كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": يواصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إطلاق المواقف الحاسمة بالنسبة إلى التزام لبنان تمويل المحكمة التي ستحاكم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والتي كان آخرها في مقابلته مع محطة <الجديد>، في وقت تكثر التساؤلات عن الأسباب التي تدفع ميقاتي إلى الإصرار على تأكيده بتمويل المحكمة، وعن مدى قدرته على دفع الحكومة إلى الموافقة على هذه الخطوة، في وقت يعلم الجميع موقف "حزب الله" وحلفائه من المحكمة، وكيف يمكن أن يقبلوا ما سبق ورفضوه في السابق، وهل ثمة أزمة كبيرة تتهدد الحكومة مجدداً جراء الموقف الذي ستتخذه من عملية التمويل؟
هذه الأسئلة طرحت نفسها بقوة، في ضوء بروز تباينات واضحة بين رئيس الحكومة وبعض مكونات الأكثرية الجديدة، سواء بالنسبة إلى المحكمة أو بالنسبة إلى التعامل مع عدد من الملفات الداخلية، سيما في ما يتعلق بمصير عدد من الموظفين السنّة في وظائف الفئة الأولى الذين يتمسك بهم الرئيس ميقاتي، فيما يطالب تكتل "التغيير والإصلاح" باستبدالهم، منتقداً مواقف الرئيس ميقاتي في ما يتعلق بهذا الموضوع.
إزاء ما تقدم، كيف ستتعامل قوى "8 آذار" مع مواقف الرئيس ميقاتي الأخيرة، وهل ترى فيها تغريداً من جانبه خارج السرب الحكومي؟ يرد عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب حكمت ديب بالقول لـ"اللواء" إن الموضوع المتعلق بالمحكمة يجب أن يبحث داخل المؤسسات الدستورية، أكان داخل الحكومة أو في المجلس النيابي، ولا بد أن يتم وضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، مشيراً إلى أن من حق ميقاتي أن يقول ما يريد، ولكن لدينا أسبابنا وقلقنا تجاه المحكمة، ولا بد من مراعاة بعضنا، وأن يتم تفهم هذا القلق من جانب كل الفرقاء.
ويشدد على ضرورة احترام القوانين في ما يتعلق بالموظفين، فكل من خالف القانون عليه أن يحاسب، ولهو أمر خطير برأيه أن تتم تغطية بعض الموظفين تحت عنوان أن بقية الموظفين ليسوا قديسين، وعندها سوف يكون متعذراً محاسبة أحد، بالرغم من أننا بعيدون كل البعد عن الكيدية، ولكن هناك قانون يجب أن يطبق ويحترم من أصغر موظف إلى أكبر موظف.
ويرى ديب أن اللبنانيين بارعون في تجاوز العقد التي قد تعترض طريقهم، سواء في ما يتعلق بالمحكمة أو سواها، وبما يناسب مصلحتهم، ومن هذه الزاوية يجب أن ينظر إلى الأمور، وليس انطلاقاً من مصلحة الآخرين، أكانوا دولاً أو مؤسسات دولية، أو حتى قوى سياسية داخلية• وفي هذا الإطار، تلفت مصادر نيابية في فريق "8 آذار" إلى أن ما يقوله الرئيس ميقاتي لا يلزم الأكثرية الجديدة المكونة للحكومة، وإنما هو رأي شخصي يلزمه وحده، وتحديداً في ما يتعلق بالمحكمة التي يعاديها قسم كبير من الشعب اللبناني، وبالتالي لا يمكن للحكومة إلا أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، ولن يكون سهلاً مطلقاً أن يوافق لبنان على تمويل المحكمة، باعتبار أن شيئاً لم يتغير، حيث يعلم الجميع هدف هذه المحكمة وما تسعى إليه من خلال استهداف "حزب الله" والمقاومة.
وشددت على أن قوى "8 آذار" المشاركة في الحكومة أخذت قرارها بعدم الموافقة على تمويل المحكمة مهما حصل، وعندما يحين الموعد سيجد اللبنانيون أن الحكومة قد أخذت قرارها المناسب في هذا الإطار، وليس صحيحاً أن أي خطوة من هذا القبيل ستأخذ لبنان إلى مواجهة مع المجتمع الدولي، فهل إسرائيل التي ضربت بعرض الحائط كل قرارات الشرعية الدولية، ذهبت إلى مواجهة مع المجتمع الدولي، لا بل على العكس تماماً• ولذا فإن لبنان لن يتخذ إلا القرار الذي يناسبه ويناسب مصلحة شعبه ومقاومته.