#adsense

هو الخوف وليس أكثر! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

كلبنانية وكمسيحية مارونية، لا يغيب طيف البطريرك صفير عن وجداني وعاطفتي. وجهه الابيض المشعّ بنور المسيح وبأمان وصفاء الدنيا، يتغلغل في القلب، الى حيث كل المشاعر الحلوة النادرة الثمينة، ويتربع هناك الى ما لا نهاية… الى نهاية العمر.

كمسيحية مارونية، سبق ان اعلنا اننا خلف البطريرك الراعي نسير. على الحلو والمر. هو بطركنا مهما كان ومهما حصل وسيحصل. قد تكون مواقف غبطته الاخيرة، شكّلت صدمة عنيفة للكثر فينا. لم نعتد أن نسمع من سيّد بكركي مواقف مشابهة. نحن نسمع عادة من فوق كلاما يحرر البشر من أي عبودية ممكنة. عبودية الخطيئة وعبودية البشر حين يتحكّمون بمصائر الشعوب. لم نعتد كلاما من بكركي فيه طيف من خوف، أو تردد، أو تهرّب من مواجهة مهما كانت. هناك، فوق في بكركي، صيغت حكايات التحرير وحيكت خبريات الموارنة الابطال عبر العصور، وحفر شهداؤهم في وجدان تاريخ لبنان. هذه بكركي. قصة ايمان بالارض وبالانسان وبالرب يسوع وبكل الاديان السماوية المعترف بها. فمما نخاف اذن؟ كلام برطريركنا الراعي جعلنا نخاف. نحن الشعب المتربّص بكل موقف سياسي أو ديني، خفنا. لذلك ضجّ فينا الغضب والزعل. هو راعينا والدنا عائلتنا الروحية مرشدنا نحو الفضيلة ودرب الكنيسة وطريق لبنان. طريق لبنان. لذلك خفنا. نحن لسنا رجال سياسة لنعلّق على المضمون، ولا نحن محللون سياسيون او دكاترة في علم النفس او علم الاجتماع، نحن الناس العاديون في الشارع والبيت والدكان والمدرسة والمكتب، نحن نتكلم بلغة القلب من دون مواربة ولا اهداف او مصالح شخصية مبيتة، نحن نعلن خوفنا مما قيل. نخاف مما قد يظنه الطرف الاخر، الذي يتحكّم بنا بلغة السلاح. نخاف ان يحوّل الكلام الى سلاح ثان اكثر فتكا من سلاحه الاوتوماتيكي، ويصوّبه الى صدر لبنان، بحجة المقاومة وفلسطين والجولان، وكل ارض عربية وغير عربية ما زالت محتلّة. نخاف من أي آخر، مسيحي أو مسلم لا يهم، أن يجعل من الكلام متراسا ليؤكد صوابية خياراته المدمرة حتى الان.

لا تزعل سيدنا. انت راعينا وستبقى، لكننا خائفون. نخاف عليك منهم، ونخاف على لبنان منهم، ونخاف على المسيحيين من مسيحيين مدججين بالنفاق والفجور، ومن مسلمين مدججين بالسلاح والفجور، فنقع نحن، مسلمون ومسيحيون عُزّل الا من الحقيقة، في فخ الكلام حتى ولو فُسّر وقُرىء وتُرجم الى غير ما هو عليه بالفعل.

هي ليست رسالة، هي محطة وجدانية لانسان يعيش يسوع في كل رفة قلب، ويحيا للقضية في كل نبضة صباح، ويعيش للبنان عند اشراقة كل يوم جديد، لذلك يخاف، يخاف كثيرا…وليس أكثر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل