#dfp #adsense

المافيا…

حجم الخط

تتقدم في الأداء السياسي طقوس المافيات وأدواتها، وتوضع أمام الجميع، باعتبارها دواء علاجياً فاعلاً يوصل إلى فتوحات في الوعي "العميق" لظواهر ومضامين النهضة العربية الحديثة.

ولا يترك ذلك المراس مجالاً للاستطراد أو الاجتهاد: الآخذون بخطاب الخوف يفعّلون تماماً حضورهم وبقاءهم وأدوارهم وتاريخهم. وهم في ذلك يحفظون الوجود من الاندثار.. بانتظار موجة جديدة يعود فيها مُعطى ذلك الخوف ليغطي كل شأن آخر، ديني أو دنيوي.

والحال هو أنّه إذا تمّ الأخذ ببعض الخبريّات الكتومات والوقائع المستورات، أمكن بيسر الوصول إلى تلك النتيجة القائلة إنّ ما بنته المافيات من منظومة، أسّست لصيتها وقوّتها وأعمالها، إنّما يجري اعتماده وتعميمه حيثما أمكن، في الشأن المتعلق بالسياسة والمصائر من قِبَل أنظمة طغيان وعسف وبلاء. بل ومن قِبَل تنظيمات تدّعي وصلا بالتحرّر وما التفّ حول ذلك العنق المركزي من حبال موصولة، كالمقاومة والمقارعة والمنازلة مع أعداء الأمّة الداخليين والخارجيين، العاملين بتناسق الساعة السويسرية، على كبح جماح الصعود المطرد لجحافل الممانعة نحو العزّة والكرامة والسؤدد المكين!

عناصر شغل المافيات مُضيئة كأشعة الشمس. أوّل شعاع فيها الترهيب والابتزاز. إلتقاط مكامن ضعف في "الهدف" المقصود وتتبع خيوطه حتى النهاية. والتفاصيل تختلف باختلاف أصحابها، التي تفرض دواعي الذوق والاحتشام التغاضي عن التفسير الخطير أو التوضيح الصريح في شأنها.

غير أنّ الأمر المركزي الدائم ديمومة الضرورة هو العنف، اعتماداً فعلياً أم تصريحاً أم تلميحاً. مُعطى يتمّم العدّة بل ويتوّجها. ويكفي الربط السريع بين الاحتمال والامتثال حتى يُترك جانباً في كثير من المحطات: يكفي إظهار المسدس ووضعه على الطاولة كي يُفهم الهدف المنشود أنّ العرض المقدم إليه لا بديل منه إلا رصاصات ذلك المسدس. وتكفي الإشارة إلى ممسك أكيد، كي تذهب عضلات العقل باتجاه أكثر عمقاً لتكتشف فضائل الإرهاب باعتباره "حكمة" حافظة للمصائر والكيانات والجماعات.. ويكفي ازاء حالة مسترخية سلامية أو باحثة عن السترة، نشر أدوات وقمصان على حبل الفتنة كي يُراجع الهدف المنشود بعض أوراقه.

… لكن، أين صارت المافيات؟ وأي مصير آلت إليه؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل