في طريقها لأن تصبح سابقة.
فإلى الذين يخافون أو يقعون في الارتباك ازاء سماع أخبار التطورات والمستجدات. نطمئنهم الى أنّ ما يحصل (كنا نتمنى عدم حصوله) هو الثمن الذي يفترض سداده في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة.
رب قائل: الثمن باهظ… الدم سال شلالات… الخسائر كبيرة في الارواح والممتلكات وربما في مقوّمات تلك الدول ايضاً.
ذلك كله صحيح، ولكن الاهم هو أنّ التغيير الذي يحصل بديلاً لأنظمة ديكتاتورية لا حريات فيها وتختصر ثروات الوطن في يد الحاكم وزبانيته، يستحق أن تدفع الشعوب ثمناً له مقابل أن تمسك مصيرها بأيديها في أوطانها.
ونبشر المترددين والخائفين بأن النصر سيكون للحرية وللعدالة، وأنّ حياة حرة كريمة تنتظر الشعوب.
تلك هي حتمية مسار التاريخ.