"حامي المسيحيّين" يقوم بجولة "إطمئنانيّة" على أعمال الترميم والإضافات القائمة في الصرح البطريركي… صورة نقلها التلفزيون الناطق باسم العماد فوق عبارة تشير في ثناياها إلى أنّ لقاء رئيس الكنيسة المارونية أتى على هامش الجولة لا العكس. فالعماد يتصرّف دوماً وكأنّه "الآتي من فوق لتسيير شؤون المدنيّين والمؤمنين على حدّ سواء، وهو الذي لم يتأخّر يوما في تحديد العلاقة مع الله إن كانت أفقيّة أم عموديّة، كما لم يجد حرَجاً في إقامة المقارنات بين معنَيي الجمعة العظيمة ويوم عاشوراء. ولكنّ متابعي مسيرة العماد لا يتفاجؤون من هكذا خطوات لإدراكهم بما للأخير من تأثير على قواعده الشعبية. تأثير بلغ حدّ التخدير الذي أقنع الجماهير البرتقاليّة (مع تلوين أصفر أضيف على "الأساس" عقب 6 شباط 2006) بـ"مُسلّمات" دخيلة على قاموس مَن كانوا يُعرفون بمقاومي الاحتلال السوريّ. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نفت تلك "المُسلّمات (التي من شأنها حماية المسيحيّين المشرقيّين مع دعوتهم الى زيارة حجّ للينبوع في براد) وجود معتقلين في السجون السوريّة، وربطتها بملفّ كلّ المفقودين خلال سنوات الحرب.
سنصبح أهل ذمّة
كما نادت تلك المُسلّمات (التي ملأت البوسطات في بلدات مسيحيّة عدّة بغية المشاركة في مهرجان النصر الإلهي) بوجوب تحرير مزارع شبعا بعدما كان يعتبرها "كذبة كبيرة". إلّا أنّ أعظم تداعيات تلك "المُسلّمات الجديدة" يكمن في زيارته سوريا (حيث استقبله المسيحيّون بتمنٍّ أخَويّ من أجهزة الأمن السوريّة) حيث طلب من اللبنانيّين الاعتذار من سوريا. زيارة العماد لم تكن يتيمة بل أتبعها بزيارات عدّة (قام بها شخصيّاً أم أوفد صهره لتمثيله) حتى بدأت ثورة الشعب السوري فخرج العماد في إطلالته "الثلاثائية" ليقول إنّ ما يجري في سوريا حرب تغذّيها دول خارجية وقنوات إعلاميّة، مُعتبراً في مرحلة أخرى أنّ المناعة الداخلية السوريّة وحدها كفيلة بوضع حدّ لهذه الحرب التي تهدف إلى تفكيك القوى الممانعة والمقاومة للكيان الصهيوني في المنطقة… نظرية العماد تلك في حماية المسيحيّين تجلّت في أبهى صورها في حديث تلفزيوني قبل أيام (كلام الناس) حيث قال: "إذا سقط نظام بشّار الأسد سنصبح كمسيحيّين أهل ذمّة". موقف جعل فيه "حامي المسيحيّين" طائفة بأكملها رهينة نظام أمنيّ – سياسيّ "مخَوطر"، فهل هذه حماية أم أذيّة في حال سقط النظام السوري، وهو أمر غير مستبعَد؟
الدولة النموذجيّة
وإلى جانب نظريّات "الحامي الحامية" حول أحداث سوريا ومصير المسيحيّين وورقة التفاهم مع "المقاومة" ومحاربة الحريريّة السياسية وكلّ ما من شأنه وفق عون إعادة حقوق المسيحيّين، لدى العماد رؤية واضحة حول الدولة النموذجيّة المتطوّرة. دولة لا يتوقّف العماد في إطلالاته الأسبوعية عن التبشير بها وبفوائدها وقد طمأن أنصاره ومتتبّعيه عصر أمس بأنّه سيظلّ يدافع عنها ويناضل من أجلها دائماً أبداً حتى قيامها.. قد يقرأ تلاميذ المستقبل في تاريخ بلادهم (لا أحد يعلم من سيكتبه وكيف سيكتب) عبارة "مدرسة ميشال عون" على غرار "مدرسة بيار الجميّل" المغايرة كلّياً، مدرسة تدعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل كنموذج لاستقلاليّتها عن "حزب الله". مدرسة تتطابق أهدافها والهدف الأميركيّ بنزع سلاح "حزب الله" إلّا أنّها اختارت نهجاً مختلفاً.. (وثيقة ويكيليكس 205)..
يوم عاد عون من منفاه وحصد معظم المقاعد المسيحيّة في انتخابات العام 2005، كتب الكثير عن يد سوريا وراء مجيئه. يد قد ساهمت بشكل فعّال في إيصال الكَمّ الهائل من المرشّحين العونيّين الى المجلس النيابي. يومها كانت البروباغندا "قايمة قاعدة" حول حقوق المسيحيّين على وقع دويّ انفجارات متنقّلة في الأحياء المسيحيّة.