#adsense

هل يعود الراعي عن مواقفه الباريسيّة؟

حجم الخط

سؤال يردّده كثيرون في الوسط السياسيّ وحتى الوسط الشعبيّ المسيحيّ، فالبطريرك مار بشارة بطرس الراعي لم ينقض بعد ما أتى على لسانه في باريس، وإن كان حاول منذ عودته الى بيروت تخطّي ما قيل هناك، مضيفا على الغموض غموضا لاسيّما حين وصف ما نقل عنه من كلمات بالمجتزأة لا علاقة لها بمواقفه الشخصية الأساسية.

أراد البطريرك الماروني أن يكون جامعا لكلّ اللبنانيين ولكلّ المسيحيّين إلّا أنّه بدأ، ونتيجة مواقفه الأخيرة من النظام السوريّ وسلاح حزب الله، بدأ يواجه استحالة تحقيق الأمر فبات اللقاء المارونيّ الجامع في بكركي في 23 الجاري في خطر، لا سيّما أنّ المشاركة قد تقتصر على الفريق المسيحيّ الموالي لا المعارض.

فوفق المعلومات، فإنّ القوات اللبنانية تدرس بتأنٍّ مسألة مشاركة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع في اجتماع بكركي، وهي تربط حضورها بموقف معلَن واضح لا لبس فيه مطلوب من البطريرك المارونيّ في مسألة السلاح غير الشرعيّ وقضيّة الوجود المسيحيّ في الشرق وارتباطه بالأنظمة الدكتاتورية.

وبحسب مصادر رفيعة فإنّ موقف مسيحيّي الرابع عشر من آذار ليس مناورة، وإنّ مقاطعتهم اجتماعات الصرح البطريركي أكثر من جدّية، إذا لم تتوضّح مواقف سيّد الصرح من كلّ القضايا التي أثارها في فرنسا.

وبحسب مصادر مقرّبة من هذه القوى فإنّ الرسالة وصلت الى بكركي واضحة من خلال النوّاب نايلة معوّض، فؤاد السعد وهنري حلو، وكذلك عبر السيّدة جويس الجميّل والدكتورة مي شدياق.

وفهم أنّ الجميّل وشدياق طالبتا البطريرك بتوضيح ما قاله بالعلن كما فعل في فرنسا، وأنّ أيّ تراجع عن المواقف الأخيرة يجب أن يكون بالعَلن وليس بالسرّ، وقد أكّد البطريرك المارونيّ أنّه سيغتنم مناسبة قدّاس شهداء القوّات اللبنانية في 24 الجاري لإرسال رسالته الواضحة عبر كلمة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وبحسب المعلومات فإنّ البطريرك شرح للجميّل وشدياق خلفيّات مواقفه الأخيرة مركّزا على الخوف على المسيحيّين من الأنظمة المتشدّدة، وقال في قضيّة حزب الله: قدّموا لي طريقة حلّ هذه القضيّة وأنا أمشي بها. وقد أكد الراعي أمام زواره نفيه التام ما تردّد عن قيام وفد كنسي بزيارة سوريا ولقاء الأسد، أو نيته زيارة سوريا ولقاء الأسد. ورفضت مصادر نيابية الكشف عن مسار التعاطي مع هذا الملفّ مؤكّدة أنّ الموقف النهائي لا يزال موضع تشاور بين مختلف القوى المسيحيّة المعارضة، وأنّ الموضوع يدرس بهدوء وبعيدا عن الإعلام.

وعلى عكس ما روّج من كلام على لسان السفير الفرنسي في لبنان، ذكرت مصادر مقرّبة منه قوله إنّ احترامه لموقع البطريرك الماروني حتّم عليه قول ما قاله بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ونقل أنّ الدوائر الرسمية الفرنسية لا تزال مستاءة من مواقف الراعي التي أتت مناقضة لمواقف الدولة المستضيفة له، وفيما علم أنّ السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيلي أبدت استغرابها لدى سماعها مواقف سيّد بكركي، يتردّد أنّ زيارة أميركا إذا بقيت قائمة قد تتحوّل الى راعوية من دون أن يتخلّلها أيّ لقاء مع المسؤولين الاميركيين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل