#dfp #adsense

“النهار”: الحكومة تعدّ لخطة اقتصادية تواكب توجهات الموازنة: الزيادات الضريبية تُقابل بزيادة الحدّ الأدنى للأجور وتقديمات

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": قبيل توجهه الى نيويورك بعد أيام حيث ينتظر أن يجدّد موقف لبنان من التزاماته الدولية ويجيب على هواجس الأسرة الدولية حيال كيفية المواءمة بين التنفيذ وتأمين التمويل للمحكمة الخاصة بلبنان والتزام أي قرار يتعلق بالوضع السوري، يبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرتاحاً الى قدرته على اقناع المجتمع الدولي بجدية هذه الالتزامات وصدقيتها على رغم كل الاجواء المحيطة والمشككة بهذا الأمر، مستندا الى المعطيات التي يملكها والاتصالات البعيدة عن الاعلام التي يجريها استعداداً لهذا الاستحقاق.

وعلى أهمية الحدث الدولي الذي يحمل لبنان مسؤولية ترؤس جلسات مجلس الأمن في ظروف أقل ما يقال فيها انها مفصلية بالنسبة الى العالم العربي، في ظل تغير الأنظمة وطرح مسألة قيام الدولة الفلسطينية، فإن ميقاتي، الذي يستعد كل الاستعداد لهذا الاستحقاق نظراً الى ما يرتبه من التزامات على حكومته تحدّد مصير بقائها او عدمه، يعمل أيضاً على خط معالجة ملفات داخلية من شأنها ان تعزز جعبته الى المنصة الدولية بأكبر قدر ممكن من الانجازات التي تعكس بالنسبة اليه النية الحكومية الجدية بالعمل. ومعلوم ان الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن تسبق اجتماعات نيويورك وسيشارك فيها وفد وزاري يضم حاكم مصرف لبنان، وستكون هذه الاجتماعات مناسبة بدورها للحكومة للافصاح عن توجهاتها الاقتصادية والمالية وهو الأمر الذي استدعى تكثيف العمل على مشروع موازنة السنة المقبلة على قاعدة ان الموازنة هي الاطار الوحيد الذي سيحدّد الامكانات الفعلية للتمويل الاستثماري ولحدود النفقات الداخلية. وفي حين يخضع المشروع للمسات الأخيرة ليس لجهة التوجهات العامة التي باتت واضحة بالنسبة الى الحكومة وهي تتمثل في الدرجة الاولى بتشجيع الاستثمارات لتحريك الاقتصاد، فان المشاورات تتركز حالياً بين رئيس الحكومة ووزير المال محمد الصفدي على تحديد مصادر تمويل الايرادات الجديدة المطلوبة لتغطية الانفاق المرتقب. فرغم عملية شدّ أحزمة خضعت لها بعض النواحي في المشروع لتقليص الانفاق، فان زيادة الانفاق الاستثماري بنحو 40 في المئة يستدعي زيادة العبء الضريبي وهو ما يجري البحث فيه في اطار 3 خيارات مطروحة: زيادة الضريبة على القيمة المضافة، فرض ضرائب على التحسين العقاري وزيادة الضريبة على الفائدة المصرفية. وعلم ان أياً من هذه الخيارات لم يحسم بعد اذ لا يزال البحث جارياً لبلورتها ولا سيما مع القطاعات المعنية في الآثار المترتبة عن كل خيار، اذ فهم انه لدى طرح تجزئة الزيادة المقترحة على الضريبة على القيمة المضافة تبين ان ثمة عجزاً لدى فريق هذه الضريبة عن التنفيذ.

لكن ما بات واضحا ان ثمة اقتناعاً لدى الفريق الحكومي بضرورة ألا تطاول اي ضريبة مقترحة الفئات المتوسطة او الفقيرة.

ولئلا تواجه الزيادات المرتقبة أي اعتراض، فان الحكومة تتجه الى الاستجابة لبعض المطالب العمالية. وعلم ان التوجه يقضي الى زيادة الحد الادنى للاجور ( لم تحدد نسبة الزيادة بعد لكنها ستكون ضمن قدرات الخزينة على التحمل من دون ان يرتب ذلك اعباء عليها) وزيادة المنح التعليمية وبدل النقل.

في المقابل، علم ان الحكومة في صدد درس خطة النقل تمهيداً لاعادة بحث الخيارات القابلة للتطبيق فيها. كما علم ان مشروع الموازنة سيتضمن بنوداً تتعلق بالضمان والسدود المائية ( المرتقب ان يدرج تمويلها ضمن قوانين البرامج) والاتصالات. وينتظر ان يفتح رئيس الحكومة ملف الأموال المتراكمة لحساب المستشفيات وكل الملف الصحي تمهيداً لبت التراكمات المتوجبة وقفل هذا الملف نهائياً.

خطة اقتصادية
الى جانب الموازنة، علم ان الحكومة في صدد وضع خطة اقتصادية تواكب المشروع وتتضمن رؤية او مقاربة اقتصادية تأخذ في الاعتبار المتغيرات الأخيرة.
لكن ما يقلق السلطات النقدية في المقابل يتمثل في تراجع نسبة الاكتتابات في سندات الخزينة بالعملة اللبنانية ما يستدعي اعادة تقويم الوضع المالي. وفي انتظار تحريك كل هذه الافكار، ينتظر ان يشكل المجلس النيابي محور الاهتمام مع مطلع هذا الأسبوع وفي ضوء تحديد رئيسه موعد جلسة مناقشة ملف الكهرباء الذي ارسلته الحكومة الى المجلس بصفة المعجل وينتظر ان يكون للمعارضة موقفها وملاحظاتها على المشروع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل