أعلنت لجان التنسيق المحليّة مقتل 21 اشخاصاً في سوريا حيث كثفت السلطات حملة توقيف الناشطين المعارضين والمداهمات في مختلف انحاء البلاد، فيما قام اربعة سفراء بينهم السفيران الاميركي والفرنسي بالتعزية بالناشط السوري غياث مطر الذي قتل خلال اعتقاله.
من جهتهم، طالب وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم في القاهرة بـ"وقف اراقة الدماء" في سوريا قبل ايفاد وفد من الامانة العامة للجامعة العربية الى دمشق سيكون بمثابة "لجنة لتقصي الحقائق"، مؤكدين ان "الموقف الراهن في سوريا ما يزال في غاية الخطورة ولابد من احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل الامر الذي يتطلب من القيادة السورية اتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام للجامعة نبيل العربي وخصوصاً ما يتعلق بوقف اعمال العنف بكافة اشكاله وازالة اي مظاهر مسلحة والعمل على تنفيذ ما جرى اقراره من اصلاحات".
واكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزراي للجامعة العربية، ان "آلة القتل يجب ان تتوقف في سوريا"، مشددا على ان "الجيش لا بد ان ينسحب من المدن". واضاف بن جاسم "لا يمكن ان نقبل كبشر ان يقتل الناس بهذه الطريقة لذلك قررنا انه لابد من وقف اطلاق النار قبل ايفاد وفد من الجامعة العربية الى سوريا".
من جه أخرى، افاد ناشطون سوريون وكالة "فرانس برس" ان سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك واليابان في سوريا وصلوا مساء الى بلدة داريا في ريف دمشق للتعزية بالناشط غياث مطر الذي قتل خلال اعتقاله لشدة التعذيب، مشيرين إلى أن قوات الامن السورية هاجمت مجلس العزاء بعد مغادرة السفراء مؤكدين ان "هجوم الامن على العزاء تخلله اطلاق غاز مسيل للدموع وعيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين".
من ناحيتها افادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" نقلاً عن ناشطين ان غياث مطر (26 عاماً) كان اعتقل في السادس من ايلول وتوفي في الاعتقال اثر تعرضه للتعذيب مشيرة الى انه كان طرفا اساسيا في تنظيم التظاهرات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
الى ذلك، اكد ناشطون لوكالة "فرانس برس" ان حملة "التوقيفات والمداهمات التي شنتها القوى الامنية تتكثف على جميع الاراضي السورية". فيما قال احد الناشطين: "يتعرض الموقوفون للضرب بوحشية وسوء المعاملة، والمنازل للتخريب"، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب يرمي الى الحد من التظاهرات لكنها "تتواصل في جميع المناطق".
وافاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" "فرانس برس" ان "مواطناً يبلغ من العمر 32 عاماً قتل متاثرا بجروح اصيب بها عصر اثر اطلاق رصاص من حاجز امني في مدينة الرستن" في محافظة حمص.
وفي مدينة حمص تحدث المرصد عن "مقتل مواطنين اثنين احدهما اختطف قبل اربعة ايام وسلم جثمانه اليوم الى ذويه وعليه اثار تعذيب والاخر اصيب بجروح خلال العمليات الامنية والعسكرية السبت الماضي في بابا عمرو"، مشيراً إلى ان "السلطات الامنية نفذت اليوم حملة اعتقالات في احياء باب السباع وباب الدريب وباب هود اسفرت عن اعتقال 19 شخصا".
ودعا الناشطون على الارض الى تظاهرات ضد روسيا لدعمها نظام الرئيس بشار الاسد. فيما بدات التظاهرات منذ مساء الاثنين في درعا وحمص، واحرق المتظاهرون العلم الروسي ونددوا بدعم موسكو لنظام الاسد متهمين روسيا "بالمشاركة في قتل الشعب السوري".
في سياق متصل، اوقف 34 شخصاً على الاقل في مدينة الزبداني، على بعد 50 كلم غرب دمشق، حيث انتشر الجيش فجرا بحسب المرصد السوري ولجان التنسيق المحلية التي تدير التعبئة. فيما دعا ناشطون سوريون الى التظاهر تحت عنوان "ثلاثاء الغضب من روسيا"، احتجاجاً على دعم موسكو المستمر للنظام بالرغم من القمع الذي اسفر عن مقتل 2600 شخص على الاقل بحسب الامم المتحدة لكنه فشل في اسكات الاحتجاجات التي انطلقت في منتصف اذار.
وكان اعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الإثنين انه من غير الضروري ممارسة "ضغوط اضافية" على دمشق، مكرراً رفضه لأي قرار من مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات على نظام الاسد. واكد الاسبوع الفائت ان بعض المعارضين السوريين يمكن اعتبارهم "ارهابيين".
وعلى عكس الروس، اعربت الادارة الاميركية الاثنين عن رغبتها في استصدار قرار في الامم المتحدة يرفق بعقوبات بحق سوريا. فيما صرحت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند "حان وقت تحرك مجلس الامن الدولي بمزيد من الحزم. نحن نواصل مشاوراتنا مع نيويورك، ونريد قرارا مع عقوبات".
واعتقلت السلطات السورية محللة نفسية سورية ذائعة الصيت في مطار دمشق بينما كانت تستعد للسفر الى باريس، كما اكد زوجها في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه الثلاثاء. فيما أعلن استاذ التاريخ القديم في جامعة دمشق فيصل محمد عبدالله ان "زوجته، الدكتورة رفاه ناشد قد اعتقلت السبت من قبل عناصر من اجهزة استخبارات سلاح الجو، خلال اول تفتيش للحقائب عند مغادرة مطار دمشق الدولي". واضاف ان "زوجتي (66 عاماً) تعاني من امراض عدة وكانت متوجهة الى باريس لاسباب عائلية وصحية".
من جهته، طلب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو في لقاء صحافي في باريس من "السلطات السورية الافراج عن هذه الشخصية الطبية المرموقة المعروفة عالميا". وتابع "مرة اخرى تثبت السلطات السورية احتقارها حقوق الانسان الاساسية".
فيما اكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع انطلاق جولته في دول "الربيع العربي" خشيته من "حرب اهلية" في سوريا حيث اسفر القمع الاثنين عن مقتل 23 شخصا من بينهم 17 في حماة، بحسب ناشطين. وقال اردوغان في مقابلة نشرتها صحيفة الشروق المستقلة الثلاثاء "اخشى ان ينتهى الامر باشعال نار الحرب الاهلية بين العلويين والسنة ذلك اننا نعلم ان النخب العلوية تهيمن على مواقع مهمة في السلطة وفي قيادة الجيش والاجهزة الامنية".