#dfp #adsense

برّي يتعاطى بازدواجية مع مضمون “ويكيليكس” ويتجنّب إنتقاد الديبلوماسية الأميركية

حجم الخط

لا يخفي رئيس المجلس النيابي نبيه بري توتره الظاهري لإمعان خصومه السياسيين في المواظبة على نشر وثائق "ويكيليكس" الأميركية التي كشفت عن فحوى لقاءاته مع عدد من المسؤولين الأميركيين وأفراد الطاقم الديبلوماسي الأميركي في بيروت، في مناسبات ومحطات مهمّة وحسّاسة وأحداث أمنية وسياسية مرّ بها لبنان خلال السنوات الماضية، لأن هذه الوثائق أظهرت مواقف وتوجهات مختلفة كان يبوح بها لمسؤولي الإدارة الأميركية بالنسبة للأوضاع الداخلية اللبنانية والعلاقة مع النظام السوري وممارسات حليفه "اللدود" "حزب الله" على وجه الخصوص، عما كان يصدره من بيانات ومواقف أمام الرأي العام وفي وسائل الإعلام غداة كل لقاء يعقده مع الأميركيين.

وبدلاً من أن يهاجم الرئيس بري المسؤولين الأميركيين والديبلوماسيين الذين وضعوا فحوى هذه الوثائق الديبلوماسية وأرسلوها إلى حكومة بلادهم كونها وثائق رسمية استندت إلى فحوى اللقاءات المعقودة ولأنهم الجهة المسؤولة عما تضمنتها من معلومات، إختار رئيس المجلس النيابي أن يقفز فوق كل هذه الوقائع ويوجه سهامه مباشرة لخصومه السياسيين في "تيار المستقبل"، ويسعى الى تصوير عملية النشر بأنها استهداف سياسي مباشر له في هذه المرحلة ومحاولة لتشويه مواقفه السياسية المعهودة وضرب علاقاته مع "حزب الله" والنظام السوري تحديداً، في ضوء ما يجري حالياً على الصعيد العربي عموماً.

لقد كان الاجدى برئيس المجلس النيابي أن يكتم مشاعره الغاضبة وردة فعله غير المحسوبة على عملية نشر وثائق "ويكيليكس" التي اطلقها في البداية حليفه "اللدود" "حزب الله" وروّج لها واستند اليها في اتهام خصومه السياسيين بشتى التهم والاوصاف، ويعمد الى التعاطي معها بواقعية كما فعلت شخصيات سياسية اخرى، تناولتها هذه الوثائق في مناسبات عديدة ونقلت عنها مواقف وتوجهات ورؤى من مجريات الامور محلياً وعربياً ودولياً، ولم تتبرأ مما نشر بالكامل، بل فصلت ما هو صحيح منها واشارت الى ما ضخّم او كان غير صحيح بالمطلق، وكان لها الجرأة الكاملة في التعاطي مع مضمون هذه الوثائق وليس التهرب منها، لانها تعلم علم اليقين انها إستندت الى محاضر رسمية دقيقة وفي بعض الاحيان لتسجيلات صوتية، بما لا يمكن التنكر لها بالكامل وكأنها لم تكن بدلاً من القفز فوقها والسعي لاتهام الخصوم السياسيين بأنهم يقفون وراءها خلافاً للواقع والحقيقة وفي سبيل طمس محتواها وتبديد كل ما علق منها في إذهان اللبنانيين وذاكرتهم.

وكان لجوء رئيس المجلس النيابي لاستنفار حليفه "اللدود" "حزب الله" والمؤسسات الدينية الشيعية للدفاع عنه والتهديد بشن حملات إعلامية وسياسية ضد خصومه أكبر دليل على التوتر الذي ينتابه من مضمون وثائق "ويكيليكس" التي تضمنت معلومات نقلها عنه مقربون حاليون وسابقون في حركة "امل" تكشف حقيقة مواقف بري وتوجهاته السياسية، وتتطرق بشكل تفصيلي الى الثروة المالية الكبيرة التي جناها من المتاجرة بالحرمان والحروب الاهلية والمذهبية وضد الفلسطينيين طوال ترؤسه للحركة وحتى الأمس القريب في السابع من ايار عام 2008 المشؤوم.

فالحملات المضادة، ونشر محاضر الاجتماعات الدبلوماسية والخارجية التي حصلت خلال السنوات الماضية على عجل، لن يبدل من الواقع بشيء، ولا يبدد او يطمس ما رسخته وثائق "ويكيليكس" من معلومات عن المواقف والتوجهات التي كان يبديها رئيس المجلس النيابي لزواره الاجانب والدبلوماسيين في الاجتماعات المغلقة وخصوصاً مع الاميركيين، لان من يتولى تدبيج هذه المحاضر، ليس أهلاً للثقة التي تبدل ما ترسخ في عقول اللبنانيين من هذه المعلومات، وليس من اصحاب السوابق التي يمكن ان تقلب رؤوس اللبنانيين وتقنعهم بأن معلومات "ويكيليكس" مغلوطة ومضمون الحاضر الردود عليها هي الصحيحة دون غيرها، بالرغم من المآخذ الكثيرة على السياسة الاميركية في تعاطيها مع لبنان وازمة المنطقة ككل، ولان ممارسات رئيس المجلس النيابي طوال السنوات الماضية لا تبعث على ارتياح معظم اللبنانيين ولا تعبر عن توجهاتهم الحقيقية في تريسخ مسيرة السيادة والاستقلال والممارسة الديمقراطية.

الحقيقة بعيداً عن التبعية والاسترهان المباشر للنظام السوري والسياسة الإيرانية على حدّ سواء.

والاهم من كل ذلك، فان رئيس المجلس النيابي، وبالرغم من كل الضجيج الذي يفتعله ضد خصومه السياسيين، ناشري وثائق "ويكيليكس"، فهو يتعاطى بازدواجية مع ما تضمنت من معلومات•

فمن جهة يحاول شن أوسع حملة سياسية واعلامية مضادة على خصومه السياسيين لطمس مضامين الوثائق وإعطاء انطباع للرأي العام بأنها غير صحيحة، وتستهدف دوره، وفي الوقت نفسه عمد إلى تصديق ما تضمنته هذه الوثائق، عندما تجاوب مع مطالب حليفه "اللدود" "حزب الله" باستبعاد وزير الصحة السابق محمّد جواد خليفة عن الاشتراك في الوزارة الجديدة، استناداً إلى ما اوردته هذه الوثائق من معلومات نقلت عن لسان الدكتور خليفة تجاه نظرة رئيس المجلس النيابي إلى ممارسات "حزب الله" ومسؤوليته بالتسبب بحرب تموز 2006، وهي نفس المعلومات التي نقلت عن لسان الرئيس بري في الوثائق ذاتها، في حين يعلم الجميع أن خليفة كان وزيراً متعاوناً بالكامل مع خط رئيس المجلس النيابي ويتعاطى بمسؤولية في إدارة وزارة الصحة مع كل اللبنانيين طوال تمرسه بمسؤوليته.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل