توقفت كتلة "المستقبل" أمام الكلام الذي صدر عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته لباريس والمواقف والنقاشات التي رافقت هذا الكلام، وشددت نظراً لأهمية الموضوع على "أن للبنان بمسلميه ومسيحييه مصلحة حقيقية في تعميم ثقافة الاعتدال والتسامح ونشرها، استناداً إلى مبادئ النظام الديمقراطي"، مشيرة إلى أن "النظام الديمقراطي الذي تسعى الشعوب العربية الى التقدم على مسارات تحقيقه يؤكد احترام الحريات الدينية والفردية والسياسية وحقوق الإنسان من دون حساسيات العدد والأقليات أو الأكثريات". وأضافن: "إنه النظام الذي يتضمن ويؤكد الاعتراف بكل المكونات الاجتماعية والروحية في منطقتنا العربية، ويؤمن حرية المشاركة السياسية الفاعلة من دون أي عوائق تعترض أي طرف من الأطراف، ويثبت مبدأ تداول السلطة بشكل سلمي وبما يحافظ على كرامة الإنسان العربي ويؤمن له حرية التعبير ويعزز في الوقت ذاته الالتزام بقواعد المحاسبة والشفافية".
الكتلة، وفي بيان تلاه النائب عمار حوري عقب اجتماعها الأسبوعي الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، لفتت إلى "أن لبنان يطمح إلى تعزيز العلاقات الأخوية مع الشقيقة سوريا القائمة على الندية والتوازن وعلى أساس استقلال البلدين والاحترام المتبادل بينهما مع الأخذ في الاعتبار احترام حق الشعب السوري في طموحه إلى تعزيز حريته وديمقراطية نظامه السياسي"، متمسكة "بنقاط الإجماع اللبناني التي نص عليها "اتفاق الطائف" باعتباره الميثاق الوطني الذي يحفظ وحدة لبنان واجتماع اللبنانيين من حوله في إطار دولة كاملة السيادة على أراضيها والعمل في الوقت ذاته على التقدم على مسار تطبيق كامل بنود الطائف بحذافيرها التأسيسية الوطنية". وأضافت: "إن الكتلة اعتبرت أن إقدام الحكومة على إقرار مشروع القانون الخاص بقطاع الكهرباء خطوة متقدمة، خصوصا بعد الأخذ في وجهة نظر المعارضة لجهة إدخال قسم من الملاحظات التي كانت قد أثارتها على نص مشروع القانون".
وأكّدت الكتلة "ضرورة أن تستكمل الحكومة مشروع القانون من خلال مبادرتها بأن ترفق بمشروع القانون نصاً واضحاً ومختصراً لا يتعدى صفحات عدة تشرح فيه كامل المراحل والخطوات التي تزمع اعتمادها من أجل إصلاح قطاع الكهرباء، انطلاقا من تحديد سياستها في شأن توليد الكهرباء ومصادر الطاقة التي تنوي استعمالها ومعامل الإنتاج التي تنوي اقامتها مع سبل التعاطي مع مصانع الإنتاج الحالية لجهة تأهيلها"، مشيرة إلى أنه على الحكومة أن تشرح كذلك "سياستها في قطاع النقل والتوزيع والتعرفة والجباية والهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وأيضا في ما خص إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان. أن توضح سياستها بشأن ما تريد أن تقوم به لمعالجة الهدر والخسارات التي تتكبدها المؤسسة في هذا الشأن".
ورأت الكتلة "وجوب أن توضح الحكومة ما تريد أن تقوم به مع الصناديق العربية المقرضة في ما خص قطاع الكهرباء، وكذلك رأيها في طريقة إعداد دفتر الشروط ومن الذي سيتولى إعداده لكي تضمن أن يتم التلزيم بشكل شفاف ويضمن تمويل تلك الصناديق بشكل مباشر أو حتى بمفعول رجعي (Retroactive Financing). بمعنى آخر، فإن الحكومة مطالبة بمذكرة واضحة ومختصرة تلتزمها وتتناول كل هذه الأوجه باعتبار الأمر شأنا وطنيا مركزيا يؤثر على الانتاج الوطني والاقتصاد اللبناني ومستوى عيش اللبنانيين".
