#adsense

الراعي لـ”14 آذار”: فاجأتكم مو؟

حجم الخط

على طريقة "فاجأتكم مو؟" لم يكن مسيحيو "14 آذار" يتوقعون أن يصلوا يوماً الى انتقاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لكنهم بعد الصدمة التي حلّت بهم إثر تصريحاته في فرنسا من موضوع إعطاء الرئيس السوري بشار الاسد فرصة لتحقيق الاصلاحات أو من تبرير وجود سلاح "حزب الله" حتى تحقيق حق العودة للفلسطينيين خرجوا عن صمتهم وتكلموا وانتقدوا.

لقد أحبّ مسيحيو "14 آذار" المطران بشارة الراعي وجرأته في محطات كثيرة ولاسيما أنها كانت تتكامل مع الخط التاريخي للبطريركية المارونية، وهم يتذكّرون مواقفه حتى قبل ايام من انتخابه بطريركاً ومنها على سبيل المثال:

– انتقاده الحج الى منطقة براد في عيد مار مارون لأن براد في رأيه ذكريات وأحجار ونقطة انطلاق لكنها لا تمثل جذور الموارنة التي هي في لبنان وفي بكركي تحديداً.

– عدم خوفه على الوجود المسيحي في الشرق وقوله حتى بعد حوادث العراق "لا يمكن لأحد اقتلاعنا كمسيحيين وموارنة من هذا الشرق، سنستمر 1600 سنة أخرى وما بعد وما بعد حتى منتهى التاريخ".

– انتقاده "حزب الله" من خلال قوله "الحزب اما نعطيه الحق في سلاحه وهذا مرفوض، واما يعتبرنا ضده".ويضيف دفاعاً عن مواقف البطريرك مار نصرالله بطرس صفير "من حق البطريرك ان يقول للحزب أرفض ان تكون مسلحاً وانا أعزل، وان الأمر غير الطبيعي هو أن نخلق دويلات داخل الدولة وهذا أمر يجب ان ينتهي".

وإذا كان البعض يربط تغيير مواقف الراعي بإيعاز من روما، فهذا ليس دقيقاً وقد تظهره الايام المقبلة، وحتى لو كان الايعاز صحيحاً فإن "روما من فوق غير روما من تحت". وأين كان الفاتيكان عندما تهجّر المسيحيون من بيوتهم وقراهم في أكثر من منطقة لبنانية؟ وألم يتم هذا التهجير والاضطهاد في زمن قوات الردع السورية؟ وأين كان الفاتيكان عندما قصف الجيش السوري الأشرفية وزحلة والجبل وبعبدا والمتن وكسروان وغيرها من المناطق؟. هذا في فترة الحرب التي توّجت بعملية 13 تشرين الاول التي على اثرها نُفي الجنرال ميشال عون الى باريس، اما في فترة السلم فالمصيبة كانت أكبر.وللتذكير على من يخاف على المسيحيين في حال تغيير النظام فإن قوانين الانتخاب التي همّشت المسيحيين وضعت في عهد زمن الوصاية ، وتفجير كنيسة سيدة النجاة تمّ في عهد الوصاية ، وإدخال قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى سجن وزارة الدفاع تمّ في عهد الوصاية، وما كان للجيش السوري أن يخرج لولا اطلاق الشرارة من النداء الاول للمطارنة الموارنة في اجتماعه برئاسة الكاردينال صفير.

أكثر من ذلك، لو كان الفاتيكان راضياً عما عاشه المسيحيون اللبنانيون في الزمن السوري لما جاء البابا العظيم الطوباوي يوحنا بولس الثاني الى لبنان منتصف التسعينات، ولما نادى بلبنان الرسالة والحرية والاكثر من بلد، البلد الذي يفترض أن يشع نوراً وحرية على محيطه العربي لا أن يكون على صورة أنظمة غير ديموقراطية تقمع شعوبها، وإن روما مع الراعي لا يمكن أن تكون غيرها مع صفير.

كل هذه المعطيات تفيد أن شيئاً ما إنكسر بين البطريرك الراعي وبين مسيحيي "14 آذار" الذين سيزورونه في بكركي لاستيضاح طبيعة وخلفيات مواقفه الاخيرة ولتذكيره بارتباطات هذا السلاح وبما قام به في 7 ايار وغيره من المحطات وصولاً الى لاسا، فيما ستترك تصريحات الراعي انعكاسات سلبية على زيارة الراعي المقررة الى الولايات المتحدة الاميركية في تشرين المقبل حيث لن تتضمن لقاءات مع المسؤولين الاميركيين وقد لا تلقى حماسة الجالية اللبنانية المعروفة بتوجهاتها السياسية المناهضة للنظام في سوريا ولـ"حزب الله".

اما المحطة الابرز فتتمثل بمتابعة موقف البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في ذكرى شهداء القوات اللبنانية في 24 ايلول الجاري، وإن الموعد مع صفير الذي جسّد مسيرة البطاركة المجاهدين لناظره قريب.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل