كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية": في طرابلس وبيروت والجنوب والبقاع مجموعات سُنيّة موالية لـ"حزب الله" لا تزال تتلقّى التمويل والتسليح، وباتت شبه منظمة عسكريّا ويتم تجهيزها للاستعمال عند الحاجة.
أمّا التمويل فإنّه يعتبر عملية سهلة في ظلّ القدرات المالية التي خصّصها الحزب للحلفاء لتسيير شؤونهم، فيما التسليح يحصل تحت يافطة المقاومة، فكلّ مَن يُعطى السلاح يوضع في خانة "السرايا المقاومة" التي لا تنتمي الى حزب الله تنظيميّا، لكنها تشكّل حالة داعمة له وتُكلَّف المهمّات التي لا يمكنه القيام بها مباشرة.
وتشكّل مدينة طرابلس نموذجا واضحا جدّا حول طريقة دخول حزب الله الى المدينة عبر القوى السياسية والدينية المناهضة لتيار "المستقبل"، فهذه القوى تبدأ من حركة "التوحيد الإسلامي" بشقّيها (هاشم منقارة وبلال شعبان) وتمرّ عبر إحدى المرجعيّات السياسية الطرابلسية (الرئيس عمر كرامي ونجله) ولا تنتهي بالقوى العلوية التي تأتمر سياسيا بالنظام السوري وتتغذى لوجستيا وماليا وتسليحيا من حزب الله.
وإذا كان عدد العناصر التي يمكن أن تحمل السلاح والتي تنتمي الى مجموعة واحدة من هذه المجموعات لا يتعدّى العشرات، فإنّ العدد الإجمالي لهذه العناصر، على اختلاف انتماءاتها الأصولية والسياسية، يصل الى نحو ثلاثمئة مسلّح، وهم قادرون فعلا إذا ما طلب منهم القيام بمهمّات داخل المدينة في مواجهة القوى الأُخرى، بما يمكن وصفه بأنّه استعداد لإرباك الوضع الأمني والسيطرة على المفاصل الأساسية للمدينة، إذا ما تطلّب الأمر دعم المقاومة في معاركها الداخليّة، هذا في حين يعتقد بعض المراقبين أنّ هذا البنيان العسكري والأمني لن يستطيع الصمود ساعات في طرابلس والشمال اذا ما حصلت أيّ مواجهة حقيقيّة، وذلك لأسباب عدّة أبرزها:
1ـ عدم قدرة الجهة المموِّلة والمسلِّحة على تحويل هذه المجموعات قوّة منظّمة وقادرة على إمساك الشارع، ولهذا اضطرّت هذه الجهة الى النزول ميدانيّا والتعاطي المباشر معها من دون المرور بقياداتها نظرا لأنّ هذه القيادات لم تستطع ان تقودها بطريقة محترفة وفاعلة.
2 ـ تتحكّم بسلوك جزء كبير من هذه العناصر ذهنيّة ازدواجية الولاء، بحيث إنّ مَن يقبل منهم حمل السلاح وقبض الرواتب يتّصل خفية بالطرف الآخر ليطمئنه الى انّه حين تدقّ الساعة سينحاز فورا إلى أهله، وسيمتنع عن مقاتلة أهل مدينته، وهو حتى ذلك الحين سيستفيد من الرواتب التي تعطى له، وهذا النموذج بات معمّما على كثير من حمَلة السلاح وقبَضَة الرواتب.
3 ـ عدم قدرة الجهة المموّلة والمسلِّحة على ضبط ما يُعطى لهذه المجموعات من سلاح، حيث يقوم كثير منها ومن قياداتها ببيع السلاح الذي في حوزته في السوق السوداء الناشطة جدّا هذه الايّام شهريّا الى الداخل السوري، إذ يقوم تجّار هذه السوق بشراء كلّ قطعة سلاح بثمن مضاعف، وقد تمّ التأكّد من بيع كمّيات كبيرة من السلاح الإيراني الصنع الذي ضبط في أيدي سوريّين داخل سوريا.
4 ـ إنّ الثورة السوريّة وما أدّت اليه لبنانيّا من تعاطف معها، خصوصا في طرابلس، حوّلت هذه المجموعات والاطراف التي تنتمي اليها أجساما معزولة داخل المدينة، وهي ستنعزل أكثر فأكثر في حال سقط النظام السوري، وستجد نفسها عرضة للتفكّك التلقائي أيّا كان الجهد الذي بذله ويبذله حزب الله لإبقائها أداة لتطويع الطائفة السنّية.