كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":
تستعد الحكومة لخوض غمار جملة من الملفات التي استجدت حديثاً، وتلك التي نفض عنها غبار الانتظار الطويل وفي مقدمها التعيينات الادارية والرقابية والقضائية، في الوقت الذي تعيش فيه الساحة الداخلية نوعاً من اللاستقرار السياسي بفعل التجاذبات الحاصلة بين الافرقاء حول العديد من القضايا التي تتحكم بها الخلافات، ومن خلال المناخات الموجودة حالياً يظهر أن الوضع السياسي في البلاد يعيش حالة من التقلبات السلبية ناجمة عن عدم وضوح كامل في المشهد الاقليمي والدولي الذي له انعكاساته على الواقع اللبناني، مما يجعل المسؤولين في حيرة من أمرهم في اخذ القرار حيال المواضيع المطروحة.
ويشخص مصدر وزاري الحالة السياسية الراهنة بأنها نوع من الـ "ستاتيكو" الذي ينتظر ان يبقى لأمد طويل بانتظار جلاء صورة المشهد الاقليمي، وان هذا الـ "ستاتيكو" سيترافق مع بعض الاشتباكات السياسية المحدودة حيال ملفات معينة تبقى تحت السيطرة من دون اي توسع في رفضها، لان الجميع يحرص على ابقاء الوضع على استقراره الراهن.
ويؤكد المصدر ان لا شيء يبعث على الخوف في ما خص الداخل اللبناني، وان لبنان الذي يتأثر بمجريات ما يحصل في محيطه، هو في منأى الآن عن اية ارتدادات سلبية، انما هذا لا يعني النوم على حرير، فما يجري على مساحة العالم العربي يتطلب مواكبة جديدة ومتابعة لرياح المتغيرات بالتزامن مع تحصين وترتيب البيت اللبناني قدر الامكان ليكون في مقدوره مواجهة اي تطورات غير موضوعة في الحسبان.
ويلفت المصدر الوزاري الى ان الحكومة ستنصرف بعد ان انجزت الخطة الكهربائية التي كانت تشكل عبئاً على كاهلها، الى مقاربة بعض الملفات الحيوية والمهمة الموجودة في الأدراج، وهي ستبدأ في الاسابيع المقبلة في اصدار جرعة من التعيينات الرقابية، اذ انه تجري الآن مقابلات مع مرشحين لمناصب في الهيئات الرقابية، وعند التفاهم على اي موقع سيصار ادراجه على جدول اعمال مجلس الوزراء للبت فيه على الفور، نافياً في الوقت ذاته وجود اي بند يتعلق بالتعيينات على جدول اعمال جلسة اليوم، التي سيكون الملف البارز على الطاولة هو المتعلق بالمنطقة الاقتصادية في البحر اي الاحداثيات التي ستصدر بمرسوم لاستكمال القانون الذي أُقر والذي من شأنه ان يحفظ حق لبنان في نفطه وغازه في باطن مياهه البحرية.
ويشدد المصدر الوزاري على وجود رغبة جامحة من كل مكونات الحكومة على مقاربة كل الملفات المطروحة بجدية وحكمة وروية بعيداً عن اي مجازفة، وان الحكومة ومعها الاكثرية ليست في صدد اعطاء المعارضة اي فرصة للاستفادة منها والنفاذ من خلالها لتسجيل اي نقاط في مرمى الحكومة، وان هذا الموضوع متفق عليه، وهو ما يعزز القدرة على ان تكون الانتاجية كبيرة، وهذا الامر سيبدأ الرأي العام اللبناني بتلمسه في القريب العاجل من خلال حل بعض المشاكل التي كانت لفترة قصيرة عصية على حكومات سابقة وفي مقدمة ذلك ملف الكهرباء الذي سلك طريقه الى مجلس النواب وهو سيخرج بمشروع قانون في غضون اسبوعين او ثلاثة على أبعد تقدير.
اما بشأن تمويل المحكمة الدولية فيؤكد المصدر الوزاري ان لا شيء بعد على الطاولة، وان المقاربة الفعلية لهذا الملف لم تتم بعد، وان كل ما قيل ويقال ما زال في دائرة التكهن وابداء الآراء، مشدداً على ان هناك سيناريوهات متعددة يتم تداولها بصورة غير رسمية، لافتاً الى ان الآراء ما تزال منقسمة بين مؤيد للتمويل ومعارض له، على غرار النظرة من المحكمة، اذ كيف يكون فريق سياسي معارض في الاساس لانشاء المحكمة التي يشكك بمصداقيتها وشرعيتها، يؤيد تمويل هذه المحكمة والعكس صحيح، متوقعاً ان يخضع هذا الامر لكباش سياسي حاد من الصعب تحديد إتجاهاته في الوقت الراهن.
ولا ينفي المصدر الوزاري وجود انقسام حاد داخل الحكومة بالنسبة لتمويل المحكمة، إلا أن ذلك لا يعني أن الأبواب موصدة أمام إيجاد المخرج الملائم لهذا الملف، الذي يحاول البعض توظيفه في سبيل إحداث تصدّع داخل الحكومة ينتهي بسقوطها، وهو ما تعمل أكثرية القوى الممثلة في الحكومة على احتوائه وتفويت الفرصة على الذين ينتظرون بفارغ الصبر حصول تشقق حكومي يُعيد المعارضة الى الحلبة السياسية من جديد.
وحيال هذا الواقع فإن المصدر الوزاري يرى أن الظرف الراهن يتطلب عقلنة في الخطاب السياسي، والابتعاد قدر الإمكان عن لغة التخاطب الفئوي والمذهبي، سيّما وأن الملف المتعلق بالمحكمة الدولية بالغ الدقة والحساسية، وأن الانقسام العمودي والأفقي حوله لا يحتمل المزيد من الاحتقان والتشنج الذي لا يولّد في نهاية المطاف سوى الانفجار.