وأضاف البيان: "مع استحقاق المبالغ المالية المتوجبة على لبنان في تمويل المحكمة الخاصة به، تشدد الكتلة على الأهمية القصوى لالتزام الحكومة اللبنانية تنفيذ القرارات الدولية وتعهداتها تجاه المحكمة الدولية، لاسيما أن عدم تأدية تلك الالتزامات يعتبر بمثابة تنصل من هذه الالتزامات، وهذا ما يوجب على الحكومة والمسؤولين فيها قرن الأقوال بالأفعال".
واعتبرت الكتلة في بيانها أن "استمرار مسلسل عدم تجاوب النظام السوري مع المبادرات العربية والدولية الهادفة الى وقف سفك الدماء البريئة في سوريا وسحب الجيش من الشوارع ومحاسبة من اعتدى على المتظاهرين وسط ازدياد يومي في أعداد الشهداء والجرحى من شأنه أن يزيد الأمور تعقيدا ويدفع بالأوضاع في سوريا إلى مستويات غير مسبوقة من الإضرار بمصالح سوريا وشعبها".
من جهة أخرى، وإذ جددت الكتلة موقفها "لجهة عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري"، عبرت عن "تعاطفها مع مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة والإصلاح والتطوير وتوسيع المشاركة السياسية"، معتبرة "أن التجاوب مع هذه المطالب مسألة حتمية لا مفر من التزامها وتنفيذها".
ورأت "أن القرار الفلسطيني بمطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، توصلا الى الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة والاعتراف الدولي بها على حدود الرابع من حزيران 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية يجب أن يلقى كل الدعم والمؤازرة"، داعية "المجموعة العربية والأصدقاء في العالم إلى تأييد هذا المطلب من دون أي تردد أو تراجع". كما دعت الدول الشقيقة والصديقة إلى "التصرف على أساس من هذا القرار، بغض النظر عن الموقف الأميركي الذي قد يتجه لاستعمال حق النقض في مجلس الأمن".
وتوقفت في بيانها "أمام مرور عشر سنوات على مجزرة الحادي عشر من أيلول 2001 التي تعتبر دليلا على إخفاق الفكر التكفيري الرجعي، الذي وقف خلف هذه المجزرة والذي لا يحظى بأي تأييد يذكر من كل الشعوب العربية، وهذا ما تؤكده وما شهدته وتشهده العواصم والمدن العربية، حيث لم يرفع الشباب العربي خلال انتفاضته شعارات هذا الفكر، بل على العكس من ذلك فقد أثبت شباب الربيع العربي أن أولوياته ومنطلقاته على تناقض مع هذا التوجه مما يشكل إدانة كاملة له".
وختمت: "تكررت في المدة الأخيرة حوادث وممارسات تخرق القوانين والأصول في التعرض لسياح عرب وأجانب وآخرها ما حصل في منطقة وسط بيروت حيث تم الاعتداء على احد المواطنين العرب. ولهذا، فإننا نستنكر هذه الممارسات التي تسيء إلى علاقات لبنان العربية، ونطالب وزير الداخلية باتخاذ الخطوات اللازمة لضبط فلتان الشبيحة وتنظيم التعاطي الأمني بين الأجهزة المختلفة المتداخلة في هذه البقعة الجغرافية المحددة. مع التأكيد على ضرورة حسم القوى الأمنية المعنية مسلسل الفلتان الأمني المستمر في مختلف المناطق اللبنانية وآخرها وليس آخرها ما تعرضت له المزارات الدينية في البقاع الغربي، مما يهدد بايقاظ فتنة يرفضها اللبنانيون جميعا".