أمل نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري في أن يصحح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "الصورة" التي تركتها تصريحاته في باريس، اذا كان حصل اجتزاء في كلامه، مشيراً إلى أن تصريح رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط قبل أيام بشأن السلاح وعدم جواز ربطه بالتوطين وبمزارع شبعا "يبين أن ثوابته لم تتغير واقتناعاته الاستراتيجية لم تتبدل، رغم الظروف السياسية التي دفعته الى اعادة التموضع". وأضاف: "14 آذار" تنتظر ان يعود الى صفوفها اكثر من وليد بك جنبلاط، عندما تنتهي التطورات في المنطقة".
مكاري، وفي حديث الى مجلة "الصياد" ينشر الخميس، رأى ان وزراء "الحزب التقدمي الاشتراكي" كانوا فاعلين داخل مجلس الوزراء، لانهم هم الذين طالبوا منذ اللحظة الاولى بتعديل وتحسين المشروع، الذي تقدم به رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، ملاحظاً أن "موقف المعارضة ككل من مشروع عون كان مساعداً لاصحاب النوايا الحسنة في الحكومة للوصول الى ما وصلنا اليه". وأضاف: "بالتأكيد المشروع الذي اقر في مجلس الوزراء هو افضل ولكن هناك حاجة لدرسه اكثر واذا كان لا بد من تعديلات سنطرحها في مجلس النواب.
وتابع مكاري: "نحن مع مشروع مدروس لأن البلد بحاجة للكهرباء وهذا مطلب كل السياسيين اللبنانيين وكل فئات الشعب اللبناني"، لافتاً إلى أن فريقهم التقني سيدرس مشروع الحكومة وسيتباحثون معه في مضمونه، واذا كان المطلوب المزيد من التحسينات فما من شك سنطرحها. واضاف: "المشروع سيمر على اللجان النيابية حيث سيناقش بالتفصيل، وفي ضوء ذلك سنتخذ الموقف المناسب في مجلس النواب، فاذا كان مشروع القانون يراعي المعايير التي نحرص عليها لن نتردد في تأييده (…) اما اذا تبين ان المشروع لا يراعي معايير الشفافية، فسنقف ضده حتما".
وإذ شدد مكاري على أن "المسألة ليست من هو المنتصر في موضوع الكهرباء بل هل حقاً انتصر من يدعون الانتصار"، اعتبر أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "ليس منتصراً، كما يصوره بعضهم. صحيح انه ضرب على الطاولة بيده وبحركة مسرحية يتقنها جيداً، ولكن اليد التي ضربت الطاولة هي يد "حزب الله" وليست يده"، مشيراً إلى "حاجة الحزب وسوريا الى وجود الحكومة لن تسمح بان يؤدي مشروع انمائي الى تفجيرها من الداخل، وهي من لون سياسي واحد". وأضاف: "إن عون ليس منتصراً، مهما رفع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل علامة النصر، بل هو في الواقع تلقى صفعة سياسية لانه رفع سقفه السياسي كثيراً، وهدد وتوعد ووضع شروطاً ورفض تعديلات، ومن ثم اضطر الى التراجع والقبول بما لم يكن يريده، عندما رسم له "حزب الله" الخطوط الحمر واعاده الى بيت الطاعة."
وعن تمويل المحكمة، تحدث مكاري عن فرضيتين، فقال: "الفرضية الاولى هي ان الرئيس ميقاتي مقتنع وسيقوم بدفع المستحقات (…) واذا دفعت فهذا يثبت حسن النية"، مشيراً إلى أن "حزب الله" قد يكون براغماتياً ويتطلع الى النقاط الايجابية والنقاط السلبية، فاذا اقتنع، كما هم مقتنعون، بان المحكمة مستمرة بتمويل لبناني او من دون هذا التمويل، يدخل الى مجلس الوزراء ويعلن معارضته دفع حصة لبنان الى المحكمة ويعطي التعليمات لفريق الوزراء الذي يدور في فلكه للموافقة على الدفع، وبذلك يكون خفف عن لبنان اي عقوبات دولية وينقذ ميقاتي في بيئته السياسية وفي مصالحه الشخصية". وأضاف: "الفرضية الثانية التي يمكن ان تحصل تقضي بان يدخل الرئيس ميقاتي الى مجلس الوزراء ويرفع الصوت داعياً الى التعاون مع المحكمة الدولية، ولكن يقول لاحقاً إن ما باليد حيلة، لأن مجلس الوزراء لم يوافق".
وعن الضجة التي أثارتها تصريحات البطريرك الراعي في باريس، قال مكاري: "إن البطريرك الراعي يؤكد أن ما نقل عنه مجتزأ ولا يعبر عن حقيقة مواقفه. اذا كان الأمر يقتصر على ذلك، فلا مشكلة لأن الصورة قابلة للتصحيح"، آملاً "أن يصحح البطريرك صورة مواقفه، ويعيد خطاب بكركي الى الخط الذي يعبّر فعلاً عن المسيحيين واقتناعاتهم المبدئية".
واضاف في الاطار نفسه "ليس صحيحاً ان المعلوم افضل من المجهول في الوضع السوري لان المعلوم نعرف جميعنا ما فعله بلبنان وبمسيحييه، والمعلوم الذي يتحدثون عنه يقمع شعبه بوحشية. والمعلوم الذي يتحدثون عنه جربناه على مدى 35 عاما ونعلم تاريخه. وعلى الاقل لسنا مضطرين الى الدفاع عنه اذا كنا نخشى المجهول". ورأى أن "ليس من السليم والمناسب على الاطلاق ربط مصير المسيحيين في لبنان والشرق بالانظمة الديكتاتورية، فهكذا يصبحون اهل ذمة، سواء حكم الاخوان المسلمون ام لا".
من جهة أخرى، اعتبر مكاري أن رد الفعل رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حركة امل" على ما نشر من وثائق "ويكيليكس" مبالغ فيه. وقال: "اكيد الكلام الذي ورد يزعجه، ولكن وثائق ويكيليكس ليست من صنع تيار المستقبل ولا من صنع جريدة المستقبل التي نشرت مضمون هذه الوثائق كما كانت تنشر وسائل اعلام "8 آذار" في السابق هذه الوثائق. وبرأيي، أحيانا الكلام الذي يقال في وقت معين وفي ظروف استثنائية، عندما يُقرأ بعد مدة، لا يعبر عن الواقع الصحيح. وعلى كل حال، على كل الافرقاء اللبنانيين ان يتنبهوا عندما يتحدثون الى السفراء اذا كانت مواقفهم التي يعلنونها على غير ما هي قناعاتهم وما يقولونه في السر غير ما يقولونه في العلن".