كشفت أوساط روحية مارونية في الفاتيكان عن أن كبار المسؤولين في الكرسي الرسولي "منزعجون جداً" من تصريحات البطريرك بشارة الراعي في فرنسا الأسبوع الماضي، بعدما تلقوا من الحكومة الفرنسية النصوص الكاملة والحرفية لهذه التصريحات التي وقف فيها الى جانب نظام بشار الاسد ضد الشعب السوري الثائر على القمع والظلم واراقة الدماء، كما ساند فيها استمرار حزب الله في الحفاظ على سلاحه في وجه جميع اللبنانيين ودولتهم وجيشهم الى ان يعود الفلسطينيون لديارهم.
وقالت الاوساط القريبة من إذاعة الفاتيكان لصحيفة "السياسة الكويتية" ان "قيادات مارونية ومسيحية في لبنان ودول الاغتراب تتصل بالمسؤولين القريبين من البابا بنديكتوس السادس عشر معربة عن ذهولها واسفها وغضبها من تصريحات البطريرك الجديد في بيروت والذي كانت عارضت انتخابه خلفا للكاردينال نصرالله صفير لأن سياستي الرجلين على طرفي نقيض، وكانت زودت الكرسي الرسولي بمواقف مسبقة للراعي في عهد الاحتلال السوري وبعد الانسحاب في ابريل 2005، وكلها مواقف ضبابية تميل باستمرار الى مساندة نظام "البعث" الذي كان الراعي فتح معه قنوات اتصال عدة داخل لبنان وفي سورية نفسها من دون علم بكركي والفاتيكان.
وأعربت الاوساط الروحية المارونية في الكرسي الرسولي عن سخريتها من قول السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ان مواقف الراعي في باريس تعبر عن رأي الفاتيكان، متسائلة: "من أين حصل هذا المندوب السامي السوري الجديد على معلوماته المضحكة هذه? وهل له ولنظامه عملاء استخبارات داخل الفاتيكان للاطلاع على رأي البابا والكرادلة? ومن كلف هذا السفير السوري النطق بلسان البابا وحاضرة الفاتيكان بكاملها"?.
واضافت الاوساط ان "الفاتيكان لم يتدخل لا من قريب ولا من بعيد في انتخاب الراعي بطريركاً للطائفة المارونية لأنه لم يكن إطلاقاً مقرباً من الكرسي الرسولي، لأن آراءه لم تكن مقبولة وكانت مشوشة وتحمل دائماً "استخداما مزدوجا" ولأن معلومات المطارنة الموارنة الآخرين عنه في تقاريرهم الدولية الى روما كانت دائما تبرز تغريده خارج السرب المسيحي اللبناني وتقربه المستمر من الشخصيات الحاكمة العميلة لنظامي الاسد ومحمود احمدي نجاد".
وأعربت الاوساط الروحية عن اعتقادها ان "الراعي حاول من باريس بتصريحاته "الخنفشارية البالية التي تضرب إسفينا ممقوتا بين الطائفتين السنية والمسيحية" في لبنان بعدما توحدتا حول مواقف البطريرك صفير، وتحولت بكركي في عهده الى فاتيكان السنة في لبنان وهو انجاز غير مسبوق في التاريخ بين هاتين الطائفتين، ان يجعل من نفسه نقطة الجدل الذي حدث بالفعل لاعتناق مواقف "حزب الله" والرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون وجميع حلفاء سورية في لبنان الخلافية المفجرة، من دون ان يكلف نفسه عناء التفكير بالنتائج والتداعيات".
وتابعت المصادر: "ها هو الآن يدعو الى مؤتمر عام للبطاركة المسيحيين لتحديد المسار المسيحي في لبنان والمنطقة كما يشيع المقربون منه، وهو أمر لا أحد بحاجة اليه لأن المسار مرسوم في عهد صفير ويتقيد به ويؤيده جميع البطاركة ولا احد يشذ عنه إلا الراعي الذي يحاول ان يجعل من نفسه محط الأنظار والجدل والأخذ والرد".
وذكرت الاوساط المارونية في الفاتيكان بما اعلنه نائب رئيس المجلس النيابي اللبناني فريد مكاوي من "ان الراعي قام بانقلاب موصوف على مسيرة بكركي التاريخية وعلى مواقف مجلس المطارنة الموارنة، ففقد دوره كمظلة مسيحية بعدما استعدى 70 في المئة من المسيحيين ومعظم المسلمين السنة في البلاد".
وأكدت الأوساط ان "مثل هذه التصريحات تعبر بالفعل من مخاوف الفاتيكان السابقة لانتخاب الراعي بطريركاً إذ "حاول الكرسي الرسولي نهي البطريرك صفير عن الاستقالة والاستمرار في مهامه طالما هو قادر على ذلك، لأن المرحلة الراهنة لايمكن التلاعب بها بل ادارتها بتوئدة وتعقل وتفكير لتمريرها بأقل اضرار ممكنة على المسيحيين واللبنانيين عامة وكل البلد الواقف على شفير الانفجار".
واضافت الاوساط ان "هواجس الفاتيكان كانت في محلها إذ "كانت تخشى وصول بطريرك جديد يأخذ الطائفة ولبنان الى مكان آخر، ويتصرف بخفة وصبيانية واختلال كما تصرف وليد جنبلاط في نقل البندقية من كتف لبنان الى كتف سورية وحزب الله، بسبب مراهنة الرجلين الخطأ على امكانية عودة الروح الى نظام الاسد الساقط لا محالة، وعلى تجنب غضب "حزب الله" وسلاحه".