أعرب رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع عن "ارتياحه لتوضيح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لمواقفه وبالأخص بعد تصاريحه الثلثاء ولقائه وفداً من قوى "14 آذار" بحيث شرح بأن كلامه اجتُزئ ودخل عليه تحوير وعدم دقة بالترجمة مما أدى الى تفسير هذا الكلام بطريقة لا تُعبّر عن رأيه الشخصي كما صرّح البطريرك نفسه".
جعجع، وفي مقابلة مع اذاعة "لبنان الحر"، لم يُخفِ شعوره بالحيرة الكبيرة والغموض والحزن حين وصلت اليه مواقف البطريرك الراعي الأخيرة في فرنسا "خصوصاً أنني أعايش تماماً مبادئ الكنيسة والفاتيكان ومسيرة المسيحيين عبر القرون كما أنني رافقت مواقف غبطة البطريرك الراعي منذ كان مطراناً وأعلم جيداً موقف الكنيسة وموقف الراعي من المبادئ الانسانية الكبرى والقيم الأساسية ومن حقوق الانسان والكرامة البشرية وحرية الانسان والديمقراطية ومن حق الشعوب في تقرير مصيرها اضافةً الى موقفها من الدولة لجهة انه لا يقوم مجتمع من دون ان يكون القرار الاستراتيجي والسلاح بيدها، فهذه المواقف جميعها ليست بجديدة على الكنيسة".
واذ رأى ان ما حصل من لغط بشأن تفسير كلام الراعي ما هي ألا "غيمة عدم وضوح قد زالت"، شدد جعجع على ان البطريرك الراعي "أمين على تراث بكركي وهذا مدعاة للارتياح ولعدم الضياع في تحاليل ليست بمكانها".
ورداً على سؤال بشأن الأوضاع في سوريا، اعتبر جعجع "ان رفض النظام في سوريا لمبادرة الجامعة العربية يُظهر ان هذا النظام لا يريد الذهاب باتجاه عملية سياسية أو اصلاحات بالعمق"، مجدداً استغرابه من موقف وزارة الخارجية اللبنانية وموقف لبنان الرسمي. فقال: "لا أعلم اذا ما كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على اطلاع بهذا الموقف، فما لم أفهمه هو: هل ان لبنان مع استمرار العنف في سوريا؟ وهل هو ضد 21 دولة عربية؟"، آملاً من رئيسي الجمهورية والحكومة النظر بما تقوم به وزارة الخارجية لأنه لا يمكن أن يظهر لبنان وكأنه دولة مارقة ويؤيد استعمال العنف من قبل بعض الأنظمة لقمع الشعوب وكأننا دولة ضد المبادئ والقيّم".
وعن تمويل المحكمة الدولية، رأى جعجع ان "هذا الموضوع ممكن ان يُشكّل مشكلة كبيرة جداً للبنان في حال التلاعب فيه لأن اللعبة الاقليمية والدولية هي حالياً في أشد مراحلها وبالتالي ان اي موقف للبنان يظهر فيه وكأنه ضد القرارات الدولية والاجماعين العربي والدولي، لا بل ان أي موقف للحكومة يُستشف منه ان لبنان يتهرب من التزاماته الدولية، سيكون له انعكاسات سلبية جداً على الواقع اللبناني، فحتى روسيا والصين وكلّ الدول الأخرى وافقت على هذه المحكمة وبالتالي هناك اجماع حولها في مجلس الأمن والا سوف نضع أنفسنا في مكان لا نُحسد عليه على الاطلاق"، مشيراً الى "ان الحكومة الحالية لا يُمكنها الا ان تفي بالتزاماتها وبالأخص لجهة التمويل عدا عن ان اكثرية الشعب اللبناني يريد هذه المحكمة ما يشكّل اضافة على كل الاعتبارات الأخرى".
ورداً على سؤال بشأن استعداد "القوات اللبنانية" لاحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية ومن التخوف من ذهاب دماء الشهداء من بداية الحرب وحتى "ثورة الأرز" هباءً، أكّد جعجع انه "لا يوجد أي مخاوف من ذهاب دماء الشهداء هباءً، فنحن مستمرون بنضالنا يوماً بعد يوم وفي كل الظروف وبالوسائل الديمقراطية للوصول الى تحقيق أهدافنا"، مضيفاً "حتى مع اعتمادنا للوسائل الديمقراطية لا زال شهداؤنا يسقطون وآخرهم في العام 2008 وكلّ هؤلاء ماتوا في سبيل القضية".
وختم جعجع بالقول: "أنا كلّي أمل اننا اذا استمرينا كما نحن سنصل في نهاية المطاف، ولو ان الطريق ما يزال طويل وشاق، الى تحقيق كلّ اهدافنا ولن تذهب نقطة من دماء شهدائنا هباءً"، داعياً "كلّ اللبنانيين وبالأخص كلّ مؤيدي "ثورة الأرز" والقواتيين الى حضور قداس الشهداء السنوي وفاءً منا لدمائهم وكوقفة وطنية نقفها كلّ عام انطلاقاً من التحديات التي تُواجهها "ثورة الأرز" في الداخل وانطلاقاً من كلّ التحديات التي يُواجهها لبنان على مستوى حوادث المنطقة والعالم، وسنلتقي بإذن الله يوم السبت في 24 ايلول ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الظهر في ملعب فؤاد شهاب في جونية".