#adsense

“الإخوان” كحزب مُنظَّم غائبون عن سوريا!

حجم الخط

بعد الذي بدأ يحصل في سوريا عام 1979 على نحو شبه منتظم من اغتيالات وأعمال عنفية "اسلامية" ضد النظام بدعم عراقي في رأيه، والذي انتهى بعد نحو ثلاث سنوات بما سماه العرب والمسلمون والعالم بـ"مجزرة حماه"، يقول الخبير نفسه في "اخوان" سوريا، تفرّغ النظام لإنهاء بل لاستئصال الاسلاميين السوريين وعلى رأسهم التنظيم الاكبر شعبياً "الاخوان المسلمون"، ونجح. ولعل ابرز ما ساعده في ذلك عدم انتشار اخبار المجزرة اثناء حصولها او بعد حصولها بأسابيع وربما بأكثر من اسابيع، وعدم معرفة العالم في حينه وفي السنوات التي اعقبتها الارقام النهائية لأعداد القتلى والجرحى والمفقودين والمعتقلين ولقيمة الدمار الذي اسفرت عنه. وهو امر ما كان ليحصل اليوم في ظل الثورة المتصاعدة يومياً لتكنولوجيا الإعلام ووسائل الإتصال. علماً انه يجب عدم تجاهل دور عوامل اقليمية ودولية معينة في دفع المجزرة المذكورة الى غياهب النسيان او التجاهل سنوات عدة. وهي العوامل نفسها التي اعادتها الى ساحة الاهتمام الدولي ولكن بغرض ابراز كفاءات النظام السوري وبُعْد نظره الذي استشرف وقبل وقت طويل الارهاب الآتي الى المنطقة والعالم فتصدى له حتى عندما كان العالم يتعاون مع اصحابه ضد اعداء مشتركين وينظر اليهم بكثير من الإعجاب.

استمر قمع الاسلاميين طيلة حكم المؤسس (الراحل) حافظ الاسد، ولم يتوقف بعد تولي نجله السلطة عام 2000 رغم كل المداخلات التي حصلت. ولا يعني ذلك ان الاستثناءات على هذا الصعيد كانت معدومة. بل كانت قليلة او نادرة وخصوصاً بعد ارهاب 11 أيلول 2001 واحتلال اميركا العراق عام 2003. إذ استقبل النظام السوري اعداداً قليلة من الاسلاميين الذين كان يمكنه ان يتعامل معهم لينفذوا سياسته في المنطقة. لكن اكثرية هؤلاء الهاربين من افغانستان بعد احتلال اميركا لها ومن مناطق اخرى كانت تصل الى سوريا ثم "تُشحن" او "تَشحن" هي نفسها الى اماكن اخرى. اما اسلاميو سوريا وفي مقدمهم "الاخوان" فضُرِب تنظيمهم في صورة نهائية، واستمر حكم الاعدام لكل منتمٍ من السوريين اليهم سيفاً مصلتاً فوق رؤوسهم. وأدى ذلك الى انكفاء الغالبية في الداخل عن اي نشاط، والى هجرة عدد كبير من الباقين الى دول عربية في البداية، ولاحقاً الى اوروبا وكندا وحتى اوستراليا.

طبعاً، يتابع الخبير في "اخوان" سوريا نفسه، خُفّف في السنوات الاخيرة حكم الاعدام المشار اليه الى حكم بالسجن 12 سنة. لكن شيئاً لم يتبدّل بالنسبة "اليهم". اذ جرت محاولات عدة ايام المؤسس (الراحل) حافظ الاسد لمصالحته ونظامه مع هؤلاء. وظن بعضهم وبعض اهل النظام ان ذلك ممكن. لكن كل انفتاح تصالحي من الفريقين كان يتبعه تشدّد من النظام واعتقالات، ثم تليه محاولات انفتاحية سرعان ما كانت تواجه الطريق المسدودة. اما في عهد الخلف الرئيس بشار الاسد فان محاولات عدة جرت قام بأبرزها السيد حسن نصرالله الامين العام لـ"حزب الله"، وكان ذلك بعد حرب تموز 2006، وبعد إبداء المعارضة السورية بعمادها "الاسلامي" استعدادها ومن اجل قضية العرب وسوريا للتعاون مع النظام. إلا ان الفشل كان من نصيبها. كما كان من نصيب محاولة سابقة قام بها "اخوان" من لبنان زاروا الرئيس بشار وبحثوا معه ساعات ولكن من دون نتيجة، علماً انه تجدر الاشارة هنا الى ان هؤلاء التقوه قبل تولّيه الرئاسة فأبدى استعدادات طيبة ولكنه قال انه يجهل ملف هذه القضية. وعندما امسك بالملف واطّلع على فحواه احجم عن السير في المصالحة.

في اختصار، يقول الخبير في "الاخوان" اياه وعلى ذمته، ليست حركة "الاخوان المسلمين" مسؤولة عن الثورة الشعبية السورية. فهي غير موجودة تنظيمياً في سوريا. الشعب بكل اطيافه الطائفية والحزبية والسياسية او بغالبيتها مسؤول عنها ومشارك فيها. ولا ينكر احد ان الشعب السوري مسلم بغالبيته ومتديِّن، وأن الفكر الاسلامي "الاخواني" وغير الاخواني منتشر في اوساط الشباب والمسنين والمخضرمين من ابناء الذين قمعوا او اضطهدوا في اوائل ثمانينات القرن الاخير. لكن الثورة لا تهدف الى إقامة دولة الشريعة الاسلامية في سوريا بل دولة الحرية والديموقراطية والمساواة والعدل.

الى اين تسير هذه الثورة؟ والى اين يسير النظام الذي تستهدفه؟ وأي دور للقوى الاقليمية الكبرى فيها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل