#adsense

بيروت تغيب عن واقع التحولات التركية والسعودية …لبنان يلتصق بسوريا دولياً وينطق باسمها

حجم الخط

ماذا ينتظر لبنان من زيارات اربع مرجعيات سياسية وعسكرية وروحية الى الولايات المتحدة، اي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في ايلول الجاري، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في تشرين الاول وقائد الجيش العماد جان قهوجي بين تشرين الاول وتشرين الثاني.

منذ اندلاع الاحداث في سوريا، قبل ستة اشهر، تتضح يوما بعد يوم نزعة لبنانية لدى بعض الاوساط السياسية الى تأكيد التزام لبنان روحية المعاهدة اللبنانية – السورية للاخوة والتنسيق والتعاون التي حكمت دمشق بموجبها لبنان نحو 15 عاما، مصحوبة برغبة متمادية في نقض محاولات حكومات الرئيس فؤاد السنيورة منذ عام 2005، تكريس ابتعاد لبنان في سياسته الخارجية – والداخلية – عن سوريا، وقت كانت تطوقها الحكومات الغربية بعد خروجها من لبنان.

اليوم، وفي ظل العقوبات الاوروبية والاميركية على النظام السوري، يبدو موقف لبنان ملتبسا حيال علاقته بدمشق، وسط الانقسام الشديد بين فريقي 8 و14 آذار في مقاربة تداعيات الملف السوري. وهذا الالتباس من شأنه ان يصبح مضاعفا في الاطلالات الخارجية التي ينوي كل من القيادات الثلاث ان يقوم بها، كل من موقعه، في تقديم صورة لبنان وتحديد هويته المستقبلية في ضوء انعكاس الحدث السوري، وخصوصا ان سليمان سيتحدث باسم لبنان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، وقت لا يزال هو وحكومة ميقاتي على صلة وثيقة بالنظام السوري الذي تحاول الدول الكبرى صوغ قرار دولي جامع ضده، وفي حين تحفل التقارير الديبلوماسية الغربية بمعلومات عن البدع التي يحاول ميقاتي من خلالها النفاذ الى تمويل المحكمة الدولية قبل ذهابه الى نيويورك.

اما الراعي (وفي ظل غياب اي معطى عن لقاءاته الرسمية في واشنطن في اعقاب الجدل الكبير الذي اثارته تصريحاته في باريس) فسيجول في الاغتراب اللبناني، الذي اعتاد ان يخط الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير امامه اشد المواقف صلابة من الوجود السوري وتدخلاته في لبنان وسلاح "حزب الله"، اضافة الى قائد الجيش الذي تستقبله الادارة العسكرية الاميركية في زيارة تهدف الى تقرير المساعدات للجيش اللبناني الذي تثير بعض قوى 14 آذار في لبنان اسئلة حول دوره الحالي، وتطرح بعض الاوساط الاميركية تجميد المساعدات له.

وترجمة التطلعات اللبنانية بعيدا من التأثيرات السورية تبدو حتى الان مهمة مستحيلة امام المرجعيات الاربع التي تتعامل مع الحدث السوري من زاوية محلية صرف من دون الاخذ في الاعتبار التشابكات الاقليمية التي بدأت تظهر بحدة اكبر يوما بعد آخر. وبحسب اوساط سياسية فان لبنان الرسمي يعيش على ايقاع قديم انتهى مفعوله، في ضوء المتغيرات الاقليمية. وابرزها دخول تركيا على خط "الربيع العربي" ونسجها اتصالات وثيقة مع القوة العربية السنية اي المملكة العربية السعودية التي فقدت في الاونة الاخيرة حليفتها الاساسية مصر الغارقة في لملمة اوضاعها الداخلية. وهذه الاتصالات، التي تتشعب الى علاقات اقتصادية واجتماعية وامنية وسياسية، من شأنها ان تؤسس لخط اقليم سني في مواكبة التحولات العربية، سواء في الدول السنية التي تعيش ربيعا عربيا، وقد بدأ زيارتها امس رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، او في العراق حيث القوة الشيعية المتنامية تقلق السعوديين والاتراك معا، وسوريا ولبنان حيث يقوى تحالف الاسد مع حلفائه وحكومتهم، او على خط فلسطين واتجاهها الى اعلان دولتها المستقلة.

والدخول التركي على خط الازمة السورية، في مقابل القوة الايرانية ورعايتها لوضع "حزب الله"، من شأنه ان يخلق نوعا من التوازنات الاقليمية في معالجة الوضع السوري، ومعه البؤر المتوترة من العراق الى لبنان، والاهم احتواء المسألة الكردية التي تقلق بال ايران وتركيا على السواء، والتي لا تزال الى الان تعوق عملية حسم الوضع السوري على خطوط الاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وانقرة وطهران.

من هنا، وفي ظل المراوحة السورية المائلة نحو العنف اكثر فاكثر، ثمة ملفات تتعقد تدريجا: ملف الانسحاب الاميركي من العراق والاحتمالات المفتوحة حوله، الموقف السعودي حيال ايران ومضاعفة تدخلها في العراق حيث تتنامى القوة الشيعية فيه وفي لبنان وسوريا، والتحول السعودي الحاد ضد دمشق، فضلا عن المنحى التركي الجديد في مقاربة الملفات الاقليمية وتحول انقرة من لاعب ضمن مجموعة الى قوة اساسية تتحرك على خط عواصم القرار، وحسم الوضع الكردي بعد العمليات العسكرية الايرانية والتركية الاخيرة. والاهم وضع النظام السوري الذي يحاول التشبث بكل قواه بمعاقله العسكرية والسياسية، في مواجهة ازمة امنية مفتوحة على الغارب. في حين يعيش لبنان وحده على ايقاع الحدث السوري، ليتحول تدريجا متحدثا باسم النظام السوري على كل المستويات الدولية، كما حصل في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وما يمكن ان يحدث ايضا في المحافل الدولية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل