#dfp #adsense

يا باش لو تعرف… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

نحن نضعف، نذرف دمعة مالحة حارة عندما نتذكر استشهاده. الشيخ بشير. في أي عالم هو؟ كيف ينظر الينا، من أي منظار؟ هل هو راض؟ أهو ساخط؟ أهو زعلان؟ كل شيء الا هذا. المهم الا يزعل الباش.

يا باش لو تعرف ما بنا وما مرّ بنا وعلينا. أكاد أقول نيالك لانك لم تعش لتر، لكن مش نيالنا أكيد.

لست من الجيل الذي عايشك. لم اكن رفيقة ولا حتى محازبة، كنت ما زلت بنت الضيعة البسيطة عندما انتخبوك واستشهدوك. انما ومذ كنا أطفالاً، انت حكاية زمان في انشودة الاسطورة. في العادة لا أساطير في حياة اللبنانيين، لأن لا أحلام وردية ولا خيال، الواقع سحق سندريللا وحذاءها اللمّاع وأمير أحلامها، وجعل بيضاء الثلج تبتلع التفاحة المسممة وتموت وتشبع موتاً، من دون أن تحييها قبلة أمير تائه، بل لتحيا الخالة الشريرة.

نحن ما زلنا في كنف الخالة. الخالة نفسها التي أطلقت المجرم حبيب الشرتوني. طبعاً هو يبتسم كل 14 ايلول، بسمة النشوة بالانتصار. كل قاتل يظن لوهلة انه منتصر، وتحتفل به نفسه المتهاوية الى جحيم الظلام، كما يحتفل به حزبه الذي اعتاد رائحة الدماء، ويتباهون معاً بغنيمة الموت، وبإحدى ولائمهم على طبق الاجساد المتناثرة كما اعتادوا ان يفعلوا. مسكين نشفق عليه، لا يعرف القاتل ان للموت أوجه متعددة، وهو كل يوم يموت آلاف المرّات، ونحن شهود على موته الى حين تدقّ ساعة العدالة.

29 عاماً وتبقى هنا؟! وجهك ما زال جميلاً. كيف لا ترحل وانت الراحل من كل التفاصيل الموجعة والمذلّة والمزعجة؟ قد لا نأسف لانك لست هنا، فقط كي لا تشهد على ما نشهده من سخف هذه الايام، من سياسيين تافهين يأكلهم صدأ المال والنفاق، ولكنهم يملكون وقاحة العويل، ولكن نأسف على أيام الكرامة الحلوة، التي كان يجب أن تكون على رأسها.

انت ناديت بالـ 10452 كلم مربع، واستشهدت من أجل تلك الجمهورية. ونحن في غيابك حققنا لك أملاً نادراً، نزلنا الى شوارع الحق وطردنا المحتل، والآن نحارب بسلاح الحق جمهورية السلاح. بقي الكثير لم نفعله. الكثير الكبير، لكن حسبنا اننا نحاول. وحياتك نحن نحاول، من أجل تلك المساحة الصغيرة بالكيلومترات المربعة، التي جعلتك شهيد الجمهورية وصارت أيقونة نضالنا، نحن نحاول أن نحمي الحلم، أن لا نجعله ينزلق من أيدي الايام، ليصبح حكاية متناثرة في زمان ضائع.

لن تكون يوماً حكاية ضائعة، انت عبّدت الطريق، و14 ايلول المتكرر كل عام كل يوم كل عمر، هو عمرنا يومنا وكل أعمار المناضلين والشهداء والمنتظرين على رصيف الحق تحت مواسم لبنان.

يا باش، لو تعرف ما معنى أن تبقى الوجوه الغائبة تنده علينا، وتصرّ الا نغيب ونحن حاضرون، الا نموت ونحن نعيش، ألا نستشهد ونحن أحياء. لكن كيف لك أن تعرف وأنت، انت علمتنا ان الموت كبرياء، وعندما رحلت جعلت من الموت انشودة حياة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل